facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




توجيهات سمو ولي العهد في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي


د. ضرار غالب العدوان
06-10-2026 11:21 AM

باديء ذي بدء أن الذكاء الاصطناعي هو قدرة الآلات وأجهزة الكمبيوتر على محاكاة الذكاء البشري، وأداء مهام تتطلب تفكيراً ميسراً ، فضلاً عن تعلم وحل المشكلات بسرعه فائقه، وذلك من خلال تكنولوجيا تمكن الأنظمة البرمجية من إدراك بيئتها من خلال التعلم من البيانات، واتخاذ قرارات مشابهة للبشر ، والتي من أهم إيجابياتها سرعة ودقة اتخاذ القرار، والعمل المستمر دون كلل أو عناء، وإنجاز المهام الخطرة بدلاً من البشر.

أن العالم يشهد اليوم ثورة تقنية غير مسبوقة، تقودها تطبيقات الذكاء الصناعي والتي أطلق على تسميتها العالم جوني مكارثي والذي يعد الأب الروحي لهذا العلم والذي أطلقه في خمسينيات القرن الماضي والتي باتت منذ مطلع الألفية الثانية تُعيد رسم ملامح الحياة الاقتصادية والفكرية

والاجتماعية والقانونية على حد سواء. ومع توسّع استخدام تطبيقات الذكاء الصناعي في مجالات الإبداع والابتكار، برزت إشكاليات قانونية معقدة تتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية، وبالأخص في الدول التي تسعى إلى مواكبة التطور التقني دون الإخلال بمنظومتها التشريعية، مثل المملكة الأردنية الهاشمية.

وينبغي علينا لفت الأنتباه إلى صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني يدرك بأن الملكية الفكرية تقوم على حماية النتاج الإنساني في مجالات الأدب والفن والاختراع والعلامات التجارية والتصميم وما شاكل ذلك، وهي حقوق تضمن للمبدع ثمرة جهده الفكري ، غير أن دخول الذكاء الصناعي إلى ساحة الإبداع أوجد تساؤلاً محوريا إلا وهو من: هو المبدع الحقيقي؟

فعندما تنتج الخوارزميات قصيدة شعرية أو لوحة فنية أو حتى اختراعاً علمياً، هل يُنسب هذا الإبداع إلى الإنسان المبرمج أم إلى النظام الذكي ذاته؟ هذا التساؤل ليس نظرياً فقط، وانما له آثار قانونية عميقة تتعلق بتسجيل الحقوق واستغلالها إقتصاديا.

ولقد لفت سمو ولي العهد المعظم أن المشرّع الأردني يواجه اليوم تحديات متزايدة في سبيل تحديث التشريعات ذات الصلة بالملكية الفكرية لتستوعب المستجدات الرقمية، وعلى الرغم من أن قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992 وتعديلاته، وقانون براءات الاختراع رقم 32 لسنة 1999 قد شكّلا إطاراً متقدماً في حينه، إلا أنهما لم يتطرقا بشكل مباشر إلى مسألة الإبداع الناتج عن الذكاء الصناعي.

وأشار سموه مراراً إلى أن الاتفاقيات الدولية التي انضم إليها الأردن، مثل اتفاقية “تريبس” واتفاقية “الويبو”، لم تُحدّد بعد موقفاً واضحاً فيمن مسألة “المؤلف الآلي”، مما يترك فراغاً تشريعياً قد يُستغل سلباً من قبل بعض الجهات.

ونوه سموه في منتدى تواصل إلى أن التحدي المتمثل في صعوبة إثبات الأصالة والملكية عند استخدام أدوات الذكاء الصناعي في توليد المحتوى، خصوصاً في بيئة الإنترنت المفتوحة.

ثالثاً: مسؤولية الحكومه(الدوله) في حماية حقوق أفراد المجتمع ككل.

هذا وأكد سموه أن الحكومة الأردنية تتحمل مسؤولية مزدوجة في هذا المجال:

فمن جهة، يجب أن تضمن حماية حقوق المبدعين الأردنيين من الاستغلال أو النسخ غير المشروع في الفضاء الإلكتروني، ومن جهة أخرى، عليها أن تهيّئ بيئة قانونية محفزة للابتكار وتشجع الاستثمار في مجالات الذكاء الصناعي.

وقد أشار سموه أن الحكومة اتخذت خطوات بناءة في هذا الإطار، أبرزها إنشاء وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، وإطلاق استراتيجية التحول الرقمي 2023–2027 والتي تتضمن بنوداً تتعلق بحماية البيانات والحقوق الرقمية، غير أن الحاجة لا تزال ملحة لصياغة إطار تشريعي متكامل يُنظم العلاقة بين الإنسان والآلة في مجال الإبداع والاختراع، ويُحدّد آليات المسؤولية القانونية عن المنتجات الذكية .

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى توجيهات سموه بأن تطوير نظام وطني لحماية الملكية الفكرية في عصر الذكاء الصناعي يتطلّب مقاربة شاملة تقوم على ثلاث ركائز رئيسية:

اولها التشريع:: وذلك بإصدار تعديلات حديثة على قوانين الملكية الفكرية تُعرّف بوضوح مصطلحات مثل “الإبداع الناتج عن الذكاء الصناعي” و”المؤلف الآلي” و”البيانات التدريبية”، مع تحديد حقوق والتزامات كل طرف.

وثانيهما : الرقابة والتنفيذ والذي يتطلب إنشاء وحدات متخصصة ضمن وزارة الصناعة والتجارة و الاقتصاد الرقمي لمتابعة قضايا الانتهاك الإلكتروني، واستخدام تقنيات التتبع الرقمي لحماية المحتوى الأردني.

وثالثهما : التوعية والتثقيف والذي يتطلب نشر ثقافة احترام حقوق الملكية الفكرية بين الشباب والمبرمجين والمبدعين، وتضمين المناهج الجامعية مواداً تتناول أخلاقيات الذكاء الصناعي والابتكار والإبداع.

ولا يمكن الحديث عن حماية الملكية الفكرية دون التطرق إلى البعد الأخلاقي. فالذكاء الصناعي، رغم قدرته الفائقة على الابتكار، يظل أداة من صنع الإنسان، ولا يجوز أن يُستخدم في تقويض القيم أو الاستيلاء على جهود الآخرين. وهنا يبرز الدور المهم للمؤسسات الإعلامية والثقافية، وعلى رأسها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ، في تعزيز وعي المجتمع بهذه القضايا وتشجيع النقاش العام حولها.

وبقي استكمالاً لموضوعنا هذا الإشارة إلى إيمان جلالته المطلق أن الذكاء الصناعي يمثل فرصة تاريخية للأردن لتثبيت مكانته كمركز إقليمي للابتكار الرقمي، شريطة أن يتم تسخير هذه التقنية في إطار قانوني متين يوازن بين حرية الإبداع وحماية الحقوق.

ولعل الخطوة الأهم تكمن في توجيهات جلالة الملك لتشكيل لجنة وطنية لتحديث التشريعات الوطنية بما ينسجم مع التطورات التقنية، وإطلاق حوار وطني شامل يضم القانونيين والمبرمجين والمبدعين لوضع معايير أردنية واضحة للملكية الفكرية في العصر الرقمي.

أن سمو ولي العهد وبتوجيهات مباشره من جلاله الملك عبدالله الثاني بتابع أولا بأول أدق التفاصيل عن وذلك لادراكه أن الحقوق الفكرية ليست مجرد نصوص قانونية، وأنما هي حماية لروح الإبداع الأردني وضمان لاستمراريته في وجه التحديات التكنولوجية المتسارعة.

ويذكر أن منتدى تواصل هو منصة حوارية وطنية تعقد سنوياً بتنظيم من مؤسسة سمو ولي تحت رعاية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المفدى ، وذلك بهدف استحداث فضاء تفاعلي حواري لتبادل الأفكار والرؤى حول أبرز القضايا الوطنية، ومناقشة الواقع والتطلعات المستقبلية، وذلك لتحفيز وشحذ همم الشباب الأردني وحثهم على الابتكار والتفكير بفرص الغد المتاحة في هذا العصر الحداثي المعلوم للنهوض في مختلف المجالات.

وقد عقدت آخر نسخة من المنتدى هذا العام في منطقة البحر الميت برعاية كريمة من سمو ولي العهد وركزت جلساته على مواضيع حديثه ومستجده على مثل اثر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم إنتاجية القطاعات الحيوية، وبناء تطبيقات ذكية تسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :