«سند» والكفاءات الأردنية: إنجاز عالمي وطريق نحو التكامل الرقمي
د. محمد حيدر محيلان
05-10-2026 04:39 PM
يشكّل تأهل تطبيق «سند» الأردني ضمن أفضل خمسة عشر مشروعًا عالميًا في فئة الحكومة الرقمية بجوائز «Digital@UNGA 2026» مصدر اعتزاز لكل أردني؛ فالاختيار جاء من بين نحو 1500 مشروع من 146 دولة. وهو إنجاز لا يدل على تطور منصة رقمية فحسب، بل يكشف أيضًا عن عقول وكفاءات أردنية متميزة استطاعت، بالإمكانات المتاحة، أن تبني مشروعًا ينافس على المستوى الدولي.
وقد أثبت الأردنيون حضورهم في قطاعات البرمجيات والأمن السيبراني وريادة الأعمال داخل الأردن وخارجه، وما حققه «سند» يؤكد أن بلادنا تمتلك الكفاءات القادرة على إنشاء منصات أكثر تقدمًا، متى توفرت لها بيئة العمل المناسبة والدعم والاستمرارية. ولذلك، فإن أفضل احتفاء بهذا الإنجاز هو البناء عليه، لا الاكتفاء بالإشادة به.
وعند مقارنة «سند» بمنصة «أبشر» السعودية، فإننا نقف أمام تجربتين عربيتين ناجحتين تدعوان إلى الفخر، وتمثل كل منهما إنجازًا رقميًا متميزًا في مجالها. يتسع نطاق «سند» أفقيًا ليجمع خدمات قطاعات حكومية متعددة، مثل الصحة والتعليم والضمان والأراضي والضرائب والعدل والمركبات، إضافة إلى الهوية والوثائق والتوقيع الرقمي. وهذا يمنحه فرصة ليصبح نافذة الحكومة الأردنية الموحدة.
أما «أبشر»، فتتميز بعمق التكامل التشغيلي؛ إذ يستطيع المستخدم في معاملات كثيرة تقديم الطلب، ودفع الرسوم، ومتابعته، والحصول على النتيجة كاملة ، دون مراجعة الجهة. وقد انعكس هذا النضج في حصولها على المركز الأول بين المنصات الحكومية السعودية في مؤشر نضج التجربة الرقمية لعام 2026 بنسبة 94.38%. غير أن نطاقها يظل قطاعيًا؛ إذ تتركز خدماتها في وزارة الداخلية والقطاعات التابعة لها أو المرتبطة بها، فقط ، ولا تمثل بوابة موحدة لجميع الخدمات الحكومية السعودية.
وبعبارة موجزة: «سند» أوسع من حيث القطاعات التي يسعى إلى جمعها، بينما «أبشر» أعمق في ربط الإجراءات وإتمام المعاملة. وهنا يستطيع كل منهما أن يكمل ما يفتقده الآخر؛ فيستفيد «سند» من عمق التكامل في «أبشر»، بينما تقدم التجربة الأردنية نموذجًا مهمًا في جمع خدمات حكومية متنوعة ضمن هوية رقمية واحدة.
ولكي يرتقي «سند»، لا ينبغي أن يقتصر قياس نجاحه على عدد الخدمات المدرجة، بل ينبغي أن يشمل (نسبة المعاملات التي تبدأ وتنتهي داخله بالكامل). فالخدمة الرقمية تحقق قيمتها الكاملة عندما تمكّن المواطن من إنجاز معاملته كاملة دون مراجعة المؤسسة أو إعادة تقديم وثيقة متاحة لدى جهة حكومية أخرى.
ويقتضي التطوير إعادة هندسة الإجراءات قبل رقمنتها، وربط قواعد بيانات المؤسسات بعضها ببعض ، وتوحيد الدفع والإشعارات والتوقيع الرقمي، وإلغاء طلب الوثائق المتاحة حكوميًا. كما يحتاج التطبيق إلى واجهة أبسط، ودعم فني سريع، وإشراك المستخدمين في تقييم الخدمات، ونشر مؤشرات دورية عن سرعة الإنجاز ونسب التعطل والرضا.
نعتز بما أنجزته العقول الأردنية في «سند»، ونقدّر ما بلغته «أبشر» من نضج. والغاية ليست نسخ تجربة أو عقد منافسة شكلية، بل الاعتزاز بكلتيهما و الاستفادة المتبادلة لبناء خدمات عربية رقمية تقاس قيمتها بما توفره من وقت، وما تختصره من إجراءات، وما تصونه للمواطن من جهد وكرامة.