facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ملتقى النخبة يعقد حواره الأسبوعي بعنوان "الواسطة .. حين تصبح الاستثناءات هي الأصل؟"


06-10-2026 10:51 PM

عمون - عقد ملتقى النخبة اليوم الثلاثاء حواره الأسبوع، والذي كان بعنوان "الواسطة.. حين تصبح الاستثناءات هي الأصل؟".

واعتبر المتحاورون أنّ الواسطة لم تعد مجرد سلوك فردي بل بدأت تتحول إلى قناعة عند الكثيرين بأنّ الوصول إلى الحق يحتاج إلى الواسطة، وأن غيابها يضيع ذلك الحق.

وأجاب المتحاورون على أسئلة، عدة أبرزها، كيف نواجه سلوكاً أصبح البعض يلجأ إليه حتى للحصول على حق.. يعتقد أنه مستحق له؟! و إذا بقيت بعض أبوابها مفتوحة داخل مقابلات التعيين.. والصلاحيات والاستثناءات للمسؤولين؟

ونوه المتحاورون إلى انّ حوارهم لم يكن للشكاوى من وضع الواسطة، بل لتشخيص الخلل من جذوره ثم البحث عن حلول عملية يمكن أن تجفف منابع الواسطة وتجعل الاستحقاق.. هو الطريق الطبيعي للحصول على الحق.

وتاليًا آراء الحوار:


المهندس خالد خليفات كانت مداخلته تحت عنوان "الواسطة : بين تثبيت الحقوق أو القفز فوق القانون"..

حين يسود العدل وتترسخ مفاهيم تكافؤ الفرص وتتعمق قيم الشفافية والنزاهة ، لا يعد هناك حاجة لتداول مصطلح الواسطة / الاستثناء إطلاقا ، لأنه سيبدو مصطلحا شاذا ومرفوضا ومنبوذا ، بل وثقيل النطق والسمع.

أما وأننا بعيدون عما سبق ذكره من مظاهر المجتمعات التي تطبق العدل والمساواة وتكافؤ الفرص في أغلب الاحيان ، تطفو على السطح ظاهرة الواسطة كوسيله إما لثبيت الحقوق أو للقفز عن القوانين وأخذ حقوق الغير . فقد يلجأ البعض إلى الواسطة لضمان عدم ضياع حقوقه ، وفي هذه الحالة أرى أنها واسطة " إيجابية" ما دامت لا تلحق ضررا بغيره ، في حين يلجأ إليها البعض الآخر للقفز فوق القانون وأخذ حقوق غيره تحت مسميات وتبريرات كثيرة منها " الاستثناءات" وبأوجه عديده ، وهذا النوع " السلبي" من الواسطة يؤدي إلى إرتفاع منسوب الإحباط والقهر والشعور بالظلم ، كما يؤدي إلى إرتفاع مستويات فقدان الثقة بين المواطن والمسؤول، وهي من أخطر مراحل تفسخ المجتمعات واضعاف النسيج الإجتماعي.

الدول الراسخة والحكومات الراشدة ، لا تبقي مجالا للاستثناءات إلا في أضيق الحدود وضمن أطر وثوابت واضحة، يكون الهدف منها تحقيق أقصى نفع ممكن لمصلحة الدولة ، ولا تكون بهدف إقصاء شخص وتقريب شخص آخر ، أو إحالة عطاء على جهة لا تستحق وحجبه عن جهة هي الأحق !!!

العدالة أساس نهضة الأمم ، وأساس ديمومة التطور للمجتمعات المتحضره، ومؤشر على جدية الدول للاستفادة من الطاقات الكامنة في عقول أبنائها، وكلما سادت الاستثناءات وتفشت الواسطات ، كلما زادت مؤشرات الإنحدار والسقوط.





النائب السابق الدكتور علي خلف الحجاحجه كانت مداخلته تحت عنوان "الواسطة.. تشخيص وحلول مقترحة"..

بداية وجود الواسطة لم يكن مفاجئا في مجتمعنا، ولكن زاد من ظهورها انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ونشرها لكثير من الخفايا، يضاف الى ذلك شح الفرص، فتخيلوا في ظل غياب هذين السببين تكون أقل ظهورا، عموما، سوف اركز على نقطتين أراهما يشكلان علاجا ناجعا لتمادي الواسطة، وهما:


الأول: تعزيز منظومة القيم، وهذه تحتاج الى صبر ومتابعة وخطة استراتيجية طويلة الأجل على أن تسير بشكل شمولي وبالتوازي، في المدرسة والجامعة والمؤسسات العامة والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني والمسجد وقادة الرأي والمؤسسات الإعلامية وغيرها.


الثاني: تمكين الأدوات ودور المؤسسات الرقابية وتفعيل القانون بل وحماية تطبيقه، ففي ظل وجود معايير واضحة لا يجرؤ مواطن ولا مسؤول على تجاوز القانون أو التحايل عليه بمسميات مختلفة.

وهناك أدوات مساعدة للتخلص من الواسطة ومنها:

* الوضوح والشفافية والمصارحة وعدم ترك كثير من الامور خاصة الجدلية منها للأخذ والعطاء وانتشار الشائعات رغم أنه كان بالامكان توضيحها ووقف ما يقال حول موضوعها.
* التواصل المستمر بين الحكومة والمواطن، بين الحكومة والاعلام، بين المسؤول وموظفي مؤسسته.

* التوافق على معاقبة صاحب الواسطة. لأنه يعيق تطبيق القوانين، أو يندرج تحت الاستغلال الوظيفي.

* محاسبة مروجي الشائعات، لأنهم قد ينسجون قصصا لا أساس لها، أو يضخمون أحداثا أو أفعالا وهي ابسط من ذلك بكثير، حتى لو ظهر عدم ثبوتها لاحقا تكون قد أحدثت ما أحدثت في نفسوس الناس.



الدكتور معتصم الدباس كانت مداخلته تحت عنوان "‏الواسطة آفة العصر وحجر العثرة في وجه التقدم والإبداع والابتكار"؟:

‏هي العامل الرئيسي المثبط للإبداع والانتماء والولاء للوطن

‏سؤال مشروع لكل مواطن هل يمكن أن يتم تعيين أي مسؤول في الدولة بدون واسطة ؟بالتأكيد لا حيث نتساءل جميعا عند سماع خبر تعيين أي مسؤول ونقول مين واسطته ثم نهلل ونكبر بكم تزهو المناصب .

هل يتم تعيين أي رئيس جامعه او عميد كلية أو نائب رئيس أو عضو مجلس أمناء أو حتى عضو كلية في أي جامعة بدون واسطة ، ،

‏عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب أكبر شاهد على التخلف الذي نمر به جميعا

‏قبل حوالي تسع سنوات نافست على شاغر أمين عام للشؤون المالية في أحد الوزارات الحكومية وأنا أحمل درجة بروفيسور في الادارة المالية فتم اختيار موظف يحمل بكالوريوس علم نفس وماجستير قياس وتقويم ، تقدمت شكوى لهيئة مكافحة الفساد أخبرني مديرها المحترم بأن هناك في القانون يتيح للوزير المختص تعيين من يراه مناسبا حتى لو تم التنسيب من اللجان المختصة بغير ذلك . وغيرها العديد

الخلاصه الفساد المالي سببه فساد إداري والفساد الإداري سببه فساد تشريعي..

‏الواسطة للاسف مشرعة قانونا ، أليس مقاعد أبناء العشائر مخالفة دستورية حيث الجميع متساوون في الحقوق والواجبات هل الأردن مقسوم لأبناء عشائر وأبناء نوَر ، أليس السماح لنائب معين بالحصول على واسطه بتعيين مئات الموظفين في مؤسسة حكومية مخالفة دستورية هل شهد تاريخ الأردن منذ تأسيسه تعيين أي مسؤول لكفاءته..
‏من المنافذ القانونية للوسطات إعطاء جزء كبير من العلامة اللمقابلة الشخصية لإفساح المجال للمسؤول للاختيار من يشاء أو وضع شروط في طلبات التوظيف تنطبق على أشخاص معنين

الحل أن يكون العمل مؤسسي وسحب قرارات التعيين من يد المسؤول الأول.





الاعلامي سامي العتيلات تحدث حول هل نستطيع محاربة الواسطة من خلال مطالبة المواطن وحده بالتوقف عنها:

بينما لا تزال بعض المؤسسات والإجراءات.. تدفعه إلى الاعتقاد.. بأن حقه لن يصل إليه.. إلا من خلال شخص متنفذ؟!.. وما الإصلاحات التي يجب أن تبدأ بها الدولة.. لتجعل المواطن قادراً على تحصيل حقه.. دون الحاجة إلى وسيط؟!

لم تُولد الواسطةُ في أرضنا كجريمةٍ يقترفها المذنبون في غسق الليل، بل نبتت كشجرةِ شوكٍ أورقت في ظلالِ الخوف؛ الخوفِ من أن يضيعَ الحقُّ وهو ينظرُ إليه صاحبه، والخوفِ من أن يسبقَ الشغوفَ إلى حلمه مَن لا يملكُ غيرَ اسمٍ أو جَاه.

لقد تحولت في وجدانِ الكثيرين من عدوانٍ يتسللُ ليسرقَ الجهد، إلى درعٍ يرتديه المظلومُ ليدفعَ به عن حقّه الضائع. ألسنا نحنُ الذين ألجأنا الساعيَ إليها، حين أغلقت المؤسسةُ أبوابها الوضاءة، وفتحت بدلاً منها طاقاتِ "الاستثناء" المخبوءة؟

كيف نطلبُ من المواطنِ أن يقفَ عاري الصدرِ أمامَ رياحِ البيروقراطية، يُطالبُ بالنزاهةِ وحده، بينما يرسمُ له الواقعُ لوحةً تقول: "إن لم تكن صاحبَ نفوذ، فحقك أثرٌ بعد عين"؟
إن المعركةَ مع الواسطة لا تبدأ من ضميرِ المواطن الكسيح، بل من هيكلِ المؤسسةِ المائل. تبدأُ حين نُجردُ المسؤولَ من سطوةِ "الاستثناء"، وننتزعُ من قلمِ الرئيسِ صلاحيةَ التجاوز، ونغلقُ الأبوابَ الرماديةَ التي تتسللُ منها المحسوبيةُ في مقابلاتِ التعيينِ وشاشاتِ المفاضلة.

حين يصبحُ الحاسوبُ والشفافيةُ هما الحكم، وحين تتساوى الأوراقُ والفرصُ أمامَ الجميعِ دون نظرٍ لاسمٍ أو رسم، وحين يتأكدُ الإنسانُ أن حقّه آتٍ إليه بفضلِ استحقاقه لا بفضلِ وساطة، حينها فقط..

ستسقطُ الواسطةُ من تلقاءِ نفسها، لا لأننا طاردناها بالشعارات، بل لأننا أسقطنا حاجتنا إليها، وجعلنا من العدالةِ مساراً طبيعياً للحياة، لا أمنيةً تُباعُ وتُشترى.

محاربة الواسطة لا تبدأ من أخلاق المواطن، بل من عدالة المسار؛ وحين يرى المواطن أن النظام كفيل بإعادة حقه وإنجاز معاملته بشفافية ودون عناء، ستتحول الواسطة من "ضرورة لحماية الحق" إلى سلوك معزول ومرفوض مجتمعياً وقانونياً.




البروفيسور زياد الدويري كانت مداخلته تحت عنوان "الواسطة لا تنمو في فراغ؛ بل تنمو حين يضعف الإحساس بالعدالة، ويشعر المواطن أن الحق لا يكفي وحده للوصول إلى حقه" كما يلي:

المشكلة ليست في طالب الواسطة وحده، ولا في المسؤول الذي يقبلها فحسب، بل في منظومة تسمح بأن تتحول الاستثناءات إلى مسار موازٍ للقانون، فيصبح الاستحقاق طريقًا، والواسطة طريقًا أقصر.

ومحاربة الواسطة لا تكون بالوعظ وحده، وإنما بإغلاق أبوابها: معايير واضحة، إجراءات شفافة، مقابلات قابلة للقياس، صلاحيات منضبطة، واستثناءات معلنة ومبررة وقابلة للتدقيق.

حين يطمئن المواطن أن حقه سيصل إليه بالقانون، لن يبحث عن واسطة؛ وحين يدرك المسؤول أن قراره خاضع للمساءلة، لن تكون الواسطة قادرة على تغيير مسار الاستحقاق.

فالعدالة الحقيقية ليست أن نمنع الناس من طلب الواسطة، بل أن نبني نظامًا لا يحتاج فيه صاحب الحق إلى واسطة أصلًا.

عندها فقط تعود الواسطة إلى حجمها الطبيعي: استثناءً مرفوضًا، لا قاعدةً يبحث الناس عن استثناءاتها.




الدكتور حسين البناء أوجز رأيه تحت عنوان "الواسطة أداة لتحصيل الحقوق!"..

قد يمكن فهم توظيف الواسطة كأداة لضمان وتسريع وتسهيل الحقوق، لكن الضار هو أن تكون الواسطة أداة للتجاوز عن القانون وللتعدي على حق الآخرين.

بدون شفافية ومنظومة عدالة وبيروقراطية متينة تُعرّف ما هو الواجب والحق، وما هو غير ذلك، لا يمكن لنا مغادرة حلقة التخلف والظلم.

ما زال الناس وأجهزة الدولة كذلك لا يميزون بين ما حق وما هو هبة أو منحة، لذلك يغرق الجميع، وربما يستمتع بممارسة الواسطة، كأداة لممارسة النفوذ والسلطة وتمظهرات القوة، فعندما تكون كمواطن مضطرًا للبحث عن وتوظيف واسطة، والتي ستتطور لرشوة وفساد، فأنت أمام غياب تام للأطر الدستورية والقانونية والحوكمة والعدالة والشفافية، التي يفترض بها ضمان وصول الجميع للخدمات العامة والحقوق بشكل تلقائي، وليس كمنح وجمائل من الطرف الآخر.

عندما يعرف الجميع حدود الحقوق ستنتهي الواسطة.

فتزفيت الشارع، والتوظيف، وإنارة الحي، وضخ الماء، وتنظيف الشارع، والإعفاء الطبي، ومقعد الجامعة...الخ إما أن تكون حقوق تؤدي تلقائيًا، أو تكون هبات يتم تسوّلها من صاحب القرار.





الدكتور موفق الزعبي كانت وجهة نظره كما يلي:

يقف مواطن أمام نافذة موظف، أوراقه مكتملة وشروطه مستوفاة، لكنه يسمع العبارة المعتادة: "راجعنا الأسبوع القادم". يخرج، ويتصل بشخص يعرف مسؤولاً في الدائرة، وفي اليوم التالي تُنجز معاملته. لم تتغير الأوراق، ولم تتغير الشروط. الذي تغيّر فقط هو من يقف خلف صاحب المعاملة.

هنا تبدأ المشكلة، فالواسطة لا تصبح خطراً لمجرد أن شخصاً ساعد شخصاً يعرفه، وإنما عندما يصبح الطريق الشخصي أسرع وأقوى من الطريق الرسمي. عندها لا تعود المسألة علاقة اجتماعية عابرة، بل تصبح مشكلة في عدالة المؤسسة نفسها.

والأردن ليس بلا تشريع في هذا المجال. فقانون النزاهة ومكافحة الفساد يعتبر قبول موظفي الإدارة العامة للواسطة والمحسوبية التي تلغي حقاً أو تحقق باطلاً فعلاً من أفعال الفساد. كما تمنع مدونة قواعد السلوك لموظفي الدولة المعاملة التفضيلية من خلال الواسطة والمحسوبية. ومع ذلك، فإن وجود النص القانوني لا يعني أن المشكلة انتهت.

لدينا مثال واضح من واقع مؤسساتنا. فقد أحالت هيئة مكافحة الفساد ملف تعيينات في أمانة عمّان إلى المدعي العام، بعد أن كشفت التحقيقات عن مخالفات في أسس التعيين وممارسات واضحة للواسطة والمحسوبية. ومن بين ما كشفه التدقيق أن 52 شخصاً من أصل 187 معيناً من منطقة واحدة كانوا من عائلة واحدة، كما وُجدت ملفات تتضمن أسماء نواب كجهات طلبت التعيين لأشخاص محددين.

هذه الوقائع لا تعني أن كل تعيين يتم بناءً على معرفة شخصية هو فساد، لكنها تكشف بوضوح ما يحدث عندما تتراجع القاعدة أمام الاستثناء، وعندما تصبح المعرفة والنفوذ طريقاً للحصول على فرصة لا تتاح لغير صاحب العلاقة.

المشكلة، إذن، ليست في الواسطة وحدها، بل في البيئة التي تجعل المواطن يعتقد أنه لن يحصل على حقه إلا إذا وجد واسطة.

قد يقول قائل إن الناس تلجأ أحياناً إلى الواسطة لأنها تحاول تجاوز بيروقراطية بطيئة أو إجراءات معقدة، وإنها تفعل ذلك اضطراراً لا طمعاً. وهذا صحيح إلى حد كبير، لكنه يقودنا إلى السؤال الأهم: لماذا يحتاج صاحب الحق أصلاً إلى شخص يعرفه كي يحصل على حقه؟!

إذا كانت المعاملة تحتاج إلى أسبوع من دون واسطة، ويوم واحد معها، فالمشكلة ليست في المواطن الذي يبحث عن حل؛ المشكلة في النظام الذي سمح بأن يكون الاختصار مرتبطاً بالعلاقات الشخصية.

لذلك، فإن مكافحة الواسطة لا تبدأ فقط بملاحقة من يستخدمها، وإنما بإغلاق الأبواب التي تدخل منها، حيث يتوجب وجود إجراءات واضحة، ومدد محددة لإنجاز المعاملات، ورقمنة تتيح تتبع الطلب، ومعايير معلنة للتعيين والمفاضلة، وتفسير واضح لأي استثناء. والأهم أن يعرف المواطن أين يقدم طلبه، وما المطلوب منه، ومتى يحصل على الإجابة، وكيف يعترض إذا لم يحصل على حقه.

الواسطة ليست قدراً اجتماعياً، ولا جزءاً لا يمكن تغييره من حياتنا. إنها تزدهر عندما يكون الطريق الرسمي غامضاً أو بطيئاً أو قابلاً للاستثناء. وحين يصبح هذا الطريق واضحاً وسريعاً وعادلاً، يصبح الاستحقاق كافياً وحده. وهذا هو الاختبار الحقيقي لأي إصلاح إداري، فهل من الضرورة أن يحتاج المواطن إلى معرفة أحد كي يحصل على ما يستحقه؟!







العميد المتقاعد محمد الغزو.. كانت مداخلته كما يلي..

ساتطرق للمحور الأول تقع مسؤولية تحول الواسطه من محاولة الحصول على فرصه الى وسيله واستحقاق لتجاوز القانون على المسؤل والانظمه والقوانين التي تسمح بهامش عريض للمسؤول لتخطي الانظمه والقوانين وكذلك على المواطن الذي تتكون لديه القناعه بضرورة الواسطه وهو محق لانه يقع بالمسافه الحرجه بين الاعتماد على العداله والمساواه وبين احترام القوانين والانظمه وبين حصوله على حقه وهنا يبرز السؤال ليس من يمارس الواسطه بل من يملك القرار والجرأه على ايقاف الواسطه؟ المواطن قد يرفض استخدام الواسطه والمسؤول يرفض استخدامها والدائره أو الوزاره أو اي مؤسسه قد تغلق أبوابها من خلال تعليمات وقوانين واضحه وشفافه قابله للمراجعه قد نحمّل المواطن مسؤولية اللجوء للواسطه لوحده هو الاسهل لكن من الصعب وقد تصل لدرجة الاستخاله إذا كان لديه قناعه بضرورة اللجوء لشخص متنفذ للحصول على حقه هنا هذه ليست مشكله فرديه فقط وإنما مؤشر وجود خلل وعدم ثقه بالإجراءات والمؤسسات وخلاصة القول الواسطه لا تستمر لان هناك من يستخدمها ولا مسؤول يمارسها ولا قوانين توفر لها مساحات واسعه لكن تبدأ نهايتها من قوانين واضحه وشفافه ومسؤول يلتزم بتطبيقها ومواطن سواء على مستوى عشائري أو مسؤول متنفذ أو مواطن له حضوره

- سيدي الفاضل المسؤوليه مشتركه، المواطن يتحمل المسؤوليه بطلب واسطه للحصول على حقه على حساب غيره والمسؤول يتحمل المسؤوليه اكثر لأنه يملك القدره على القرار بعدم استخدام الواسطه وحماية مبدأ العداله والمساواه وهناك مسؤليه على النظام لعدم وضوح القوانين وترك مساحه واسعه لمخالفة وتجاوز استخدام الاستثناءات والعبث بنتائج المقابلات الشخصيه.


النائب السابق الدكتور عيد النعيمات كانت مداخلته تحت عنوان "الواسطة والمحسوبية في الأردن بين ثقافة المجتمع ومسؤولية الدولة":

لا يمكن لأي أحد إنكار وجود الواسطة والمحسوبية أو التقليل من آثارهما في الأردن ، على الرغم من المحاولات الرسمية من محاربتها، فالواسطة هي تدخل شخص لدى مسؤول أو صاحب قرار لتسهيل أمر لغيره، أما المحسوبية فهي تفضيل شخص أو قريب أو صاحب نفوذ في التعيين أو الترقية أو الحصول على خدمة، بعيدًا عن معيار الكفاءة والاستحقاق.

وتزداد خطورة الظاهرة عندما يقتنع المواطن بأن الوصول إلى حقه لا يكون بالقانون والإجراءات، وإنما بمعرفة شخص قادر على فتح الأبواب له، عندها تتحول الواسطة من تصرف فردي إلى ثقافة اجتماعية ممنهجة تعيد إنتاج نفسها.

وتشير استطلاعات سابقة إلى حجم المشكلة؛ ففي أحد المسوح تبين أن نحو ربع العينة المستطلعة من الأردنيين استخدموا العلاقات الشخصية للحصول على خدمات عامة، بينما رأت دراسة أخرى أن نحو ثلثي المشاركين تقريبًا يعدون الواسطة ضرورية للحصول على وظيفة، وهذه أرقام قديمة نسبيًا ولا تمثل نسبة انتشار الواسطة في الأردن اليوم، لكنها تعطي مؤشرًا على أن الظاهرة ليست هامشية.

وتتركز المشكلة بصورة أكبر في التوظيف والتعيين والترقية وبعض الخدمات والإجراءات الحكومية، وهي المجالات التي تمس حياة المواطن وفرصه بصورة مباشرة.
لكن المسؤولية هنا ليست على المواطن وحده، فالمواطن الذي يطلب الواسطة يساهم في استمرارها، بينما المسؤول الذي يستجيب لها ويستخدم صلاحياته لمصلحة شخص على حساب آخر يتحمل مسؤولية أكبر؛ لأنه يضعف ثقة الناس بالمؤسسة والقانون وبالمنظومة الوطنية جمعاء، ولا بد من الاشارة بمكان إلى أن مواطنينا عندما يرون تطبيق العدالة على الجميع - وهو مطلب أساسي عندهم- يقدرون ذلك وينصاعون احتراما له،

ومن هنا يجب أن تبدأ المعالجة من أعلى الهرم القيادي، فاجتثاث الواسطة لا يبدأ من المواطن البسيط فقط، وإنما من القيادات وأصحاب القرار، وخصوصًا في العلاقات البينية التي تقوم على تبادل المصالح: "هذا يمشي لهذا، وهذا يحقق منفعة لذاك" فهذه الصورة أخطر من الواسطة الفردية؛ لأنها قد تجعل النفوذ والمواقع دائرة مغلقة تتبادل فيها المنافع، وهذه واضحة لدينا وتظهر عند انتهاء فترة الإدارة للمسؤول مع اختلاف الموقع وحجم الصلاحيات الممنوحة؛

ولذلك على المسؤولين أن يبدأوا بأنفسهم، فالمطلوب ليس فقط مطالبة المواطن بعدم استخدام الواسطة، بل أن يرى المواطن المسؤول يرفض التدخل لمصلحة قريب أو صديق، ويطبق القاعدة على نفسه قبل غيره، فالنزاهة في موقع القيادة ليست شعارًا، وإنما سلوك ينعكس على المؤسسة والمجتمع كله.

أما على أرض الواقع، فتبدأ المعالجة من وضع معايير واضحة ومعلنة للتعيين والترقية والخدمات، وتقليل الاستثناءات، وتوسيع الخدمات الإلكترونية، وتشديد الرقابة على القرارات الحساسة، وفتح قنوات آمنة وفعالة للإبلاغ عن التدخلات غير المشروعة، بعبارة أخرى إيجاد منظومة شفافة محكمة مرفودة قانونيا بتجريم استخدام السلطة غير المشروع.

وفي النهاية، فإن مكافحة الواسطة لا تعني محاربة العلاقات الاجتماعية أو مساعدة الناس لبعضهم بعضًا، وإنما منع العلاقة من أن تتحول إلى وسيلة للحصول على حق ليس لصاحبها أو حرمان مستحق من حقه.

المعادلة بسيطة: تبدأ القيادة بنفسها، ويرفض المسؤول الواسطة، وتطبق المؤسسة القانون، ويتوقف المواطن عن طلب ما ليس له.

وعندما تصبح الكفاءة والاستحقاق هما الطريق إلى الوظيفة والخدمة والموقع، لن يعود السؤال: "من تعرف؟"بل سيصبح السؤال الطبيعي: "ماذا تستحق؟"








محمود الملكاوي.. كانت مداخلته كما يلي:

-الواسطات أو المحسوبيات من الأمراض الإجتماعية والاقتصادية والإدارية الخطيرة جداً على المجتمعات والدول.

-الحجم والمدى الذي تنتشر فيه الواسطات يعكس حجم ومدى الفساد الإداري والمالي الموجود في المجتمع ، وهي رشوة مقنعة يسلكها الأفراد لتبادل المصالح والمنافع ، فالموظف سواءً أكانَ في القطاعين العام أو الخاص يقوم بواجباتٍ معينة أُسندت إليه ، وهو مُطالبٌ بأداء تلك الواجبات على الوجه الأكمل بغض النظر عن نوعية العميل الذي يزور مكتبه أو فئته أو طبقته في المجتمع.

-لا ينال الواسطة مَن لا يستحقها ،ومَن لا يخاف الله ، لا ينالها ظالم ، ولا نائم ، ولا متقاعس ، ولا مهمل ، ( لا ينال عهدي الظالمين ) / أليست هذه الآية تجعلنا نلتف حول القرآن) أكثَر ونترك إلتفافنا حول الواسطة بذاتها!.

-ضياع الحقوق يبدأ حين تصبح المحسوبية هي الطريق الوحيد لـنيل أبسط المطالب المشروعة!

-إذا لم نحارب المحسوبية والواسطة في المجتمع فإننا قد نصل إلى درجةٍ قد يصعب بعدها محاربتها ، وخصوصاً إذا تأصَّلت في عادات الأفراد وتقاليدهم وأصبحت من الموروثات المألوفة! فالنفس البشرية مطبوعة بفطرتها على التآلف مع الأشياء / المادية والمعنوية على السواء.

-أمّا أبرز تداعيات تحول الاستثناء إلى أصل:
-قتل تكافؤ الفرص: يصبح الحصول على الوظيفة أو الترقية أو الخدمة حقاً لمن يملك "الصلة" وليس لمن يستحق!.

-إحباط الكفاءات: هجرة العقول والشباب المبدع الذين يشعرون أنَّ جهدهم وتحصيلهم العلميّ لا قيمةَ لهما دون سند.
-تراجع الإنتاجية: وضع الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب.

-تآكل الثِّقة: انهيار ثقة المواطن في القوانين، والمؤسسات ، والعدالة الاجتماعية ، مما يضعف الانتماء ، ويفككك النسيج الاجتماعي!.
-إنًّ العلاج لهذه المشكلة يتطلب مجهوداً كبيراً من جميع أفراد المجتمع ومؤسساته.

-ضرورة وضع قواعد قانونية لمعاقبة كل من يمارس الواسطة مهما كان مَنصِبه ومكانتَه الإجتماعية والوظيفيه.

-ضرورة إعلان الدولة للمجتمع بمختلف الوسائل عن جديتها في علاج هذه الظاهرة الخبيثة.

-التّوعية الدينية حول كون الواسطات مُنْكَراً يجب رفضه.

-ضرورة توعية أفراد المجتمع برفض التعامل بالواسطات والإبلاغ عنها.


فيصل تايه كاتب وتربوي وناشط اجتماعي وسياسي.. كانت مداخلته كما يلي:

في رأيي، أخطر ما فعلته الواسطة في مجتمعنا أنها لم تعد مجرد سلوك يلجأ إليه البعض لتحقيق مصلحة، بل تحولت عند كثيرين إلى قناعة بأن الطريق الطبيعي إلى الحق قد لا يكون كافياً، وأن الوصول إليه يحتاج أحياناً إلى شخص يعرف شخصاً.وهنا أعتقد أن علينا أن نتوقف عن إدانة المواطن وحده.

نعم، طالب الواسطة مسؤول عن اختياره، ومن يقبلها مسؤول بصورة أكبر، لكن السؤال الأهم في نظري هو: لماذا وصل المواطن إلى مرحلة يعتقد فيها أن حقه لن يصل إليه إلا بواسطة؟ فعندما يفقد الإنسان ثقته بالطريق الرسمي، يبدأ بالبحث عن طريق آخر. وعندما يصبح الطريق الآخر، في نظره، أسرع من القانون وأكثر ضماناً منه، فالمشكلة لم تعد في سلوك فرد، بل أصبحت خللاً في المنظومة نفسها.

لذلك لا أعتقد أن محاربة الواسطة تبدأ من المواطن فقط، بل تبدأ من المؤسسة التي يجب أن تجعل المواطن مطمئناً إلى أن حقه لن يضيع لأنه لا يعرف مسؤولاً.
وفي التعيين مثلاً، إذا كان الامتحان معياراً للكفاءة، فلماذا نترك بعده مساحة واسعة لا نعرف كيف تُقاس فيها المقابلة الشخصية؟ وإذا كانت هناك صلاحيات واستثناءات، فمن يراقب استخدامها؟ وهل كل قرار قانوني هو بالضرورة قرار عادل؟

هذه الأسئلة، في رأيي، أهم من مجرد تكرار عبارة: حاربوا الواسطة.

لأننا نستطيع أن نطلب من الناس عدم استخدامها، لكننا لن ننجح ما دام بعضهم يعتقد أن الواسطة هي الطريق الأقصر والأضمن إلى حقه.

وأنا لا أدعو إلى إلغاء صلاحيات المسؤول، ولا إلى تحويل الإدارة إلى نظام جامد، وإنما إلى أن تكون لكل صلاحية حدود ومعايير وأسباب يمكن مراجعتها ومساءلتها.
فالاستثناء قد يكون ضرورياً أحياناً، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح الاستثناء قاعدة، وتصبح القاعدة هي الاستثناء.

وأخطر ما تتركه الواسطة ليس شخصاً حصل على وظيفة أو خدمة بغير حق، بل جيلاً يتعلم أن الكفاءة وحدها لا تكفي، وأن العلاقات أقوى من الاستحقاق.
وعندما تترسخ هذه القناعة، فإننا لا نخسر عدالة فرصة واحدة، بل نخسر ثقة الناس بالنظام نفسه.

لذلك، إذا أردنا فعلاً تجفيف منابع الواسطة، فعلينا أن نبني نظاماً لا يحتاج فيه المواطن إلى قريب أو صديق أو مسؤول كي يحصل على حقه.

فالمجتمع العادل ليس المجتمع الذي لا يبحث فيه الناس عن واسطة، وإنما المجتمع الذي يعرف فيه الناس أن الواسطة لن تكون أقصر طريق إلى حقوقهم.
وهنا، في تقديري، تكمن المعركة الحقيقية:

أن نعيد للاستحقاق هيبته، وللقانون ثقته، وللمواطن يقينه بأن حقه يصل إليه دون وسيط.







اللواء المتقاعد.. الدكتور هشام احمد خريسات.. كانت وجهة نظره كما يلي:

برأيي أن أخطر ما في الواسطة هو أن تتحول من سلوك فردي إلى ثقافة مجتمعية راسخة يصبح معها الاعتقاد بأن الحق وحده لا يكفي وأن العلاقات قد تكون أقوى من الاستحقاق

ولا يصح في هذه الحالة أن نحمّل المواطن وحده مسؤولية الواسطة فالواسطة تنمو في بيئة تتسم بغموض المعايير أو تغيرها وتعقيد الإجراءات واتساع مساحة الاستثناءات غير المنضبطة وعندها يصبح من يملك الواسطة أقدر على تجاوز من يملك الكفاءة والاستحقاق

وفي التوظيف إذا كان الامتحان معياراً للكفاءة فلا ينبغي أن تتحول المقابلة الشخصية إلى منفذ لتغيير النتيجة أو الانتقاص من مبدأ تكافؤ الفرص كما أن الاستثناء إذا لم يكن قائماً على سند نظامي ومبرر واضح وضوابط محددة وموثقاً وقابلاً للمراجعة فقد يتحول عملياً إلى واسطة بغطاء قانوني

لذلك لا يكفي أن نقول للمواطن لا تستخدم الواسطة بل يجب أن نبني نظاماً مؤسسياً يضمن له الوصول إلى حقه دون الحاجة إلى واسطة من خلال أنظمة واضحة وإجراءات شفافة ومعايير عادلة

التوصية:

إغلاق كل منفذ يسمح بتجاوز الاستحقاق فلا استثناء إلا وفق ضوابط نظامية واضحة ومبررة وموثقة ولا قرار يمس حقوق الآخرين إلا ويكون قابلاً للرقابة والمساءلة

فالقاعدة التي يجب أن تحكم الجميع هي أن الاستحقاق هو الطريق إلى الحق والواسطة ليست طريقاً لتجاوز القانون أو الحصول على ما لا يستحقه صاحبها.



البروفيسور صالح الشرايعه اختصر رأيه كما يلي..

لا نستطيع أن ننكر أننا نعيش واقعاً يشهد تراجعاً ملحوظاً في المنظومة الأخلاقية ومعايير العدالة، ليس فقط على المستوى المحلي بل على المستويين الإقليمي والعالمي. وهنا تحديداً يبرز الدور المحوري والأساسي للجهات الرقابية والمؤسسات التشريعية.

إن غياب العدل - أو حتى مجرد تولّد الشعور لدى المواطن بعدم وجوده - هو الدافع الأول الذي يلجئ صاحب الحاجة إلى البحث عن "الواسطة" لانتزاع حقٍ أو تحصيل منفعة. وإذا كانت الممارسات في السابق تتم خلف أبوابٍ مغلقة بعيداً عن الأعين، فإن التطور الرقمي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي اليوم وضعت المسؤول في موقفٍ لا يُحسد عليه؛ فهو يقف حائراً بين ما يمليه عليه ضميره الحقيقي وأمانته الوظيفية، وبين ضغوط المتنفذين وأصحاب الواسطات الذين قد يملكون سلطة إقصائه أو إنهاء وجوده في منصبه.

وفي ظل غياب الأمان الوظيفي للمسؤول وحمايته عند تمسكه بالحق، يضطر البعض للأسف إلى مهادنة الضغوط على حساب حقوق الآخرين. وإن المشكلة هنا ليست دائماً في ضعف القوانين والتشريعات، بل في البيروقراطية المقيتة وسياسة "طول النفس" والمماطلة المتعمدة للوصول بالمظلوم إلى مرحلة اليأس أو "عسى أن ينسى".

أمام هذا الواقع، لا أرى حلاً جذرياً سوى بإعادة تعزيز الجانب الأخلاقي، وترسيخ الحس الوطني، وتوفير بيئة حماية سيادية للمسؤول النزيه. وبغير ذلك، سنبقى نستحضر يعقوبية الاستبعاد التي لخصتها الآية الكريمة: ({ٱقۡتُلُوا۟ یُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضࣰا یَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِیكُمۡ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمࣰا صَـٰلِحِینَ})؛ لأن ما نراه اليوم في كثير من المفاصل هو إقصاء وتهميش ممنهج لكل كفاءة أو صوت حر لا يسترضي المسؤول أو يرضخ لمنظومة العلاقات والمحسوبيات.




حاتم مسامرة.. أوجز رأيه بالآتي:

لو إتبعنا مثال شركات البريد السريع، والتي تمكن العميل من تتبع الشحنة المرسلة دقيقة بدقيقة، ومن نقطة لأخرى حتى الوصول للوجهة النهائية ، أقول لو إتبعنا نفس الفكرة في رقمنة/أتمتة الخدمات وتتبع المعاملات

عندما يستطيع المواطن معرفة أين وصلت معاملته، ومن المسؤول عنها، ومتى يفترض أن تنجز، وبهذا تقل الحاجة إلى الاتصال بالواسطة لكي «يتابعها» من الداخل.

أما في التعيينات، والترقيات كلما اتسعت الصلاحيات غير المقيدة بمعايير وضوابط واضحة، زادت احتمالات الاستثناء والمحسوبية.

المطلوب أن تكون القرارات مبنية على معايير قابلة للقياس والتدقيق Rubric.
وإذا كان ولا بد من وجود مقابلة شخصية ضمن الإجراءات، يجب تحديد وزن المقابلة ومعاييرها مسبقًا، وتوثيق درجات أعضاء اللجنة، وإتاحة آلية اعتراض حقيقية من طرف محايد لا يرتبط بجهة التعيين أو الترقية.

لا مانع في دولة مثل الأردن من وجود بند للإستثناءات، ولكن يجب قوننة هذا البند، بحيث يكون استثناءً فعلًا، وليس مسارًا موازيا للقانون. وكل استثناء ينبغي أن تكون له أسباب مكتوبة وسند قانوني وإمكانية للمراجعة والتدقيق والإلغاء إن ثبت خطأه.





الدكتور عيد أبو دلبوح كانت مداخلته تحت عنوان:الدوله المحترمة.. هي المقتل للواسطة":

باختصار، الواسطة تكثر عندما تكون الفرص قليلة، والسلطة بيد أشخاص يستطيعون الاختيار دون رقابة كافية، والقانون لا يطبق على الجميع بنفس القوة.

في التوظيف مثلاً، عندما تكون البطالة مرتفعة والوظائف محدودة، يبدأ الناس بالبحث عن شخص نافذ يساعدهم. وإذا لم تكن هناك مسابقات واضحة ومعايير معلنة وشفافية في الاختيار، تصبح الواسطة أسهل.

كذلك تزداد الواسطة عندما يكون القضاء والرقابة والإعلام والمحاسبة ضعيفة، لأن المسؤول قد يعيّن قريبه أو صديقه دون خوف حقيقي من العقوبة.

ومن أسبابها أيضًا الزبائنية السياسية، أي أن يقدم المسؤول وظائف أو خدمات مقابل الولاء أو التأييد.

لذلك نعم، ضعف الحرية والمشاركة الشعبية له دور، لأن حرية الإعلام والمحاسبة والانتخابات الفعالة تساعد على كشف المحسوبية والحد منها، لكنها ليست السبب الوحيد.

الحل يكون عبر:

- شفافية كاملة في التوظيف.
- امتحانات ومعايير واضحة ومعلنة.
- منع تضارب المصالح وتعيين الأقارب.
- رقابة وقضاء مستقل.
- معاقبة من يستغل منصبه.
- زيادة فرص العمل وتقوية الاقتصاد والقطاع الخاص.
- نشر نتائج التعيينات وأسباب الاختيار.

الخلاصة: الدولة ذات المؤسسات الضعيفة هي البيئة الأنسب لنمو الواسطة وانتشارها؛ فكلما ضعفت سيادة القانون والشفافية والمحاسبة، زادت قوة العلاقات الشخصية والمحسوبية.





اللواء المتقاعد كمال الملكاوي كانت مداخلته تحت عنوان "*الواسطة: من تشخيص الخلل، إلى تجفيف السُّبل":

الواسطة ليست ظاهرة أخلاقية عابرة، بل مؤشر على خلل بنيوي في منظومة توزيع الفرص، حين تصبح العلاقات الشخصية أكثر قدرة على فتح الأبواب من الكفاءة والمعايير الموضوعية، فهذا يعني أن المؤسسات فقدت وظيفتها التنظيمية، وتحوّلت إلى ساحات نفوذ. المشكلة إذن ليست في الأفراد الذين يلجؤون إليها، بل في نظام يجعل اللجوء إليها ضرورة عقلانية، لا خيارًا أخلاقيًا.

تكمن الجذور الحقيقية للواسطة في ثلاثة عناصر مترابطة ما بين الغموض، الضعف، والانعدام:

1: غموض المعايير، حيث تُترك قرارات التوظيف والترقية والمنافع بلا ضوابط واضحة قابلة للقياس.

2: ضعف المساءلة، إذ لا توجد جهات رقابية فعّالة تتابع القرارات وتبررها.

3: وانعدام الشفافية، فحين لا يُعلن عن الفرص وآليات الاختيار، يصبح التوسط هو القناة الوحيدة المتاحة,

أما حلول تجفيف المنابع فتتمثل بما يلي:

الحل الأول: رقمنة القرارات. بتحويل عمليات التوظيف والترقية وتوزيع الخدمات إلى منصات إلكترونية موحدة، تُقدَّم فيها الطلبات وتُقيَّم وفق نقاط معلنة، فالرقمنة لا تُلغي الواسطة فحسب، بل تجعلها بلا جدوى.

الحل الثاني: إعلان المعايير مسبقًا. كل فرصة يجب أن تُنشر شروطها ودرجات التقييم قبل فتح باب التقديم، مع إتاحة الاعتراض والتظلم.

الحل الثالث: المساءلة العكسية. محاسبة من يخالف المعايير، لا من يطلب حقه فقط، فحين يعلم المسؤول أن قراره موثق وقابل للمراجعة، يضطر للتراجع عن المجاملة.

الحل الرابع: ثقافة الاستحقاق. إن بناء وعي مجتمعي بأن الواسطة لا تُسرّع النجاح، بل تُنتج كفاءات هشة ومؤسسات ضعيفة، وأن القبول بها اليوم يعني خسارة الحق غدًا.

لا يُبنى الوعي بالخطب، بل بالقدوة والمعايير: مدرسة تُكافئ الجهد، وإعلام يُبرز الكفاءة، لا يمنح حصانة اجتماعية لغير الأكفّاء، ومسؤول يرفض الواسطة أولًا. وحين يدرك الناس أن كل واسطة مقبولة اليوم هي حق مسلوب في الغد، وأن كل كفاءة مُقصاة تُضعف المؤسسات، حينها يصبح رفضها إرادة جماعية.

الواسطة ليست قدرًا، بل نتيجة نظام وثغرات، وكل نظام قابل للتغيير وسد الثغرات؛ فمتى وُجدت الإرادة، ووُضعت الآليات، وتمّت المساءلة، فالطريق الطبيعي للحق يبدأ حين يصبح الاستحقاق أسهل من التوسط، وأسرع من المجاملة على حساب الوطن.







العقيد المتقاعد موسى محمد مشاعرة.. كانت مداخلته تحت عنوان "عندما يصبح القانون هو الاستثناء والواسطة هي القاعدة"..

حين تصبح الاستثناءات هي الأصل والواسطة في أصلها ليست مجرد طلب مساعدة، لكنها تصبح مشكلة حقيقية عندما تتحول من استثناء محدود إلى قاعدة تحكم حياة الناس ومعاملاتهم...بالامس القريب ذهبت الى احد المستشفيات الحكومية للعلاج ..كان دوري ٩٤ عدد من الاخوة قالوا اذهب الى مدير المستشفى فرفضت .. ورايت بعيني شخصا اعرفه جاء بعدي بساعتين دخل ع الدكتور مع زوجته قبلي..وفعل ذلك اكثر من شخص والتزمت الصمت ..دخلت عند الدكتور بعد انتظار ٥ ساعات..وقد تجرعت الظلم حتى لا أخذ حق غيري مع انه كان بامكاني وبسهولة اخذ حق غيري من المرضى

حين يحصل شخص على حق ليس من حقه، أو تُفتح أمامه أبواب مغلقة أمام غيره، لمجرد أنه يعرف مسؤولًا أو صاحب نفوذ، فإننا لا نظلم فردًا واحدًا فقط، بل نُضعف ثقة المجتمع كله بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.

