يجب عليك نسخ بياناتك احتياطياً من وحدات USB القديمة لهذا السبب
12-10-2026 04:02 PM
عمون - ربما لم تعد وحدات التخزين المحمولة USB، المعروفة باسم "الفلاش ميموري"، تحظى بالشعبية التي تمتعت بها في الماضي، وإن كان ذلك انطباعاً عاماً لا يستند بالضرورة إلى بيانات محددة.
ويبدو هذا التراجع منطقياً، بعدما أصبحت هذه الوحدات أقل أهمية أو غير ضرورية في كثير من الاستخدامات التي صُممت من أجلها.
فقد جعلت تقنيات مثل البريد الإلكتروني وتطبيقات المحادثة وميزة AirDrop نقل الملفات الصغيرة أمراً سهلاً وسريعاً. أما الملفات الأكبر حجماً، فأصبح من الأنسب تخزينها ومشاركتها عبر الخدمات السحابية مثل iCloud، أو باستخدام وحدات تخزين خارجية من نوع SSD ذات السعة الكبيرة.
ومع ذلك، لا يزال كثيرون يحتفظون بملفاتهم على وحدات USB، سواء لأنها تناسب احتياجاتهم اليومية، أو لأنهم يفضلون الاحتفاظ بوسائط التخزين التي استخدموها قبل عقد أو عقدين.
وهذا أمر مفهوم، إذ يصعب العثور على وسيلة تخزين أكثر قابلية للحمل من وحدة صغيرة يمكن وضعها في الجيب، بحسب تقرير نشره موقع "engadget".
كما أن شراء وحدات تخزين إضافية ليس ضرورياً دائماً، خصوصاً مع الارتفاع الكبير في أسعار الذاكرة والتخزين.
لكن إذا لم تكن قد أنشأت نسخاً احتياطية من البيانات الموجودة على وحدات USB القديمة، فقد حان الوقت للقيام بذلك. فالعمر الافتراضي لهذه الوحدات ليس مضموناً، سواء بسبب احتمال تعرضها للفقدان أو التلف، أو نتيجة القيود التقنية المرتبطة بتصميمها.
بل قد يكون من الأفضل التفكير في نقل البيانات منها إلى وسائط تخزين أخرى بصورة كاملة.
وإن الحجم الصغير لوحدات USB يجعلها أكثر عرضة للفقدان أو التلف. فقد تنساها في مكتبك، أو تسقط منك بالخطأ أثناء إخراج أغراضك من الحقيبة وأنت تسارع للحاق بالطائرة.
وإذا كنت كثير التنقل، فقد تختفي بعض مقتنياتك ببساطة دون أن تعرف أين فقدتها.
لكن حتى إذا تجنبت هذه المخاطر، فإن هناك عاملاً آخر يجب أخذه في الحسبان، وهو العمر الافتراضي لمكونات التخزين نفسها.
تعتمد وحدات USB على ذاكرة فلاش ذات عدد محدود من دورات الكتابة، يتراوح عادة بين 10 آلاف و100 ألف دورة، بحسب نوع الذاكرة وتصميم الوحدة.
ولا يمثل هذا الأمر مشكلة كبيرة إذا كنت تستخدم الوحدة لتخزين الملفات أرشيفياً، مع إجراء تغييرات نادرة عليها. لكن إذا كنت تنسخ الملفات إليها يومياً أو أسبوعياً، فإنك تستهلك تدريجياً العمر التشغيلي لخلايا الذاكرة، إلى أن تصل الوحدة في نهاية المطاف إلى مرحلة قد تتوقف فيها عن العمل.
وتختلف وحدات USB عن أقراص SSD التقليدية في بعض الجوانب التقنية، إذ لا تتيح للمستخدم عادة الاستفادة من أوامر TRIM بالطريقة المتاحة في أقراص SSD لدعم إدارة المساحة والكتابات. ومع ذلك، لا تعني هذه الأوامر استعادة دورات الكتابة المستهلكة أو إلغاء الحدود الفيزيائية لذاكرة الفلاش.
وهناك أيضاً خطر أقل وضوحاً يُعرف باسم تعفن البيانات (Bit Rot)، وهو أحد أشكال تدهور البيانات الذي قد يؤدي بمرور الوقت إلى تلف الملفات المخزنة.
تعتمد ذاكرة الفلاش على خلايا تحتفظ بشحنات كهربائية لتمثيل البيانات.
ومع مرور الوقت، قد تتسرب بعض الإلكترونات من هذه الخلايا، ما يؤدي إلى تغير القيم الثنائية المخزنة، أو ما يُعرف بتبدل البتات (Bit Flips).
وقد يترتب على ذلك تلف البيانات أو عدم القدرة على قراءة الملفات بصورة صحيحة.
ويمكن للأشعة الكونية أيضاً أن تتسبب في تبدل بعض البتات، وإن كان احتمال حدوث ذلك منخفضاً نسبياً.
ويشير التقدير الوارد في التقرير إلى احتمال حدوث تبدل واحد تقريباً لكل غيغابايت شهرياً عند مستوى سطح البحر، لكن هذا الرقم ليس قاعدة عامة تنطبق على جميع أنواع الذاكرة والظروف.
ورغم أن تعفن البيانات قد لا يكون الخطر الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى معظم المستخدمين، فإن مرور فترات طويلة يزيد فرص وقوع أحداث نادرة، خصوصاً عند الاحتفاظ بالملفات سنوات دون فحصها أو إنشاء نسخ إضافية منها.
وعلى الرغم من أن وحدات USB لا تحتوي على أجزاء ميكانيكية متحركة، فإنها تعتمد على مكونات يمكن أن تتعرض للأعطال، مثل الموصلات وشرائح التحكم. وقد تتلف هذه المكونات نتيجة الصدمات أو التآكل أو رداءة التصنيع.
كما أن تخزين الوحدة في بيئة شديدة الرطوبة قد يعرضها لمشكلات إضافية، بما في ذلك نمو العفن على بعض أجزائها أو تلوثها.
وبالتالي، فإن صغر حجم وحدة التخزين وسهولة حملها لا يعنيان أنها وسيلة موثوقة للاحتفاظ بالبيانات المهمة إلى أجل غير مسمى.
وإذا كانت الملفات المخزنة على وحدة USB مهمة بالفعل، فإن إحدى القواعد الشائعة لحماية البيانات تُعرف باسم قاعدة 3-2-1.
وتعني هذه القاعدة الاحتفاظ بثلاث نسخ من البيانات على الأقل، موزعة على وسيطين محليين مختلفين، مع وجود نسخة ثالثة على خدمة تخزين سحابية.
فعلى سبيل المثال، يمكنك الاحتفاظ بالملفات الأصلية على وحدة التخزين، وإنشاء نسخة على قرص SSD خارجي، ثم رفع نسخة أخرى إلى خدمة سحابية موثوقة.
ويذهب بعض المستخدمين إلى أبعد من ذلك، فيحتفظون بإحدى النسخ في مكان جغرافي مختلف أو داخل خزنة مقاومة للحريق.
وقد تبدو هذه الإجراءات مبالغاً فيها بالنسبة إلى المستخدم العادي، لكنها قد تكون مهمة عندما يتعلق الأمر بملفات لا يمكن تعويضها، خصوصاً أن الحرائق والفيضانات وغيرها من الكوارث قد تتسبب في فقدان أكثر من نسخة في الوقت نفسه.
ورغم أهمية الخدمات السحابية في حماية البيانات، فإن الاعتماد عليها بصورة كاملة ليس الخيار الأكثر أماناً دائماً.
فإلى جانب رسوم الاشتراك التي تفرضها بعض الخدمات، قد ينقطع الاتصال بالإنترنت، كما أن مراكز البيانات العملاقة، حتى تلك التابعة لشركات تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، ليست بمنأى عن الأعطال الكارثية.
وهناك أيضاً مخاطر تتعلق بسياسات الشركات التي تقدم هذه الخدمات. فقد تتراجع بعض الشركات عن معايير الأمان أو الخصوصية، أو تتعاون مع حكومات تفرض قيوداً مشددة على المستخدمين.
لذلك، يظل الاحتفاظ بنسخة محلية من الملفات المهمة إلى جانب النسخة السحابية وسيلة لتقليل الاعتماد على مزود خدمة واحد، وتوفير بديل يمكن الوصول إليه عند تعذر استخدام الإنترنت أو حدوث مشكلة في الحساب السحابي.
وإذا كانت الملفات ليست بالغة الأهمية، لكنك ترغب في الاحتفاظ بها، فاحرص على وجود نسخ منها في أماكن يسهل تحديدها والوصول إليها عند الحاجة.
وقد يكون القرص الداخلي لجهاز الكمبيوتر كافياً لهذا الغرض، لكن الاحتفاظ بنسخة إضافية على وحدة SSD خارجية أو في خدمة سحابية يظل خياراً أفضل لتقليل مخاطر فقدان البيانات.
فإذا تعطل الكمبيوتر، قد يصبح استرجاع الملفات المخزنة داخله أمراً معقداً، وقد يتطلب الأمر إخراج وحدة التخزين فعلياً من الجهاز، ثم استخدام وسيلة مناسبة لتوصيلها بكمبيوتر آخر وقراءة البيانات الموجودة عليها.
ولهذا، فإن نقل الملفات المهمة من وحدات USB القديمة وإنشاء نسخ احتياطية متعددة منها ليس مجرد إجراء احترازي، بل خطوة ضرورية لتجنب فقدان بيانات قد يصعب استعادتها أو تعويضها بعد تعطل وحدة التخزين.
العربية