facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل هناك ثمة فرق بين مفهوم الولاء والموالاة ؟


د. ضرار غالب العدوان
07-10-2026 11:33 AM

في كثير من الأحيان يتبادر إلى ذهن المواطن قدر من التساؤل عن مآهية مفهوم الولاء ومدلولاته , أو ما أصطلح عامة الشعب على تسميته بالموالاة , وحري بنا في هذا المقام لفت الإنتباه الى أن هناك ثمة لبس وخلط بين مفهوم الولاء والموالاة , فالكثير من الناس لا يميزون أو يفرقون بينهما , لذلك لا بد من أن نسترسل في سبر أغوار كل مصطلح على حدة , لتكوين صورة واضحة متكاملة عن هذا المفهوم المتشعب والمترامي الأبعاد , بدلاً من النظرة المبعثرة المجزأة , فالولاء يتضمن مفهوماً واسعاً وشاملاً , لذلك فمن الصعب أن تجد تعريفاً ثابتاُ أو محدداً يعبر بدقة عن كافة محتوياته , أو تفسيراً جامعاً ومفصلاً عن جوانبه المختلفة .

ومن المتعارف عليه في معاجم اللغة وأدبيات الفكر السياسي المعاصر , أن الولاء هو الإخلاص والوفاء والاتباع والتأييد والنصرة لكافة القضايا الوطنية التي تعنى بالشأن العام والالتزام بالقيم والمبادئ والقيم التي تتبنها الدولة بعيداً عن المصالح الآنية الضيفة, وقد يكون هذا الولاء طوعياً وعن قناعة تامة دون شرط أو قيد , ولا يمكن في حال من الأحوال إجبار مواطناً كائناً من كان عليه , ذلك أن المواطن لا يستطيع من تلقاء نفسه تحقيق طموحاته إلا من خلال المشاركة الفاعلة في شؤون الدولة المدنية وبمختلف مفاصلها , ويتحقق الولاء بالممارسة والسلوك الواعي والمنضبط , والذي يوضح مدى مشاعر المواطن من الإعتزاز والإنتماء لوطنه وهويته , وربما قد لا يكون من المغالاة القول أن الأمر قد يصل في بعض الأحيان إلى حد قبول المواطن طوعاً بالتضحية بنفسه في سبيل خدمة وطنه وحماية سيادته وكرامته .

أما مفهوم الموالاة فهو خيار سياسي يستند الى موقف الشخص أو الحزب من القضايا العامة , وإسناد السلطة التنفيذية في السياسات التي تتبناها والركون إليها وتأييد القرارات التي تتخذها والتشريعات التي تقترحها ودعمها في البرلمان والرأي العام , والموالاة – أيضاً – ظاهرة سياسية تنشأ عن التوافق أو الوفاق أو الشراكة , وهي حالة متغيرة في الأنظمة البرلمانية , وعراك ديمقراطي يتغير ويتبدل وفقاً لمعطيات العلاقة أو خلاف قد يصيب هذا التوافق , ويأتي غالباً حينما تتبدل الأغلبية البرلمانية , أو في حال أن تم فض الشراكة مع الحكومة على أسس سياسية أو برامجية .

ويبدو أن ثمة خلط غير مبرر تمارسه النخب السياسية , وذلك في تحديد مفهوم الموالاة للحكومة كمفهوم سياسي وربطه غالباً بالولاء لمؤسسة العرش , فالموالاة للسلطة التنفيذية عقد سياسي تبرمه الأحزاب وأطراف العملية السياسية في البرلمان , وتحدد التزاماته ومضامينه الرؤى المشتركة للقضايا العامة , في حين أن الولاء خياراً فطرياً أخلاقياً والتزاماً سياسياً يتجاوز الرؤى السياسية ولا يقبل الإجتهاد أو التأويل , وتقرره أحكام الدستور ولزومها على كافة الأردنيين في المعارضة والموالاة على حد سواء , ولا يمكن أن يكون الولاء إلا لجلالة الملك وذلك بإعتباره رأس الدولة وحامي الدستور , وإن مناط المعارضة والموالاة خارج سياق الولاء لا تجد أساسها الأخلاقي والسياسي والدستوري إلا في طبيعة العلاقة مع الحكومة فقط , والتي أخضعها الدستور لكافة أوجه الرقابة والمحاسبة السياسية والجزائية ووفق المعايير الدولية في هذا الشأن .

وحين ننظر إلى غياب العمل البرلماني الحزبي البرامجي , والذي يحدد البوصلة الفعلية للسلوك السياسي حتى الاّن , فإن النخب السياسية التي مارست أدواراً في الحكم وعلى الأخص في المواقع السياسية التي أسهمت السلطة التنفيذية في إستدعائهم إليها ينبغي عليها أن تنسجم مع أدبيات تلك الخيارات , وأن تمارس أدواراً وطنية تليق وتتلائم معها , وترسخ مفهوم الموالاة الحقيقية بتجلياتها السياسية والوطنية داخل تلك المواقع أو خارجها على حد سواء , ومغادرة مساحات العدمية والسلبية التي لا تليق بها .

رزانة سلوك النخب السياسية ونضجها وإدراكها لحدود وضوابط وتوقيت أساليب النقد متطلب سابق للإصلاح السياسي المنشود , وشرط مهم للولوج إلى مصاف الدولة المدنية العصرية الحديثة , والموقع العام يحتم مسؤولية وطنية على شاغله حتى بعد مغادرته ذلك الموقع تكريساً للثقة العامة بهذا المسؤول أو ذاك , سيما وأن فكرة الحياد السلبي او الإنقلاب على مفهوم المسؤولية العامة تشوه الثقة بأخلاقيات السلوك السياسي الرصين .

ولست مغالياً إذا ما قلت إن المشهد العام في المواقف المفصلية المتعلقة بالشأن الوطني العام لا يروق لي, ولا أحبذ فكرة الحرية المطلقة دون ضوابط في توصيف المشهد السياسي , ولا يليق بالساسة المحترفين أساليب الوقيعة والنميمة السياسية , وإن السياسي الذي يغادر الرصانة وضوابط المسؤولية الوطنية يشكل عبئاً على رفعة المؤسسات وحوكمتها , ويعيد إلى الأذهان مخاطر السطحية المؤسسية ومنافذ الأنانية الشخصية والنرجسية المقيتة في تقدير مصالح الوطن العليا التي لا يجوز المساس بها بأي شكل من الأشكال .

أن كل الدلائل والمؤشرات تؤكد أن المرحلة القادمة ستلفظ كل هذه المظاهر الهدامة ولو بشكل تدريجي حتى ترتقي إلى مستوى التحديات الوطنية , وتحقيق رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني في التحديث والتطوير للوصول إلى مرحلة تشكيل الحكومات البرلمانية البرامجية , والتي تغادر مساحات الإجتهادات الشخصية والمصالح الضيقة إلى وضع مصالح الوطن العليا فوق كل الاعتبارات.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :