facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خطاب الملك في الأمم المتحدة .. دبلوماسية الأردن بلغة العالم


د.زهير طاهات
07-10-2026 12:17 AM

لا تزال أصداء خطاب خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، على المستويين العربي والدولي يحمل في ثناياها رسائل وابعاد ودلالات وطنية في لحظة دولية وإقليمية بالغة التعقيد، ليحمل رسالة أردنية تتجاوز توصيف الأزمات إلى مساءلة المجتمع الدولي عن مسؤوليته تجاه القانون والسلام والإنسان.

ومن اللافت أن جلالة الملك استهل خطابه من مفهوم «الانتباه»، في إشارة ذكية إلى طبيعة العصر الرقمي الذي تتنافس فيه القضايا والأزمات على اهتمام العالم. فالانتباه، في الخطاب، ليس مسألة إعلامية فحسب، وإنما أصبح عنصرًا مؤثرًا في تشكيل الأولويات السياسية والإنسانية؛ وما يفقد اهتمام العالم قد يفقد، مع مرور الوقت، قدرته على إنتاج الفعل الدولي.

وفي قلب الخطاب جاءت القضية الفلسطينية بوصفها اختبارًا حقيقيًا لمصداقية النظام الدولي. فقد أكد جلالة الملك ضرورة الانتقال من إدارة الصراع إلى معالجة جذوره، ومن التعامل مع نتائجه الإنسانية إلى معالجة أسبابه السياسية، مع التأكيد على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن رؤية سياسية تقود إلى السلام العادل وحل الدولتين.

واللافت كذلك أن الخطاب وضع القانون الدولي أمام اختبار المصداقية؛ فالقواعد والقوانين لا تكتسب قيمتها من النصوص وحدها، وإنما من قدرتها على حماية الإنسان وتطبيقها بصورة متسقة. ومن هنا، فإن استمرار الأزمات دون حلول يطرح سؤالًا أوسع حول قدرة المؤسسات الدولية على استعادة ثقة الشعوب والدول.

كما حمل الخطاب رسالة واضحة حول الأمن الوطني الأردني، من خلال التأكيد على أمن الحدود والأمن المائي، في سياق إقليمي تتشابك فيه الأزمات وتتجاوز تداعياتها حدود الدول. وفي الوقت ذاته، قدم الأردن باعتباره دولة فاعلة في محيطها، تجمع بين الدبلوماسية والحوار، وحماية مصالحها الوطنية، والمساهمة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

أما البعد الإنساني، فكان حاضرًا بقوة في الخطاب. فالحروب ليست أرقامًا أو خرائط سياسية، وإنما بشر وأطفال ومهجرون وجوعى يبحثون عن الأمن والكرامة. ومن هنا جاءت الرسالة الأردنية لتؤكد أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع السلام، وأن بناء عالم أكثر استقرارًا يحتاج إلى القانون والحوار والثقة والتعاون الدولي.

ويبرز في هذا السياق تأكيد جلالة الملك على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وعلى حماية التنوع الديني والإرث الحضاري للمنطقة، بما يعكس حضور البعد التاريخي والإنساني في الرؤية الأردنية للقدس والقضية الفلسطينية.

ومن منظور الاتصال السياسي، نجح الخطاب في الجمع بين ثلاث لغات متكاملة: لغة القانون والشرعية، ولغة السياسة والدبلوماسية، ولغة الإنسان. وهذا المزج منح الرسالة الأردنية قدرة على مخاطبة صانع القرار الدولي، والرأي العام، ووسائل الإعلام في آن واحد.

لقد بدا خطاب جلالة الملك، في جوهره، دعوة إلى استعادة المعنى الحقيقي للسلام؛ سلام يقوم على العدالة، ويحمي الإنسان، ويحترم القانون، ويعالج جذور الصراعات بدل الاكتفاء بإدارة نتائجها.

وفي عالم تتزاحم فيه الأزمات على مساحة الاهتمام الدولي، تبقى الرسالة الأهم في الخطاب أن الانتباه مسؤولية، وأن تجاهل المآسي ليس موقفًا محايدًا، وأن مستقبل السلام يتوقف، إلى حد كبير، على قدرة المجتمع الدولي على تحويل مبادئه المعلنة إلى أفعال.

وهنا تتجلى خصوصية الرسالة الأردنية: دبلوماسية هادئة في لغتها، واضحة في ثوابتها، وإنسانية في غاياتها؛ تجعل من الأردن صوتًا يدعو إلى أن يبقى الإنسان والقانون والسلام في قلب السياسة الدولية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :