facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المعلّم .. وعاء العلم ومنارة الأجيال


محمد مطلب المجالي
05-10-2026 11:01 AM

الحمد لله الذي رفع شأن العلم وأهله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد ﷺ، المعلّم الأول، الذي علّم البشرية معنى العلم، وأرسى أعظم مدرسة في الأخلاق والهداية وبناء الإنسان، وعلى آله وصحبه أجمعين.

في يوم المعلم، لا نحتفي بمهنة فحسب، بل نقف أمام رسالة تصنع الإنسان، وأمانة تُسلَّم إلى من نأتمنه على عقول أبنائنا ووعيهم وقيمهم ومستقبل وطنهم.

فالمعلم ليس ناقلًا للمعلومة، ولا مؤديًا لواجب ينتهي بانتهاء الحصة؛ إنه وعاء العلم ومنارة الأجيال، يفتح للعقل أبواب المعرفة، وللنفس أبواب الثقة، وللطالب طريقًا يرى فيه قدرته على أن يكون شيئًا أكبر مما يتخيل.

وراء كل درس ناجح إعداد وصبر، ووراء كل طالب يجد طريقه معلم آمن بقدرته ولم يتخلَّ عنه عند أول تعثر. وقد تكون كلمة يقولها المعلم في دقائق معدودة بداية تحول يمتد أثره سنوات.

وهنا تكمن عظمة الرسالة؛ فالمعلم لا يصنع درجات ونتائج فقط، بل يسهم في صناعة شخصية الإنسان. ومن بين يديه يخرج الطبيب والمهندس والقاضي والعالم والكاتب والمسؤول، وكل واحد منهم يحمل شيئًا من أثر معلم مرّ ذات يوم في حياته.

ولذلك، فإن تقدير المعلم ليس مجاملة موسمية، بل اعتراف بحقيقة راسخة: لا يمكن أن نبني تعليمًا قويًا بمعلم ضعيف المكانة، ولا أن نصنع جيلًا واثقًا بمعلم يشعر أن رسالته لا تجد ما تستحقه من تقدير.

إن حفظ مكانة المعلم، ودعم جهوده، وتوفير البيئة التي تعينه على أداء رسالته، مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة والمجتمع وصانع القرار؛ لأن احترام المعلم هو في جوهره احترام للعلم، واحترام للمستقبل.

أيها المعلمون والمعلمات...

نعرف أن كثيرًا من عطائكم لا تراه الكاميرات، ولا تسجله السجلات. نعرف ساعات التحضير، وتصحيح الدفاتر، ومتابعة المتعثرين، والقلق على طالب غاب، والفرح بنجاح طالب كان يومًا على حافة اليأس.

وربما لا تتذكرون أسماء جميع من علّمتم، لكن كثيرًا منهم لن ينسوا أسماءكم.

قد تنتهي الحصة، وينتهي العام الدراسي، ويتغير المكان، لكن أثر المعلم يبقى في الإنسان.

وهنا تكون قيمة المعلم الحقيقية: أن يرحل من الصف ويبقى في الذاكرة؛ أن ينتهي الدرس وتبقى الفكرة؛ أن يكبر الطالب، وتكبر معه ثمرة ما غرسه معلمه.

وفي يوم المعلم، لا نقول لكم شكرًا فقط، بل نقولها بوضوح:

أنتم شركاء في صناعة مستقبل هذا الوطن، ومكانكم لا ينبغي أن يكون في هامش الاهتمام؛ لأن من يصنع الإنسان لا يمكن أن يكون هامشيًا.

فإذا أردنا مدرسة قوية، فعلينا أن نقوّي معلمها. وإذا أردنا جيلًا عظيمًا، فعلينا أن نرفع قدر من يصنعه. وإذا أردنا وطنًا يعرف طريقه إلى المستقبل، فعلينا أن نضع المعلم حيث ينبغي أن يكون: في مقدمة صُنّاع النهضة.

وسيظل المعلم، مهما تغيرت الأزمنة وتبدلت الوسائل، ذلك الإنسان الذي يحمل العلم في قلبه، ويضعه في عقول الآخرين، ثم يمضي دون أن يطلب مقابلًا لأثر قد يبقى أطول من عمره.

فطوبى لمعلم جعل من علمه رسالة، ومن صبره عطاء، ومن حضوره في حياة طلابه أثرًا لا يمحوه الزمن.

وكل عام ومعلمو الوطن شامخون بمكانتهم، عظيمون برسالتهم، مكرّمون بما يليق بمن يصنعون الإنسان، ويكتبون بصمت أول سطور مستقبل الوطن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :