فائض القوّة ورواية المفاوضات في الخليج
حسين بني هاني
06-10-2026 12:53 PM
بعض الامريكيين، وهم كُثرْ ، يأخذون على الرئيس ترامب ، سرعة استجابته لرغبة نتنياهو الهجوم على طهران، دون النظر إلى مصالح واشنطن في الخليج، ومصالح سكانها أيضا، أهدافه هناك كانت أكبر من الخسائر التي مني بها ، ومع ذلك فقد ظلّ الفرق بين الاثنين يتسع بينهما، حتى غدا جرحاً نازفاً ينازع الرئيس جاهداً كي يلتئم، بل يحاول فيه ترامب خلافاً لكل أحكام السياسة ، إختصار الوضع هناك، عبر سكب ماء الخليج في كوب صغير، كي يقنع العالم، بأن الملاحة فيه ميسورة ، وكي يصرّف فائض الغضب العالمي ، عبر فتحات سريّة ، يظن أنّها يمكن أن تنجو منها سمعة الرئيس.
كثير من دول العالم، وصلوا متأخرين إلى صلب الحكاية التي ورّطهم بها ترامب ونتنياهو، بل احيانا إلى المشهد الأخير فيها، بفعل ذاك الذي ينطق به ترامب كل يوم ، دون أن يعثر الآخرين على الفصل المحذوف من الرواية، مما جعل السخرية من مداولات الحرب في الخليج ، وثيقة مرادفة تذكّر المراقبين بحزن الدول والانسان على هذه الحياة ، التي تنتج كلّ يوم ألماً تستهلك ما تبقى من حصته في هذه الحياة، بسبب لترٍ من النفط ، عزّ خروجه من المضيق في الخليج، يرتدي بها الناس أثواب الحزن كلّما زاد تهديد الرئيس بإبادة إيران ، بل باتوا يفقدون قدرتهم فيها، على تخيّل اليوم الذي يلي يومهم ، وهم يشاهدون عجز السياسة أمام توهّج القوة ، تلك التي تذكّر العاملين بها، بأنها إن وقعت قد لا تحصّن صاحبها أيضا، وأنّ من يمتلكها ليس له القدرة الدائمة بالضرورة على النجاة منها ، بعد أن لم يعد لديه في اللغة جملة واحدة، تعينه على تغيير معنى القوة، أو العثور على علاج لهذه المأساة ، قبل أن يرحل الكثير من أهلها عن هذه الحياة ، بسبب تلك الحرب التي لم يعد أحداً يعرف نهايتها.
يبدو أن أولئك الذين يتألمون في الخليج والمنطقة عموما ، قد نفذ صبرهم ، وباتوا لا يحتاجون إلى من يقنعهم ، بأن الهدف في الخليج ، كان يستحق كل هذا العناء ، بل إلى من يَصْدُقَ معهم قوله ، بعد أن بات الموت يطرق أبوابهم ، كلما ضاقت مياه الخليج على سفن النفط ، وبعد أن صارت الحياة في المنطقة عموما ، صرخة لا يسمعها أحد ، غير من به صمم في عالم السياسة بفعل جنون القوة ، مما يجعل الفوضى عند البعض ملاذ حياة لغير العقلاء ، ويمنع الساسة الحكماء ، الذين بذلوا جهودا مضنية ، وحاولوا إنقاذ المشهد من ويلات حربٍ قد لا تُبْقِي ولا تذر ، من إقناع الطرفين بأن نقيض القتل والإبادة ، هو الجلوس على الطاولة ، ومواصلة المفاوضات ، من أجل ضمان مصالح الجميع ، وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.