facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أبو نضال (صبري البنا)… من اغتيال الأبرياء إلى خطر الشبكات الخفية


12-10-2026 07:09 PM

هل أغلق الملف و انتهى الخطر ؟

عمون - في تشرين الثاني ١٩٨٤، أكد قيادي فلسطيني للصحافي سكوت ماكليود أن أبا نضال مات، مستندًا إلى خبر تلفزيوني، لكن الرجل كان حيًا، وبعد عام نفذ مسلحون من تنظيمه هجومين دمويين في مطاري روما وفيينا، ليست المفارقة دليلًا على إخفاق استخباري رسمي، بل تذكيرًا بأن إعلان نهاية الخطر دون تحقق قد يسبق مأساة جديدة .

بعد أربعة عقود، يعود اسم صبري البنا عبر شهادة عاطف أبو بكر، القيادي والمتحدث السابق باسم تنظيمه، في «الصندوق الأسود» مع عمار تقي، لماذا تُستعاد الآن أسماء وأماكن وعلاقات واغتيالات؟ هل هي مراجعة للتاريخ، أم تصحيح لرواية شخصية، أم معلومات تستوجب فحصًا جديدًا؟ لا دليل على رسالة خفية، لكن الأهم ألا نخلط بين الإثارة الإعلامية والقيمة الأمنية للشهادة .

انشق البنا عن منظمة التحرير عام ١٩٧٤ وأسس «فتح ـ المجلس الثوري»، وبحسب الخارجية الأميركية نفذ التنظيم هجمات في عشرين دولة خلّفت نحو تسعمائة قتيل وجريح، من هجومي روما وفيينا عام ١٩٨٥ إلى اختطاف طائرة في كراتشي عام ١٩٨٦، كما اشتُبه بمسؤوليته عن اغتيال أبو إياد وأبو الهول عام ١٩٩١، وهكذا أصاب العنف الذي رفع اسم فلسطين فلسطينيين وأبرياء من جنسيات متعددة .

للأردن ملف يخص أمنه وذاكرة ضحاياه، ففي كانون الثاني ١٩٩٤ اغتيل الدبلوماسي نائب عمران المعايطة في بيروت، وصدرت أحكام في القضية عام ٢٠٠١، ونقلت تقارير أميركية عام ٢٠٠٨ إعلان توقيف عضو في التنظيم للاشتباه بتخطيطه لهجمات داخل المملكة، لكن واشنطن شطبت التنظيم من قائمتها الإرهابية عام ٢٠١٧ بعد مراجعة تغير الظروف، وهو ما يثبت ضرورة الفصل بين الجرائم المؤكدة والتهديد الراهن غير المثبت .

والتاريخ نفسه يقدم تحذيرًا من القراءة المتعجلة، فبحسب تقارير الخارجية الأميركية لم ينفذ التنظيم هجمات كبرى ضد أهداف غربية منذ أواخر الثمانينيات، ثم صار نشاطه محدودًا، ولم يكن الشطب الأميركي تبرئة لجرائمه، بل قرارًا متعلقًا بتغير شروط إدراجه، وهنا تحديدًا تنشأ مسؤولية المؤسسات، ألا تتحول قوائم الإرهاب إلى بديل عن فحص الوقائع المستقلة، وألا تتحول الشهادات المتأخرة إلى دليل على نشاط جديد لم يُرصد .

في كتابه «أبو نضال، بندقية للإيجار»، بحث باتريك سيل في المال والملاذات والعلاقات التي أتاحت عمليات القتل، وناقش ماكليود بعض استنتاجاته بتحفظ، وهذه المفارقة البحثية مهمة، فالمعلومة التي تفسر اغتيالًا قديمًا لا تكشف بالضرورة شبكة تعمل اليوم، وربما تفككت الروابط، أو بقيت صلات خاملة، أو انتقلت خبرة فردية إلى بيئة أخرى، ولا يحسم أي احتمال إلا دليل مستقل .

لهذا ينبغي أن تُقرأ أقوال أبو بكر وفق اختبار واضح، ما الذي شاهده بنفسه وما الذي سمعه، وما الذي ورد سابقًا في الأحكام والكتب والشهادات، وهل توجد قرينة حديثة على تمويل أو تخطيط أو استعداد للعنف؟ قد يحمل تفصيل صغير قيمة أكبر من اعتراف صاخب، لكن الاسم الذي يرد على الشاشة ليس تهمة، والذاكرة الفردية ليست بديلًا من القضاء .

والتغير الأعمق أن حماية البيانات باتت جزءًا من حماية الأرواح، فاكتشاف جدول تحركات دبلوماسي عبر اختراق هاتف أو بريد قد يسبق استهدافه جسديًا، فيما تستطيع رسالة مزورة أو تسجيل مصطنع بالذكاء الاصطناعي تضليل المكلفين بحمايته، وحللت الوكالة الأوروبية للأمن السيبراني «إنيسا» ٤٨٧٥ حادثة خلال عام انتهى في حزيران ٢٠٢٥، ورصدت التصيد في نحو ستين بالمئة من مسارات الدخول الأولية المعروفة، وهذه أرقام عامة لا صلة مثبتة لها بتنظيم أبي نضال .

يحتاج الأردن إلى مراجعة مؤسسية دورية، تُقارن الشهادات بالأرشيف القضائي والمعلومات المستقلة، وتحدد درجة موثوقية كل ادعاء، وتربط الحماية الرقمية بالأمن الميداني، فإذا ظهرت قرائن راهنة محددة أُحيلت للتحقيق تحت رقابة القضاء، وإذا انتفت أُغلقت الفرضية، فلا اشتباه أبديًا في عضو سابق، ولا ذنب يُورث إلى الأبناء .

لأسر الضحايا حق في الحقيقة والإنصاف، لكن حقهم لا يتحقق بإدامة الخوف، بل بتحويل الدروس إلى حماية قابلة للاختبار، فقد تملك الدولة أسماء قتلة الأمس كاملة، ثم تفشل في منع جريمة الغد إذا تعاملت مع البيانات المسروقة بوصفها خسارة تقنية، لا إنذارًا قد يسبق سقوط إنسان .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :