facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يلتقي الوطن الأم بوطن الوفاء .. زيارة ملكية إلى أستراليا تستحضر أجمل الذكريات


أ.د. أحمد منصور الخصاونة
13-10-2026 03:51 PM

هناك أوطان نولد على أرضها، فتنمو في قلوبنا جذور الانتماء، وهناك أوطان تفتح لنا أبوابها، وتمنحنا من فرصها وإنسانيتها ما يجعلها جزءًا أصيلًا من ذاكرتنا ووجداننا. وبين الأردن، وطني الأم الذي أعتز بالانتماء إليه، وأستراليا، البلد الذي احتضن مرحلة مهمة من مسيرتي العلمية والمهنية، حكاية وفاء لا تختصرها المسافات، ولا تمحوها السنوات.

ومع زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى أستراليا، تعود بي الذاكرة إلى ذلك البلد الجميل، الكبير بمساحته، الهادئ بطبيعته، والعظيم بما لمسته فيه من قيم إنسانية وحضارية راسخة.

أستراليا ليست في ذاكرتي مجرد دولة بعيدة في أقصى العالم، بل تجربة حياة متكاملة، ومرحلة ثرية من التعلم والعمل وبناء الذات. إنها أرض الجمال والهدوء، ومجتمع يحترم الإنسان، ويقدّر العلم والعمل والكفاءة، ويمنح المجتهد فرصة حقيقية ليصنع مستقبله بجهده وعطائه. هناك عرفت شعبًا أصيلًا، ومواطنًا صالحًا يعتز بوطنه ويحترم القانون، ويؤمن بأن قيمة الإنسان تتجلى في أخلاقه وعمله واحترامه للآخرين. وهناك أدركت أن رقي المجتمعات لا يُقاس بما تمتلكه من ثروات وإمكانات فحسب، بل بما ترسخه من عدالة وتسامح وتكافؤ في الفرص.

لقد كان لي شرف الدراسة والعمل في أستراليا، ولم تكن تلك السنوات مجرد محطة أكاديمية أو مهنية عابرة، بل تجربة إنسانية تركت أثرًا عميقًا في شخصيتي وتفكيري ومسيرتي العلمية. ولعل من أكثر المحطات التي أعتز بها أن أستراليا منحتني جنسيتها تقديرًا لمؤهلاتي العلمية العالية، ضمن المسار المخصص لأصحاب الكفاءات والمؤهلات المتميزة. وقد حملت هذا التقدير باعتزاز وامتنان كبيرين، ليس بوصفه وثيقة جنسية إضافية فحسب، وإنما باعتباره تعبيرًا عن احترام هذا البلد للعلم والكفاءة والإنجاز. وأعتز بجنسيتي الأسترالية كما أعتز بجنسيتي الأردنية الأم؛ فالأردن هو الجذور والهوية والانتماء الأول، وأستراليا وطن التجربة والفرصة والتقدير والوفاء. ولا تعارض بين انتماء راسخ لوطن الميلاد، وامتنان صادق لوطن احتضن الطموح وفتح آفاق النجاح.

واليوم، وأنا أتابع زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى أستراليا، أشعر بأن المسافة بين وطنين عزيزين على قلبي أصبحت أقصر، وأن هذه الزيارة تحمل بالنسبة إليّ معنى شخصيًا يتجاوز أبعادها الرسمية والدبلوماسية. إنها مناسبة لاستحضار الروابط الإنسانية والعلمية والثقافية التي يمكن أن تجمع الأردن وأستراليا، وفرصة للتطلع إلى آفاق أوسع من التعاون في التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار وتبادل الخبرات، بما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين. وأتطلع، بصفتي أكاديميًا عاش تجربة الدراسة والعمل في أستراليا، إلى أن تتعزز جسور التعاون بين الجامعات الأردنية والأسترالية، وأن تتاح لشبابنا فرص أوسع للاستفادة من التجارب العلمية المتقدمة، وبناء شراكات معرفية مستدامة.

وفي هذه المناسبة، أبعث إلى أستراليا، أرضًا وشعبًا، أصدق مشاعر المحبة والوفاء، مستذكرًا بكل اعتزاز محطات رحلتي العلمية والإنسانية فيها. حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني وأعاده إلى أرض الوطن سالمًا غانمًا، وحفظ الأردن وأستراليا، وأدام بينهما جسور المحبة والتعاون. فبعض الأوطان نسكنها، وبعضها يسكن قلوبنا إلى الأبد... وستبقى أستراليا في القلب والذاكرة ما حييت.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :