حرب الأيام الستة وحرب الساعات الست
الدكتور عادل الطويسي
07-10-2026 09:18 AM
المصطلح الأول كان من إختراع قادة إسرائيل عن حرب حزيران/ يونيو 1967 التي احتلت فيها اسرائيل أراضي ثلاث دول عربية: سيناء من مصر، والضفة الغربية من الأردن، وهضبة الجولان من سوريا. أما المصطلح الثاني فقد ورد في خطاب النصر الذي ألقاه الرئيس المصري أنور السادات رحمه الله يوم السادس عشر من تشرين أول/ أكتوبر عام 1973 في مجلس الشعب المصري، أي بعد إندلاع حرب أكتوبر 1973 التي تمر بنا ذكراها هذه الأيام بعشرة أيام. وذلك كناية عمّا حققه الجيش المصري العظيم من تحطيم لخط بارليف الذي بنته إسرائيل بين مصر وسيناء المحتلة، ووصفته بأنه السد الذي لن يقهر، في ست ساعات.
لقد تركت الحربان المذكورتان أثرًا عميقًا في التاريخ العربي الحديث. فعلى الرغم من مرور ست سنوات فقط بين الحربين، إلا أنها كانت سنوات مثقلة بالهزيمة والمرارة وإعادة بناء الذات والاستعداد لمعركة جديدة. فإذا كانت حرب الأيام الستة قد حملت للعرب صدمة قاسية، فإن حرب الساعات الستة جاءت لتؤكد أن الهزيمة ليست قدرًا أبديًا، وأن إرادة الشعوب وجيوشها قادرة على استعادة المبادرة.
فمن "حرب الأيام الستة" إلى "حرب الساعات الستة" لم يتغير التاريخ وحده، بل تغيرت إرادة الإنسان العربي في مواجهة الهزيمة.
ولكن، هل كانت حرب أكتوبر مجرد حرب لتحريك المفاوضات؟ وهل كان السادات يعرف منذ البداية أن الحرب لن تكون حرب تحرير شاملة، وإنما عملية عسكرية محدودة تفتح الطريق أمام تسوية سياسية؟ وهل كانت هناك تفاهمات سرية مع الولايات المتحدة أو إسرائيل؟ وهل ما جرى بعد الحرب كان نتيجة طبيعية لها، أم أن الحرب نفسها كانت جزءًا من طريق طويل إلى كامب ديفيد؟
وعلى الرغم من تلك التساؤلات التي مازالت تبحث عن إجابات مقنعة، لا يمكن إنكار حقيقة أساسية وهي أنّ السادات كان يريد استعادة سيناء، وكان يرى أن حالة الجمود التي أعقبت حرب 1967 لا يمكن أن تستمر.
وتبقى المفارقة الأكثر قسوة في قصة السادات أن الرجل الذي نعت ببطل العبور، والذي ارتبط اسمه في الذاكرة المصرية والعربية بعبور أكتوبر، اغتيل في 6 أكتوبر 1981، أي في الذكرى الثامنة للحرب نفسها، على يد متطرفين يدعون الإسلام، شحنتهم قوى أخرى ظلت ومازالت تدعي الدفاع عن القضية الفلسطينية. ولهذا لم يكن اغتيال السادات مجرد جريمة سياسية عابرة؛ بل كان نتيجة لصراع عميق حول هوية مصر واتجاهها السياسي والإقليمي.
إن المقارنة بين "الأيام الستة" و"الساعات الستة" ليست مقارنة حسابية بين مدة حربين، فحرب أكتوبر استمرت أسابيع، كما أن نتائجها لا تختزل في الساعات الأولى منها.
رحم الله شهداء الأمة، وحفظ الأوطان، وجعل ذكرى أكتوبر درسًا للأجيال في أن الانكسار ليس نهاية الطريق، وأن استعادة الكرامة تبدأ حين تستعيد الأمة ثقتها بقدرتها على النهوض.