زيتون المهراس في عجلون .. إرث زراعي وثقافي تتوارثه الأجيال
10-10-2026 03:27 PM
عمون - يرتبط زيتون المهراس في محافظة عجلون بموروث ثقافي واجتماعي عريق توارثته الأجيال، بما يتضمنه من عادات وتقاليد شعبية رافقت مواسم القطاف، وتشكل جزءا من ذاكرة المجتمع وعلاقته بالأرض.
ويرى مهتمون ومتخصصون بالشأن البيئي والتراثي والسياحي والثقافي، أن زيتون المهراس يشكل فرصة واعدة للاستثمار في السياحة البيئية والتراثية، من خلال إنشاء مسارات سياحية، ووضع لوحات تعريفية وتوثيقية، وتنظيم فعاليات تراثية تبرز قيمته التاريخية والإنسانية، بما يوفر فرص العمل وينشط المجتمعات المحلية، ويعزز الوعي بأهمية حماية الموروث الطبيعي والثقافي.
بدوره، قال مدير المركز الوطني للبحوث الزراعية السابق، الدكتور نزار حداد، إن زيتون المهراس من أقدم السلالات الجينية في إقليم حوض البحر الأبيض المتوسط، وأن نتائج تحاليل الخريطة الجينية أظهرت تقاربا وراثيا كبيرا مع سلالات الزيتون المنتشرة في إسبانيا وإيطاليا وقبرص.
وقال مدير ثقافة عجلون، سامر فريحات، إن المهراس يحمل خصوصية ثقافية ترتبط بما توارثه أبناء المحافظة من عادات ومعارف وممارسات شعبية، كما أن إدراجه ضمن التراث الثقافي غير المادي يعزز الاهتمام بالجوانب الاجتماعية والإنسانية المرتبطة به، والمحافظة على الأشجار المعمرة.
وأضاف إن صون هذا الموروث يتطلب جمع الروايات والمفردات الشعبية التي رافقت مواسم الزيتون، وإدماجها في برامج وأنشطة ثقافية، مؤكدا أهمية تعاون المؤسسات الثقافية والمجتمع المحلي للحفاظ على هذه المعارف ونقلها للأجيال الجديدة.
وأشار عميد كلية الهندسة في الجامعة الهاشمية، الدكتور عدنان مقطش، إلى أن الموروث المرتبط بالمهراس يعكس القيم الاجتماعية التي سادت بالمجتمع الريفي، لا سيما تقاسم العمل وانتقال الخبرات بين أفراد الأسرة، كما أن الممارسات الزراعية تجاوزت دورها الإنتاجي لتصبح جزءا من ثقافة المجتمع وعاداته.
وأوضح أن الأمثال والأغاني والممارسات الشعبية المرتبطة بالزيتون تعكس طبيعة الحياة التي عاشها الآباء والأجداد، مشيرا إلى أهمية تعريف الأجيال الجديدة بهذه التفاصيل من خلال الأنشطة الثقافية والتربوية.
وأشار الكاتب الزميل رمزي الغزوي إلى أن أشجار زيتون المهراس في منطقة المشرع بكفرنجة، تمثل جزءا من ثروة تاريخية وزراعية فريدة لعجلون، بما تحمله من دلالات مرتبطة بتاريخ المنطقة وهويتها الزراعية.
وقال المؤرخ الدكتور خالد الجبالي، إن تاريخ المهراس يرتبط باستقرار عجلون الزراعي، وإن أشجاره المعمرة تعكس امتداد زراعة الزيتون بالمنطقة وما رافقها من أساليب تقليدية في العناية بالأشجار والقطاف والعصر.
وبين أن أعمار أشجار المهراس في الأردن تتراوح، وفق تقديرات باحثين، بين 800 و3500 عام، وأن انتشارها في مناطق عجلون، أبرزها الميسر في الهاشمية وخربة الوهادنة وكفرنجة، تستدعي المحافظة عليها لما تمثله من قيمة تاريخية.
وأضاف إن دراسة الروايات المتوارثة حولها وأسماء المواقع المرتبطة بها والمصادر والشواهد التاريخية، تساعد بالتعرف على جوانب من تاريخ المنطقة وأنماط الحياة الزراعية التي عرفها سكانها عبر الأجيال.
وقال مؤسس مبادرة "حكاية مكان"، يوسف الصمادي، إن المهراس يرتبط بحكايات الأهالي وذكرياتهم مع الأرض ومواسم القطاف، وأن الاستماع لروايات كبار السن يتيح التعرف على تفاصيل اجتماعية وتراثية لا تختصرها المعلومات التاريخية المتعلقة بالأشجار.
وبين أن توظيف التصوير والتسجيلات الصوتية والمرئية في توثيق هذه الحكايات يحفظ أسماء المواقع والعادات والممارسات القديمة المرتبطة بها ويتيح تقديمها للأجيال الجديدة بأساليب توثق علاقة الإنسان بالمكان وتحافظ على تفاصيل الموروث المحلي.
(بترا - علي فريحات)