facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ياسين الخياط .. خبرة وطنية تتجدد في مجلس الأعيان


زياد الطهراوي
08-10-2026 05:46 PM

في مسيرة الدولة الأردنية، هناك رجال ارتبط اسمهم بالعمل العام لا بالمناصب، وبالإنجاز لا بالحضور الشكلي، وبالخبرة المتراكمة التي تزداد قيمتها مع مرور السنوات.

ومن بين هذه النماذج يبرز اسم الدكتور ياسين مهيب الخياط، الذي عاد اليوم إلى مجلس الأعيان بإرادة ملكية سامية، ليواصل مسيرة طويلة من العمل والخدمة العامة، حاملاً معه تجربة تمتد في مجالات المواصفات والمقاييس والبيئة والعمل المؤسسي الوطني.

فالخياط ليس جديداً على مؤسسات الدولة، فقد تولى منصب مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس ونائب رئيس مجلس إدارتها منذ عام 2004 وحتى عام 2011، وخلال تلك المرحلة ارتبط اسمه بتطوير العمل الفني والمؤسسي للمؤسسة وتعزيز حضورها في منظومة التقييس الوطنية والدولية. كما شغل مواقع متقدمة في مجالات البيئة والتقييس، وشارك في أعمال المنظمة الدولية للتقييس ISO.

ثم انتقل إلى وزارة البيئة، حيث وجد أمامه ملفاً من أكثر الملفات ارتباطاً بمستقبل الأردن، ليس فقط من زاوية حماية البيئة، وإنما من زاوية التنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية وتحسين مستوى معيشة المجتمعات المحلية.

وكان برنامج التعويضات البيئية وإعادة تأهيل البادية الأردنية واحداً من أبرز الملفات التي حملها الخياط خلال توليه وزارة البيئة. فقد عملت الوزارة في عهده على متابعة تنفيذ برامج التعويضات البيئية التي أقرتها الأمم المتحدة للأردن، والهادفة إلى إعادة تأهيل المناطق المتضررة في البادية، وتنمية الغطاء النباتي والمراعي، وتحسين الإنتاج الحيواني، وتطوير الموارد المائية، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لأبناء البادية.

ولم تكن هذه البرامج مجرد عناوين في خطط حكومية، بل تحولت إلى مشاريع على الأرض. فقد أعلنت وزارة البيئة، خلال تولي الخياط، عن تخصيص 23 مليون دينار من تعويضات البيئة لإنشاء السدود والحفائر الترابية، بهدف تحسين خصائص التربة والحد من تدهور الغطاء النباتي في مناطق البادية. كما جرى تنفيذ مشاريع للحصاد المائي وإنشاء الحفائر والسدود وتأهيل الآبار الارتوازية وتحسين نوعية المياه.

وفي الجانب المرتبط بمربي الثروة الحيوانية، شملت البرامج تقديم الأعلاف والخدمات البيطرية والتدريب ورفع كفاءة الإنتاج الحيواني. ومن الأمثلة التي تعكس طبيعة العمل آنذاك، توزيع 43 ألف طن من الأعلاف مجاناً على مربي الثروة الحيوانية في البادية الشمالية والوسطى والجنوبية ضمن برنامج التعويضات البيئية.

كما امتد العمل إلى بناء القدرات المحلية، ومن ذلك توقيع اتفاقية لتدريب فنيين بيطريين من أبناء وبنات مربي الثروة الحيوانية في البادية، إلى جانب العمل على تجهيز عيادات بيطرية متنقلة لتقديم العلاج واللقاحات والخدمات البيطرية في المناطق المستهدفة.

ولعل الأهم في تجربة الخياط أنه تعامل مع البيئة باعتبارها جزءاً من عملية التنمية، وليس ملفاً منفصلاً عنها. فالبيئة في البادية تعني الماء، والمراعي، والثروة الحيوانية، والزراعة، وفرص العمل، واستدامة الموارد، وتحسين حياة الإنسان الذي يعيش في تلك المناطق.

وقد عبّر الخياط خلال لقاءاته مع وفد المجلس الحاكم ولجنة التعويضات البيئية في الأمم المتحدة عن أهمية استمرار البرنامج حتى عام 2025، مستعرضاً ما تحقق في مجالات حصاد مياه الأمطار وزيادة الغطاء النباتي ورفع إنتاجية المراعي وتحسين الإنتاج الحيواني ودعم مربي الثروة الحيوانية.

هذه التجربة لم تكن محطة عابرة في مسيرة الرجل، بل امتداداً لتخصصه العلمي؛ فهو حاصل على الدكتوراه في هندسة البيئة من جامعة كامبردج البريطانية، وسبق له أن ترأس مركز بحوث البيئة في الجمعية العلمية الملكية، قبل انتقاله إلى مؤسسة المواصفات والمقاييس ثم العمل الوزاري.

ومن هنا يمكن فهم أهمية عودة الدكتور ياسين الخياط إلى مجلس الأعيان اليوم. فالدول لا تحتاج في مواقعها التشريعية والاستشارية إلى أصحاب التجارب السياسية فقط، وإنما تحتاج أيضاً إلى أصحاب الخبرة العلمية والفنية الذين عرفوا مؤسسات الدولة من الداخل، وعملوا في مواقع تنفيذية، وخاضوا ملفات وطنية معقدة، وامتلكوا القدرة على تحويل الأفكار والسياسات إلى برامج ومشاريع.

وقد سبق للدكتور الخياط أن شغل عضوية مجلس الأعيان خلال الفترة من 2013 إلى 2016، قبل أن يعود إلى موقعه الوزاري في وزارة البيئة. واليوم، في الثامن من تشرين الأول 2026، صدرت الإرادة الملكية السامية بتعيينه عضواً في مجلس الأعيان من جديد.

إن عودة الخياط إلى مجلس الأعيان يمكن النظر إليها باعتبارها استثماراً في الخبرة الوطنية المتراكمة؛ فالسنوات التي قضاها في مؤسسة المواصفات والمقاييس، وفي وزارة البيئة، وفي العمل العلمي والبيئي، تمنحه تجربة واسعة في ملفات ترتبط مباشرة بالاقتصاد الوطني والصناعة والزراعة والمياه والصحة العامة والاستدامة.

وفي زمن تحتاج فيه مؤسسات الدولة إلى تعظيم قيمة الخبرة، فإن وجود أصحاب التجارب المتخصصة في مواقع صنع التشريع والرأي والمشورة يمثل إضافة مهمة للحياة العامة.

ولذلك، فإن الحديث عن الدكتور ياسين الخياط اليوم ليس حديثاً عن عودة شخص إلى موقع رسمي فحسب، بل عن تجدد دور خبرة وطنية أثبتت حضورها في أكثر من موقع، وانتقلت من الإدارة الفنية إلى العمل الوزاري، ومن الميدان التنفيذي إلى مجلس الأعيان.

ويبقى الأهم أن تكون المرحلة المقبلة امتداداً لما عرفه الأردنيون عن هذه التجربة: علمٌ وخبرةٌ وعملٌ مؤسسي، ووضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

مبارك للدكتور ياسين مهيب الخياط الثقة الملكية السامية، ومبارك لمجلس الأعيان عودة خبرة وطنية إلى صفوفه، مع الأمل بأن يواصل من موقعه الجديد خدمة الأردن وأبنائه، بما يحمله من معرفة وتجربة .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :