facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يحبس الإنسان نفسه داخل صندوق واحد


رهام الحكيم
07-10-2026 09:55 AM

هناك أشخاص لا يرون الحياة إلا من نافذة تخصصهم. يعرفون الكثير في مجالهم، وقد يكونون متميزين جداً فيه، لكنهم لا يلتفتون إلى أي مجال آخر، ولا يثير فضولهم شيء خارج حدود ما أتقنوه. قد يكونون مراجع في مجالاتهم، وهذا أمر يستحق التقدير، فالمجتمع بحاجة إلى أصحاب الاختصاص والخبرة.

لكن السؤال: هل من الصحي أن يحبس الإنسان نفسه داخل صندوق واحد؟
أن يكتفي بمعرفة واحدة، ولا يهتم بما يدور حوله من سياسة، أو اقتصاد، أو فن، أو قضايا اجتماعية، أو ثقافة، أو رياضة؟ وكأن العالم بكل اتساعه لا يتجاوز حدود تخصصه.

بل إن بعضهم قد يشعر وكأنه ارتكب خطأ لمجرد اهتمامه بشيء خارج تخصصه، وكأنه بذلك أهان تخصصه أو انتقص منه أو من مكانته !!

أنا أؤمن أن الإنسان كلما تنوعت اهتماماته، أصبح أكثر فهماً للحياة والناس، وأكثر قدرة على التواصل مع أشخاص مختلفين عنه، وهذا يجعله أكثر قبولاً وقرباً منهم. فكل مجال يضيف له زاوية جديدة للرؤية، وكل معرفة يكتسبها تفتح أمامه باباً مختلفاً للفهم والتحليل. ليس المطلوب أن يكون الإنسان خبيراً في كل شيء، فهذا أمر غير ممكن، لكن أن يبقى لديه الفضول لاكتشاف عوالم أخرى، تضيف إلى الطريقة التي ينظر بها إلى الحياة والناس والأحداث.

فليس المطلوب أن تعرف كل شيء، بل ألا تعتقد أن ما تعرفه هو كل شيء!!

وخلال حياتي، صادفت الكثير من الأشخاص الذين أتقنوا هذا التنوع. لم يكونوا أسرى لمجال واحد. في السياسة كانوا أصحاب رأي وموقف، وفي الاقتصاد أصحاب تحليل ورؤية، وفي القضايا الاجتماعية أصحاب وعي وحس إنساني، وفي الفن أصحاب ذائقة وطرب، وفي الثقافة لديهم شغف بالمعرفة، وفي الرياضة لديهم اهتمام ومتابعة.

واللافت أن بعض الناس قد ينظرون إلى من أتقنوا هذا الفن في التنوع على أنه نقطة ضعف، ويرون أن اهتمامهم بمجالات أخرى قد يقلل من حضورهم ومكانتهم، أو حتى يؤثر على موقعهم في المجال الذي برعوا فيه، وكأن الاهتمام بمجالات أخرى يشتت وينتقص من تميزهم في تخصصهم ! لكنني أرى العكس تماماً؛ فالتنوع لا يضعف التخصص، بل يمنح صاحبه أفقاً أوسع، ويجعله يرى تخصصه من زوايا مختلفة، ويفهم علاقته بما حوله بشكل أعمق.

ولعل هؤلاء كانوا نموذجاً يجعل من يلتقي بهم يشعر بأنه يريد أن يتعلم منهم هذه الوصفة السحرية في التنوع، أو يكتشف كيف استطاعوا أن يجمعوا كل هذا التنوع في شخص واحد.

ولعل هذا هو المعنى الأقرب لكلمة «مثقف» في نظري؛ ليس من يدّعي معرفة كل شيء، ولا من يحفظ أكبر قدر من المعلومات، بل من يبقي عقله مفتوحاً، ويؤمن أن كل مجال، ولو كان بسيطاً، يمكن أن يضيف إلى فهمه للحياة، وأن المعرفة لا تتوقف عند حدود تخصص أو شهادة.

ربما لهذا السبب أجد أن أجمل العقول ليست التي تعرف الكثير في مجال واحد، بل تلك التي تجمع بين عمق التخصص واتساع الأفق، وتُبقي لديها دائماً مساحة للفضول، والرغبة في معرفة المزيد.
فالحياة أكبر من أن تُرى من نافذة واحدة.

شيء من كل شيء





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :