مشاركة أكاديمية لافتة للدكتور فواز العبدالحق الزبون في مؤتمر اللغة العربية والثقافة-التدخلات والأبعاد
05-10-2026 06:18 PM
عمون - شارك أستاذ اللسانيات والسياسات اللغوية الخبير في هذا المجال أ.د. فواز العبدالحق، من جامعة اليرموك، في أعمال مؤتمر (اللغة العربية والثقافة: التدخلات والأبعاد)، المنعقد بتنظيم مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في السعودية، حيث قدّم بحثا علميا مشتركا بعنوان (السياسات الثقافية والتخطيط اللغوي العربي في العصر الرقمي: إطار تكاملي للأمن اللغوي والسيادة المعرفية)، وذلك ضمن أعمال الجلسة الأولى الموسومة بـ (السياسات اللغوية والثقافية: التخطيط والتمكين والمستقبل).
وجاءت مشاركة العبدالحق في هذا المحفل العلمي لتسلط الضوء على واحد من أكثر القضايا إلحاحا في مستقبل اللغة العربية، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وتنامي تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من خلال طرح رؤية علمية تتجاوز النظرة التقليدية إلى اللغة بوصفها أداة للتواصل أو رمزا للهوية، لتعيد تقديمها باعتبارها مكونا استراتيجيا في إنتاج المعرفة والاقتصاد الرقمي والسيادة الثقافية والمعرفية.
ويبحث العمل العلمي المشترك، الذي شارك في إعداده أ.د. باسل المشاقبة وأ.د. أنس الحنيطي وصهيب العبدالحق، في إعادة تأطير التخطيط اللغوي العربي ضمن إطار تكاملي يجمع بين السياسات الثقافية، والتخطيط اللغوي، والحوكمة، والبنية التحتية الرقمية، وإنتاج المعرفة، انطلاقا من أن مستقبل العربية يرتبط بقدرتها على الاندماج الفاعل في أنظمة البيانات والمنصات الرقمية واقتصاد المعرفة، بما يعزز أمنها اللغوي وسيادتها الثقافية والمعرفية.
تمحورت النتائج حول وضع العربية أمام مسؤولية المستقبل.
وأظهرت الدراسة وجود فجوة بنيوية بين المؤسسات اللغوية التقليدية ومتطلبات البيئة الرقمية الجديدة، تتمثل في ضعف التكامل بين السياسات الثقافية والتخطيط اللغوي، ومحدودية الأطر التشريعية المنظمة للبيانات اللغوية العربية، إلى جانب استمرار التبعية التكنولوجية في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما خلصت إلى أن تحقيق الأمن اللغوي العربي لم يعد مرتبطا بالحماية الرمزية للغة فقط، وإنما يتطلب بناء نموذج حوكمة متكامل يعزز التنسيق المؤسسي، والاستثمار في البنية التحتية اللغوية الرقمية، وإنتاج المحتوى المعرفي العربي، وتطوير شراكات استراتيجية مع القطاع التكنولوجي.
وأكدت الدراسة أن التحدي الحقيقي أمام العربية في العصر الرقمي لا يكمن في غياب المبادرات، وإنما في تشتتها وضعف التنسيق بينها، مشيرة إلى ضرورة الانتقال من التخطيط اللغوي التقليدي إلى نموذج يربط اللغة بالتنمية والثقافة والسيادة المعرفية، ويمنح العربية موقعا فاعلا في إنتاج المعرفة والصناعات الثقافية والاقتصاد الرقمي.
وتكتسب مشاركة الدكتور فواز العبدالحق أهمية خاصة لما حملته من طرح علمي يربط بين قضايا اللغة والثقافة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ويقدم مقاربة استشرافية لمستقبل العربية، مؤكدا أن الأمن اللغوي في العصر الرقمي لا يعني حماية العربية من التراجع فحسب، بل ضمان قدرتها على أن تكون لغة معرفة وتنمية وإنتاج ثقافي داخل النظام الرقمي العالمي.
وتعكس هذه المشاركة حضورا أكاديميا وبحثيا فاعلا للدكتور فواز العبدالحق في القضايا المعاصرة المرتبطة باللغة العربية، وإسهاما في إثراء النقاش العلمي حول مستقبلها، خصوصا في مرحلة تتسارع فيها التحولات التي تعيد تشكيل العلاقة بين اللغة والثقافة والتكنولوجيا والمعرفة.