الأخطر من الواسطة نفسها أن تصبح الاستثناءات هي الأصل، ويصبح الالتزام بالقانون هو الاستثناء. عندها يبدأ المواطن بالشعور أن الوصول إلى حقه لا يحتاج إلى استيفاء الشروط، بل إلى معرفة الشخص المناسب..

وهنا تتراجع هيبة القانون، ويصبح الموظف النزيه في موقف صعب، لأن تطبيقه للأنظمة قد يُفسَّر بأنه تعقيد، بينما تجاوزها يُنظر إليه أحيانًا على أنه "خدمة للناس".
المشكلة ليست في مساعدة إنسان يستحق المساعدة، فالتكافل قيمة نبيلة، وإنما في أن تتحول المساعدة إلى تجاوز لحقوق الآخرين.

نحن بحاجة إلى ثقافة مجتمعية وإدارية تجعل الأصل هو القانون والعدالة وتكافؤ الفرص، والاستثناء هو الاستثناء فعلًا، لا أن يصبح القانون استثناءً والواسطة هي القاعدة.

فالدولة القوية ليست التي تمنع الواسطة بالشعارات، وإنما التي تجعل المواطن لا يحتاج إليها أصلًا للوصول إلى حقه...لن نرتقي ونتطور الا حين نبتعد عن الانانية الفردية ونتقبد بالقانون ..
وعندما يشعر المواطن أن حقه محفوظ بالقانون، لا بقدرته على الوصول إلى أصحاب النفوذ، تبدأ الثقة الحقيقية بين المواطن ومؤسسات.الدولة.




إبراهيم أبو حويلة كانت مداخلته تحت عنوان "الواسطة والنتيجة الرمادية":

عندما تشعر بعِظَم المهمة ستبحث عن الكفاءة، وعندما تشعر بعِظَم المكافأة ستبحث عن القرابة.

هل هذا ما يحدث في عالمنا العربي؟ أحيانًا تشعر بأن اهتراء المنظومة يسمح للواسطة بالوصول إلى المناطق الأكثر حرجًا في المنظومة، عندها من الممكن أن يقع البناء علينا جميعًا.

فأي منظومة، مهما كانت قوية، لها قدرة على تحمّل مجموعة من الأخطاء، وكلما زادت الأخطاء زادت الخطورة في أن تنهار المنظومة كاملة، وهذا ما حدث وسيحدث، وهي سنة من سنن التاريخ وعلوم الاجتماع والدول واستقرارها.

الخطورة تكمن في أن يعزف العامل عن العمل، والمنتج عن الإنتاج، والمبدع عن الإبداع.

فالنتائج محكومة بالواسطات وليست بالكفاءات.

فلماذا يتعب نفسه من حيث المبدأ؟ وهنا تبدأ الخسارة تتراكم في الوطن، فالفئة التي كانت السبب في قيام الدول وحفظ بيضتها تتوقف عن العمل، وتحلّ محلها فئة أخرى انتهازية، كسولة، وأحيانًا تجمع مع ذلك غباءً، والمصيبة إذا كانت خبيثة الطوية، عندها تصبح الخسارة مضاعفة بحق الوطن.

وعندما تصبح الواسطة الأساس في توزيع كل شيء، عندها سيسعى الكل للواسطة، وعندها سيسعى كل واحد منا لمن يعرفه، أو من الممكن الوصول إليه، في سبيل تحصيل حق يعتقد أنه حقه. وعندما يصبح هذا هو الحال، فلن يقتنع أحد أن السبب في وصول هذا وذاك هو الكفاءة، ولن يقتنع بأن من نجح هو الناجح، ومن ترفّع هو المستحق.

هنا نخلق بيئة فاسدة نكدة في الوطن، منطقة رمادية يسعى إليها فئة معينة من المجتمع، وعندها يكره كل واحد منا من هو الأكثر نفوذًا ووصولًا منه، لأن عنده قناعة متحققة بأن من وصل لا يستحق، ومن حُرم لا يستحق أن يُحرم، وهكذا نقع في مصيبة أكبر صنعناها بأيدينا.

هل من مخرج من هذا كله؟ نعم، هناك مخرج، ولكنه إجراء جراحي يستوجب التدخل الإداري الحازم والعادل في كل المفاصل، وإيقاف الكثير من الصور التي تعزز التدخل البشري بصورته الرمادية، وتزيز الشفافية والعدالة، والسعي لأتمتة كل شيء ممكن، خاصة ونحن لدينا اليوم ذكاءات متعددة الطبقات تستطيع أن تضمن صورًا من النزاهة، لا يريدها للأسف الكثير من البشر.

هذه هي الطريق للخروج، ولإعادة الثقة للمنظومة، ولدفع الشعور الإيجابي للنمو والزيادة. عندها من الممكن أن نستعيد حركة الحياة الإيجابية، ونستعيد الأشخاص الإيجابيين، ونستعيد من لديهم شعور بالعطاء والعمل والإبداع والإنجاز للانخراط من جديد في صفوف العاملين. ونبدأ بالخروج من المناطق الرمادية، ويبدأ الشعور بالارتياح بالإنتشار.





البروفيسور خليل الحجاج اختتم الحوار بهذا الايجاز الواضح..وتحت عنوان الواسطة والمحسوبية":

الواسطة هي عملية اعتداء على حقوق الآخرين مثلما هي اعتداء على الدستور الذي نص على ان الاردنين سواء ومتساوين في الحقوق والواجبات اما المحسوبية فهي عملية تمييز طبقي بين المواطنين تؤكد الاعتداء على الدستور وتنقل المجتمع وتساوي افراده الى طبقية مقيته ومنوعة في الانتقاء الوظيفي وتكريس جماعات معينة في وظائف محددة واماكن محددة واما النوع الأهم تداول المراكز العليا بين فئة محددة واخرى تتداور على المواقع النفعية الخاصة بالمجالس للشركات والهيئات فترى الشخص ينتقل من وزير لنائب لعين لعضو مجلس إدارة او مجلس أمناء وهكذا تغيب العدالة حتى في قبولات المدارس والجامعات والمشافي حيث التدريب والتخصص .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :