facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن في المركز 60 عالميًا في مؤشر الابتكار: ماذا يعني هذا الرقم؟


المحامي عامر الهلسه
05-10-2026 02:10 PM

قادني البحث للوصول إلى التقرير الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية حول مؤشر الابتكار لسنة ٢٠٢٦ الصادر في 15 أيلول 2026 عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية والذي تم إطلاقه رسمياً وإعلان نتائجه في 29 أيلول 2026، في فعالية عقدتها المنظمة في جنيف موسوماً بعنوان ( دعم رواد الأعمال في طليعة العلم ). ( Powering Entrepreneurs at the Frontier of Science).

ومن قرائتي لهذه التقرير لفت انتباهي ما ورد عن حالة المملكة الأردنية الهاشمية العبارة التالية : ( الاقتصاديات التي ترقى إلى آفاق جديدة في مجال الابتكار عام ٢٠٢٦ - الأردن ينضم إلى قائمة اعلى ٦٠ دولة ) فماذا يعني ان الأردن في المرتبة ٦٠ في مؤشر الابتكار الذي يقيس اداء ١٣٩ اقتصادا ؟

ليس مجرد رقم عابر أن يحتل الأردن المرتبة 60 عالميًا والخامسة عربيًا في مؤشر الابتكار العالمي. فالترتيب، الذي يعكس مجموعة واسعة من المؤشرات المتعلقة بالبحث العلمي والتعليم والتكنولوجيا وبيئة الأعمال وريادة الأعمال، يقدم صورة عن قدرة الاقتصاد الوطني على إنتاج المعرفة وتحويلها إلى قيمة اقتصادية واجتماعية.

وتزداد أهمية هذا الإنجاز بالنظر إلى مسار الأردن خلال السنوات الأخيرة. فالتقدم في الترتيب يعكس تحسنًا في عدد من عناصر منظومة الابتكار، الذي تم قياسه من قبل المنظمة ضمن مجموعة من المعايير ويشير إلى أن المملكة تمتلك مقومات يمكن البناء عليها لتعزيز موقعها في الاقتصاد القائم على المعرفة.

لكن قراءة الرقم تحتاج إلى شيء من التروي، فمؤشر الابتكار العالمي لا يقيس عدد الاختراعات أو براءات الاختراع وحدها، ولا يعني احتلال المرتبة الستين أن الأردن أصبح ضمن الدول الأكثر تقدمًا تكنولوجيًا.

ان هذا المؤشر يقيس منظومة متكاملة تشمل مدخلات الابتكار، مثل المؤسسات ورأس المال البشري والبحث والبنية التحتية وتطور الأسواق والأعمال، إلى جانب مخرجات الابتكار، ومنها المعرفة والتكنولوجيا والإبداع.

اسوق هذه المقدمة لا لنحتفل بهذا التقدم وحسب وانما لإظهار ان أهمية المرتبة 60 لا تكمن في الرقم وحده والتقدم الذي أحرزته المملكة في هذا المجال ، وان كان هذا الانجاز يثلج الصدور ، بل في ما تكشفه عن قدرة الأردن على تطوير بيئة تساعد على الابتكار، فالأردن يمتلك قاعدة بشرية رائدة ومتعلمة، وجامعات ومؤسسات بحثية، وشريحة نشطة من رواد الأعمال والشركات الناشئة، إضافة إلى قطاع متنامٍ في تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي. وهذه عناصر أساسية لأي دولة تسعى إلى الانتقال من اقتصاد يعتمد على الموارد التقليدية إلى اقتصاد يعتمد بدرجة أكبر على المعرفة والمهارات والتكنولوجيا.
ما هو اثر ذلك على المملكة ؟

إن المحافظة على هذا التقدم وتحويله إلى أثر ملموس يمثلان التحدي الحقيقي. فالابتكار لا يتحقق بمجرد ارتفاع ترتيب الدولة في مؤشر دولي، وإنما عندما تتحول الأفكار والأبحاث إلى منتجات وخدمات وشركات وفرص عمل، وعندما تجد الشركات الناشئة التمويل والأسواق والبيئة التشريعية التي تمكنها من النمو والاستمرار.

وهنا يبرز التحدي العملي على ارض الواقع بترجمة هذه الأفكار والأبحاث لتجد من يتبناها ويدعمها لتخرج إلى النور ولا تبقى حبيسة الملفات والإنجازات ضمن الفضاء الرقمي وحسب .

ولكي لا نترك هذا الإنجاز حبيس تلك الأدراج فلا بد أن اوضح بأن العلاقة بين الجامعات وقطاع الأعمال تحتاج إلى مزيد من التطوير، بحيث لا تبقى الأبحاث العلمية منفصلة عن احتياجات الاقتصاد والمجتمع. فزيادة الإنفاق على البحث والتطوير مسألة مهمة وحيوية ، لكنها تصبح أكثر تأثيرًا وفاعلية وتنعكس على ارض الواقع عندما تقترن بالقدرة على تحويل نتائج هذه الأبحاث إلى منتجات تجارية وصناعية وخدمات قابلة للتوسع.

وتبرز هنا مسؤولية مشتركة متعددة الأطراف متمثلة بالقطاعين العام والخاص من جهة والجامعات الأردنية الحكومية والخاصة من جهة اخرى . فعلى الحكومة توفير التشريعات والبنية التحتية والحوافز، وتسهيل الوصول إلى التمويل والأسواق، فيما يتوجب على القطاع الخاص زيادة الاستثمار في البحث والتطوير واستقطاب الكفاءات وتحويل الابتكار إلى منتجات وخدمات. أما الجامعات ومراكز البحث، فعليها تعزيز البحث التطبيقي وتشجيعه ودعمه وربطه بالأولويات الاقتصادية الوطنية.

إن المركز 60 عالميًا والخامس عربيًا يمكن أن يكون نقطة انطلاق لا محطة وصول نركن ونحتفل فيها وحسب ، فالترتيب يمنح الأردن مؤشرًا إيجابيًا على أن هناك تقدمًا في بعض مكونات منظومة الابتكار، لكنه في الوقت نفسه يضع أمام صانعي القرار والقطاع الخاص والجامعات سؤالًا أكثر أهمية: كيف يمكن تحويل هذا التقدم في المؤشر إلى نمو اقتصادي وفرص عمل وتحسين ملموس في حياة المواطنين؟

الإجابة تتطلب سياسة طويلة المدى، واستثمارًا مستمرًا في الإنسان الأردني ، وتشريعات وطنية اكثر حداثة وتشجيعًا حقيقيًا للبحث والتطوير، وربطًا أكبر بين المعرفة والسوق. فالمنافسة العالمية في السنوات المقبلة لن تكون فقط على الموارد الطبيعية أو حجم الأسواق، بل على القدرة على إنتاج الأفكار وتطبيقها بسرعة وكفاءة.

وبهذا المعنى، فإن صعود الأردن في مؤشر الابتكار خبر يستحق التوقف عنده، لكن قيمته الحقيقية ستظهر عندما يتحول الرقم إلى نتائج من حيث شركات أكثر قدرة على المنافسة، أبحاث أكثر تأثيرًا، تكنولوجيا أردنية قابلة للتصدير، ووظائف نوعية للشباب. عندها فقط يصبح التقدم في المؤشر انعكاسًا لتقدم حقيقي في الاقتصاد والمجتمع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :