facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مصطفى الرواشدة .. حين يصل المعلّم إلى وزارة الثقافة وتبقى المدرسة في داخله


طارق الخوالده آل خطاب
07-10-2026 02:00 PM

في يوم المعلم، لا تكفي كلمات الشكر وحدها، فهناك معلمون تبقى رسالتهم حاضرة حتى بعد أن يغادروا الصفوف والمدارس، ويحملون معهم أثر المهنة وقيمها إلى كل موقع يصلون إليه. ومن بين هذه النماذج معالي الأستاذ مصطفى الرواشدة وزير الثقافة، الذي بدأت مسيرته من ميدان التربية والتعليم معلماً ومديراً للمدرسة، قبل أن تتوسع رحلته في العمل العام، ليصبح أول نقيب للمعلمين، ثم نائباً وعيناً، وصولاً إلى موقعه اليوم وزيراً للثقافة.

ومن يعرف مهنة التعليم يدرك أنها ليست مجرد وظيفة، فالمعلم لا يقدم المعلومة فقط، بل يساهم في بناء شخصية الطالب، وغرس القيم، وتعزيز الثقة بالنفس والانتماء للوطن. ومن يقف أمام الطلبة كل صباح يتعلم الصبر والمسؤولية والإنصاف، ويدرك أن كلمة منه قد تبقى في ذاكرة الطالب سنوات طويلة، وربما تغير مسار حياته بالكامل.

ولهذا فإن المدرسة في مسيرة مصطفى الرواشدة لم تكن مجرد مرحلة عابرة، بل كانت أساساً مهماً في تجربته وشخصيته. فقد عرف المدرسة من داخلها، وعرف هموم المعلمين وتحدياتهم، وعاش تفاصيل الميدان التربوي قبل أن ينتقل إلى مواقع أخرى في العمل العام.

وكانت تجربته في نقابة المعلمين محطة بارزة في مسيرته، حين حمل مسؤولية تمثيل المعلمين والدفاع عن رسالتهم ودورهم في المجتمع، وظل ينظر إلى المعلم باعتباره شريكاً حقيقياً في بناء الدولة، وليس مجرد موظف يؤدي مهمة محددة. فالمعلم هو من يضع أول حجر في بناء الطبيب والمهندس والقاضي والضابط والمسؤول وكل صاحب إنجاز.

ومع انتقاله إلى مواقع أخرى في الدولة، بقيت روح المعلم حاضرة في مسيرته، سواء في العمل النيابي أو مجلس الأعيان أو غيرها من مواقع الخدمة العامة، وصولاً إلى وزارة الثقافة.

واليوم، وهو على رأس وزارة الثقافة، تبدو العلاقة بين التعليم والثقافة واضحة أكثر من أي وقت مضى، فالمدرسة تبني بداية الوعي، والثقافة تكمل هذا البناء. والكتاب والمسرح والفنون والتراث والهوية الوطنية كلها أدوات تساهم في بناء الإنسان، تماماً كما يفعل المعلم داخل الصف.

ومن الجميل في تجربة معالي مصطفى الرواشدة أنه جاء إلى الثقافة من خلفية تربوية وإنسانية، فهو يعرف أن الثقافة لا يجب أن تبقى محصورة في النخب أو القاعات المغلقة، بل يجب أن تصل إلى الشباب والمدارس والجامعات والمحافظات، وأن تكون قريبة من الناس ومن حياتهم اليومية.

فالأوطان لا تحتاج فقط إلى طالب يحفظ المعلومة، بل إلى جيل يعرف كيف يفكر، ويحاور، ويحترم الآخر، ويعتز بتاريخه وهويته، ويعرف قيمة وطنه. وهنا يلتقي دور المعلم مع دور الثقافة في رسالة واحدة هدفها بناء الإنسان الأردني الواعي والمنتمي.

وفي يوم المعلم، فإن أجمل ما يمكن أن يقال عن مسيرة معالي الأستاذ مصطفى الرواشدة هو أن المناصب تغيرت، لكن صفة المعلم بقيت حاضرة. فقد يغادر المعلم الصف، لكنه لا يغادر الرسالة، وقد يترك المدرسة، لكن أثر المدرسة يبقى فيه، وقد يصل إلى أعلى المواقع، لكن يبقى أجمل لقب يحمله هو لقب "المعلم".

وهي أيضاً رسالة لكل معلم ومعلمة في الأردن، بأن المدرسة كانت وستبقى مصنعاً للقيادات، وأن وراء كل قصة نجاح معلماً وضع البداية، وشجع، ووجه، وآمن بطلابه.

وفي هذه المناسبة، نتمنى لمعالي الأستاذ مصطفى الرواشدة دوام التوفيق في مواصلة رسالته الثقافية والوطنية، وأن تبقى خبرته كمعلم حاضرة في عمله، وأن تستمر الثقافة الأردنية قريبة من الناس والشباب، حافظة لتاريخ الوطن وتراثه وهويته.

وكل التقدير والوفاء لمعلمي الأردن ومعلماته، الذين حملوا رسالة العلم في المدن والقرى والبوادي والمخيمات، وأسهموا جيلاً بعد جيل في بناء هذا الوطن وصناعة مستقبله.

ويبقى الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة وطناً يعتز بالعلم والمعلم والثقافة، ويؤمن بأن الإنسان هو أساس النهضة الحقيقية.

كل الوفاء والتقدير لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي جعل بناء الإنسان والتعليم وتمكين الشباب والحفاظ على الهوية الوطنية في مقدمة الأولويات، وحفظ الله الأردن عزيزاً آمناً مستقراً، وحفظ جلالته وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.

وكل عام ومعلمو الأردن ومعلماته بألف خير، فهم أول من يكتب سطور النجاح في حياة أبنائنا، وهم الأساس في بناء مستقبل الأردن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :