facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين (ابن مين في البلد) إلى (ابن البلد)! أسئلة في صناعة النخبة


سامح المحاريق
05-10-2026 01:08 PM

مع كل دفعة من التعيينات في وزارة الخارجية أو وظائف أخرى مرموقة في الدولة، تنطلق الانتقادات حول الأشخاص الذين التحقوا بالوظائف الدبلوماسية، لأن كثيرًا من الأسماء تكون من أسر تمتلك تاريخًا سياسيًا أو إداريًا أو إعلاميًا، وهو أمر يمكن تفهم جانب منه، لأن هذه الأسر تستثمر في أبنائها من ناحية إلحاقهم بالتعليم في برامج دولية توفر لهم قدرات لغوية وبحثية لا تتاح بالقدر نفسه لخريجي المدارس الحكومية، كما أن بعض البيوت التي ينشأون فيها هي بطبيعتها منتديات سياسية تجعل الطفل والمراهق، الذي يصبح خريجًا جامعيًا بعد ذلك، على اطلاع بالشأن العام بصورة تجعله ملمًا بتفاصيل وخلفيات لا تتوفر بالضرورة لمنافسيه في الامتحانات أو المقابلات أو أثناء فترة التدريب.

لا يخلو الأمر، ولا يجب أن نفترض أنه كان يخلو دائمًا، من المحاباة ومن اعتبار الوظيفة في بعض الحالات جزءًا من المكافأة التي يتحصل عليها الآباء، ولكن ذلك لا يجعل من الأردن حالة منفردة أو مختلفة بصورة جوهرية عن غيره في المنطقة العربية وفي دول كثيرة من العالم.

العائلة السياسية ظاهرة قائمة في كل مكان تقريبًا. ونستون تشرشل كان فردًا من واحدة من أشهر العائلات السياسية والأرستقراطية في بريطانيا، وفي الولايات المتحدة حضرت عائلات كينيدي وبوش وغيرها على امتداد أجيال، ولكن لنستكمل بقية القصة، ففي بريطانيا نفسها كانت هناك مارجريت تاتشر ابنة البقال، وفي الولايات المتحدة وصل باراك أوباما، ابن الطالب الكيني الذي جاء للدراسة في الولايات المتحدة، إلى البيت الأبيض.

المشكلة ليست في استئثار فئة معينة بمناصب سياسية ودبلوماسية وإدارية متقدمة لأن أبناءها يمتلكون أفضلية مبكرة في التعليم واللغات والعلاقات تبدأ قبل تقدمهم للوظيفة بسنوات طويلة وتعبر عن رأس المالي الاجتماعي والثقافي والرمزي الذي تمتلكه أسرهم ويكون جزءًا من ميراثهم، وأحيانًا يكون العائد من الوظيفة الحكومية أو الرسمية أقل بكثير من الاستثمار الذي دفعته الأسرة لتعليم أحد أبنائها وتنشئته ليكون لائقًا للالتحاق بالنخبة ولكن تواجده يزيد من رأس المال الرمزي للأجيال القادمة من الأسرة، وهذه طبيعة الأشياء.

تبدأ المشكلة عندما تصبح هذه الأفضلية بابًا مغلقًا على الآخرين، وعندما تتحول العائلة السياسية من ظاهرة اجتماعية مفهومة إلى وسيلة لإعادة إنتاج النخبة نفسها، بحيث يصبح القادم من خارجها مطالبًا بأن يدخل منافسة غير عادلة من اللحظة الأولى، ويواجه بإمكانياته المحدودة في البداية فروقًا صنعتها الأسرة والمدرسة والجامعة والبيئة الاجتماعية في رحلة بدأت قبل أن يولد ويتواجد في الحياة أصلًا.

ليس من العدالة ولا من الحكمة أن ترفض الدولة أبناء النخبة الذين أديرت حياتهم بصورة جيدة وتأهيل مناسب لأنهم في النهاية أبناء البلد وجزء من ثروته البشرية، ولكنه ليس من العدالة ولا من الحكمة أن تصبح الروافع منحصرة فيما يتوفر أصلًا وكأن الدولة فاعل سلبي في إدارة المجتمع، وليست معنية بعدد أكبر من المتنافسين والمشاركين في بيئات مختلفة يشكلون حالة ثرية ونوعية لمصلحة الدولة.

تحتاج الدولة إلى شكل من أشكال التمييز الإيجابي (Affirmative Action) لا يقوم على إقصاء أبناء النخب، وإنما على البحث المنظم عن الموهوبين والمتفوقين من أبناء الأسر الفقيرة، ومنحهم فرصة لتعويض الفجوة التي لم يصنعوها بأنفسهم.

من ذلك تخصيص نسبة من فرص التدريب والتأهيل للوظائف القيادية للجيل الأول من الملتحقين بالدراسة الجامعية في أسرهم، واختيار مجموعة من أوائل الجامعات، ثم إخضاعهم لبرامج مكثفة في اللغات والبحث والكتابة والمعرفة بالشأن العام، بحيث لا نضع ابن المدرسة الحكومية في منافسة شكلية مع شخص بدأ تعلم اللغة الثانية في طفولته، وسافرت به أسرته مبكرًا إلى بلدان مختلفة ليشاهد ويتفاعل لثقافات جديدة، ونشأ في بيت يتحدث في السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية، ثم نقول بعد ذلك إن الامتحان وحده وفر تكافؤ الفرص بينهما، أو أن ابن الطبقة الفقيرة لم يكن يمتلك مسوغات التعيين الرئيسية.

بجانب ذلك يمثل أوائل الجامعات مخزونًا من المواهب التي أثبتت قدرتها على التعلم والانضباط والمنافسة، ولكن بعضهم يحتاج إلى اللغة والخبرة والتعرض للعالم وشبكة العلاقات التي حصل عليها آخرون بحكم أسرهم وبيئتهم. وهنا يجب ألا يكون التفوق الدراسي نهاية الرحلة ومجرد مرتبة تسجل في كشف العلامات، وإنما بداية لاستثمار منظم ينقل صاحبه من التفوق الدراسي إلى الإبداع المهني. وظيفة الدولة ليست أن تصنع له نتيجة مضمونة، أو أن تمنحه وظيفة لأنه كان الأول على دفعته، وإنما أن تمنحه الأدوات التي تجعل المنافسة ممكنة، وأن تفتح أمامه الطريق للدخول في النخبة، بحيث لا تبقى النخبة قادرة على إعادة إنتاج نفسها جيلًا بعد جيل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :