الأردنيون حكموا أنفسهم ..
د.ياسين الرواشدة
06-10-2026 09:12 AM
الاردن كانت البلد العربي المشرقي الوحيد الذي لم يخضع- في العصر الحديث- للاستعمار المباشر.
فمنذ أليوم التالي للاحتلال الفرنسي للدوله السوريه( دولة بلاد الشام ) قام الاردنيون ( ايلول ١٩٢٠) بإنشاء حكومات محليه تدير شؤن البلاد فرضوا بشكل مبكر نظام الإدارة الشعبيه والاستقلال الذاتي. وبعد عامين تقريبا اعترفت بريطانيا رسميا بإمارة شرق الاردن كيانا مستقلا ذاتها يرتبط ببريطانيا باتفاق،،حماية،، من اعتداءات خارجية وقد صدر ميثاق الاستقلال الذاتي والحماية.
في ٢٥ مايو ١٩٢٣.،معاهدة،، تقضي بالاعتراف باستقلال ذاتي وان يدير الاردنيون شؤنهم بانفسهم وبالامير عبدالله حاكم شرعيا.بعد ان بايعته العشائر الاردنيه في مؤتمرات وتجمعات متعدده.
وكانت بريطانيا تنوي ان يمتد الانتداب البريطاني الى الاردن وإلى العراق لكن المعارضة الشديدة شعبيا والتي تمثلت في أرسال مذكرات لعصبة الامم توضح ان الاستقرار في البلاد تضمنه السلطات المحلية القادرة على أدارة نفسها بكفاءة واقتدار.
وهكذا اصبحت العلاقة بين الاردن وومعها العراق مع السلطات البريطانية ومقرها الإقليمي في مصر عبر اتفاقيات تقديم استشارات ومساعدات في المجالات المختلفه بطلب من الجهات الحكومية المختصة في البلاد..بخلاف ما كانت طبيعة الانتداب اي السلطة والإدارة البريطانية المباشرة في فلسطين ومثيلتها الفرنسية في سوريا وجبل لبنان .
كانت سوريا ولبنان حينها قد وقعت تحت الانتداب وحكمهما الفرنسيون بعد احتلال عسكري وادارة استعمار قمعي مباشر اثر معركة ميسلون في ٢٤ تموز ١٩٢٠..
اما في فلسطين فكان انتداب بريطاني وإدارة بريطانية مباشرة. غرضها تسهيل هجرة استيطانية يهوديه .اما في منطقة الخليج فكان استعمار مباشر او غيرمباشر حسب ظروف كل بلد.اما في مصر التي كانت خارج مشاريع الوحده و القومية العربية فكانت مثقلة بالديون الخارجية وبملكية الاجانب ل قناة السويس ومؤسسات البلاد الرئيسيه. اي سيطرة الاستعمار الانجلو فرنسي.
ا الاردن الذي مارس الادارة الذاتيه اكد حق اهل البلاد بادارة انفسهم ويكون لبريطانيا الحماية الخارجية وتقديم،،المشورة عبر ثمندوب سام. اي ،،كبير مستشارين.
.فجرى وضع نظام تشريعي اساسي في ١٦ نيسان عام ١٩٢٨من خلال سن دستور للبلاد ..وجرت بعدها انتخابات لمجلس نواب وحكومات وطنيه يعينها الامير بالتشاور مع المجلس التشريعي( النواب) من ممثلي الشعب .
جاء وضع الدستور وتأسيس مجلس لنواب الشعب حيث جرت اول انتخابات برلمانية في شباط ١٩٢٩..
جاءت هذه الانجازات نحو استكمال النظام الدستوري والادارة العامه بعد اصرار اهل البلاد عبر سلسلة احتجاجات واضرابات متواصله لاستكمال شكل الاستقلال .تم ذاك عندما رصخت بريطانيا لرفع حمايتها الخارجية حيث جرى ابرام اتفاقية الاستقلال التام في ٢٢ آذار ١٩٤٦.
والتي توجت بإعلان المملكه الاردنية الهاشمية رسميا واعتماد النشيد والشعار والعلم في ٢٥ ايار ٤٦..نفسه. فيما صدر الدينار الاردني وطوابع بريدية ورموز ومظاهر المملكة المستقله.
وهنا لا بد من الاشارة انه لا مقارنة بين مسار الاستقلال الاردني والاستقلال في الدول المجاوره.
فمثلا تاسس الجيش وقوى الامن الداخلي منذ العشرينات .
فيما جرى التدرج في إتمام الاشكال الدستورية للاستقلال. كالانتخابات البرلمانية.و رموز السيادة في وقت مبكر حتى اكتملت في ايار عام١٩٤٦(وليس ١٩٤٨.كما يعتقد البعض)...
لقد سخر الاردنيون امكاناتهم بدعم التطلعات التحررية والوحدويه في سوريا وفلسطين ولبنان وغيرها وتاكيدا لهذه الفكرة القومية النبيله دعا جلالة الملك عبدالله الاول الى وحدة بلاد الشام على مشروع مكتوب قدمها في مؤتمر دعا اليوم في عمان يومي ٥ و ٦ اذار ١٩٤٣. حضره ممثلين عن الكيانات ،،الشامية،، سوريا ولبنان وفلسطين والذي سمي مشروع ،،سوريا الكبرى،، وتضمن عرض الاردن الاتفاق على قيام اي شكل مقبول من اشكال الوحدة او الاتحاد بين الكيانات الاربعه الشقيقه.. ورغم الموافقه المبدئية على الاقتراح الا انه لم يتم تنفيذ اي شيء .
لم يعطل المشروع قوى الإستعمار البريطاني والفرنسي فحسب بل بعض القيادات في تلك الدول وفي الاقليم.
فيما قوبل هذا المطلب القومي بالنكران والتشكيك من البعض في الاقليم..
لذلك كان الاردن ومنذ قيام دولته الحديثه بلدا عروبيا يحكم ذاته وعاملا ايجابيا قدم العون للأشقاء بكل ما اوتي من قدرات.. رغم حملات التشكيك المستمرة بكيانه ووجوده ومواقفه القومية.
دبلوماسي واكاديمي