facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




«أفضل 2% من علماء العالم»… ما حقيقة التصنيف المنسوب إلى جامعة ستانفورد؟


د. محمد خالد العزام
12-10-2026 04:31 PM

في أيلول من كل عام، تمتلئ صفحات الجامعات العربية بمنشورات تحتفي بأساتذتها الذين وردت أسماؤهم ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء والباحثين في العالم، وتتصدرها عبارة «وفق تصنيف جامعة ستانفورد». ومع تكرار هذه العبارة، ترسّخ لدى كثيرين انطباع بأن الجامعة تصدر تصنيفًا رسميًا لتقييم الباحثين. لكن هل هذه هي الحقيقة؟

إن التوضيح هنا لا ينتقص من قيمة الباحثين الذين وردت أسماؤهم في القائمة، ولا من حق الجامعات في الاحتفاء بإنجازاتهم، بل يهدف إلى التمييز بين المعلومة الدقيقة والتسمية الشائعة.

ترتبط هذه القائمة بالبروفيسور جون إيوانيديس (John P. A. Ioannidis)، أستاذ الطب في جامعة ستانفورد، وفريق من الباحثين الذين أعدّوا دراسة تعتمد على بيانات الاستشهادات بالأبحاث العلمية، وتُعرف باسم Stanford/Elsevier Top 2% Scientists List. وهي قائمة بحثية تُحدَّث دوريًا، لكنها ليست تصنيفًا رسميًا تتبناه جامعة ستانفورد أو تصدره لتقييم أساتذة الجامعات والباحثين.

وتعتمد القائمة على مؤشرات، من أبرزها عدد الاستشهادات بأبحاث الباحث، وعدد أبحاثه وتأثيرها، وبعض المعايير التي تراعي الاستشهادات الذاتية ودوره في التأليف العلمي. وبعبارة بسيطة، تحاول هذه المؤشرات قياس مدى انتشار أبحاث العالم وتأثيرها في الوسط العلمي، لكنها لا تقيس بالضرورة جودة كل بحث أو القيمة الكاملة لمسيرة الباحث.

فالاستشهاد ببحث لا يعني دائمًا الإشادة به؛ فقد يكون تأييدًا لنتائجه، أو مناقشة لها، أو اعتراضًا عليها. كما تختلف معدلات الاستشهاد بين التخصصات العلمية، ولذلك لا يمكن اختزال التفوق العلمي كله في رقم أو ترتيب.

وقد لفتت انتباهي هذه المسألة من خلال معرفتي بأحد الزملاء الذين حصلوا على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة ستانفورد، وهو ما دفعني إلى التوقف عند الفرق بين مكانة الجامعة العلمية وبين مشروع بحثي يقوده أحد أساتذتها. فوجود اسم جامعة مرموقة إلى جانب قائمة علمية لا يعني بالضرورة أنها تتبناها رسميًا أو تعتمدها معيارًا لتقييم الباحثين.

ولا شك أن ورود اسم باحث في هذه القائمة قد يعكس تأثيرًا علميًا يستحق التقدير، لكن القائمة ليست وحدها معيارًا للترقية الأكاديمية أو الحكم على جودة الباحث. فالجامعات تنظر أيضًا إلى أصالة الأبحاث وجودتها، وإسهامها في تطوير المعرفة، وأثرها في المجتمع.

إن الاحتفاء بالعلماء أمر محمود، لكن الأمانة العلمية تقتضي أن نحتفي بإنجازاتهم من دون أن ننسب إلى المؤسسات ما لم تتبنّه رسميًا. والأدق أن نقول إن الباحث ورد اسمه ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء وفق مؤشرات الاستشهادات العلمية، لا أن نصف ذلك بأنه «تقييم جامعة ستانفورد».

فالقائمة مؤشر مهم لقياس التأثير البحثي، وليست تصنيفًا رسميًا صادرًا عن جامعة ستانفورد. والفرق بين العبارتين ليس مجرد تفصيل لغوي، بل احترام للحقيقة العلمية، وإنصاف للباحثين، وتقدير لمكانة الجامعات. فالعلم أكبر من أن يُختصر في رقم، وقيمة الإنجاز لا تحتاج إلى مبالغة كي تستحق الاحتفاء.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :