حامد الجرادات .. معلّم لا يغيب
محمد مطلب المجالي
06-10-2026 09:18 AM
إلى روح أستاذنا الفاضل المرحوم حامد الجرادات، أحد المعلمين الذين جمعوا بين المعرفة والثقافة ودماثة الخلق، وكان محل احترام وتقدير من طلبته وزملائه المعلمين.
كان مميزًا في أسلوبه، يعرف كيف يوصل الفكرة بيسر، وكيف يجعل المعلومة أقرب إلى العقل. وكان يلجأ إلى الدعابة والنكتة الهادفة ليكسر رتابة الدرس، ثم يمرر من خلالها معلومة قيّمة تستقر في الذاكرة. لذلك ما زلنا نتذكر حكاياته ومواقفه، ونبتسم كلما مرت في الخاطر.
لم يكن الدرس عنده مجرد كلمات تُقال، بل معرفة تُقدَّم بأسلوب إنساني جميل، يجعل الطالب أكثر انتباهًا وقربًا من الفكرة. ولهذا بقيت صورته في الذاكرة مقرونة بالعلم وحسن الخلق والمواقف الطيبة.
رحم الله أستاذنا، فقد غاب عن أعيننا، لكنه لم يغب عن ذاكرتنا. وهكذا هم المعلمون الكبار؛ ترحل أجسادهم، وتبقى سيرتهم حيّة، وتظل كلماتهم في ذاكرة تلاميذهم شاهدًا على قيمة العلم وأمانة المعلم.
ولولا الجمر ما فاحت ريحة العود
ولولا المواقف ما بانت مواقفكم.
رحم الله من كان علمه نافعًا، وحضوره طيبًا، وذكراه أجمل من الغياب. نسأل الله أن يجعل ما علّم وغرس من معرفة وأخلاق في ميزان حسناته، وأن يكرم نزله، ويوسع مدخله، ويسكنه فسيح جناته.