قطاع السياحة في تسعة أشهر
د. محمد أبو حمور
14-10-2026 12:10 AM
أظهرت مؤشرات القطاع السياحي الأردني خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 تحسناً ملحوظاً في الحركة السياحية، رغم استمرار التحديات الناجمة عن الاضطرابات الإقليمية وتأثر حركة الطيران والسياحة الدولية، ويعكس هذا التحسن قدرة القطاع على التعافي، ويثير في الوقت ذاته تساؤلات حول استدامة النمو ومدى انعكاسه على الاقتصاد الوطني وفرص العمل.
فوفقاً لبيانات وزارة السياحة والآثار، ارتفع عدد الزوار الدوليين بنسبة 5.1% خلال الأشهر التسعة الأولى، فيما بلغ عدد سياح المبيت نحو 4.6 مليون سائح، بزيادة نسبتها 3.2% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
كما أظهرت بيانات البنك المركزي الأردني ارتفاع الدخل السياحي بنسبة 2.9% خلال الأشهر الثمانية الأولى، ليصل إلى نحو 5.6 مليار دولار، بعد تراجعه بنسبة 5.3% خلال النصف الأول من العام.
ويكتسب هذا التحول أهمية اقتصادية خاصة، باعتبار السياحة مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية ومحركاً للنشاط الاقتصادي في قطاعات النقل والفنادق والمطاعم والتجارة والخدمات، فضلاً عن دورها في توفير فرص العمل وتنشيط الاقتصادات المحلية.
وقد لعبت الأسواق العربية دوراً محورياً في دعم هذا التعافي، حيث تجاوز عدد السياح السعوديين مليون سائح، بنمو بلغ 13%، فيما ارتفع عدد السياح السوريين بنسبة 29.5% ليتجاوز 600 ألف سائح. وتؤكد هذه النتائج أهمية الأسواق الإقليمية وقدرتها على تخفيف أثر تراجع الطلب السياحي من الأسواق الأجنبية البعيدة.
غير أن الصورة ليست إيجابية بالكامل؛ فقد انخفض عدد زوار البترا خلال الأشهر التسعة الاولى من العام الحالي بنسبة 2.8%، أما الزوار الأجانب اليها فقد تراجعت نسبتهم بحوالي 17.8%، مما يكشف استمرار ضعف السياحة الأجنبية المنظمة، ويؤكد أن نمو أعداد الزوار على المستوى الوطني لا يعني بالضرورة تحسناً متوازناً في مختلف الأماكن السياحية.
ولعل التحدي الحقيقي في قطاع السياحة لا يكمن في زيادة أعداد السياح فحسب، وإنما في تعظيم العائد الاقتصادي لكل زائر، من خلال إطالة مدة الإقامة، وزيادة متوسط الإنفاق، وتنويع المنتجات السياحية، وتوسيع استفادة المحافظات والمجتمعات المحلية من النشاط السياحي.
ويتطلب ذلك استعادة الأسواق الأوروبية والأمريكية، وتعزيز الربط الجوي، وتطوير السياحة الدينية والطبية والثقافية وسياحة المؤتمرات، إلى جانب تحسين منظومة البيانات لقياس أثر السياحة على التشغيل والقيمة المضافة وليس فقط أعداد الزوار والدخل السياحي.
وبالمجمل يمكن القول أن مؤشرات عام 2026 تبعث على التفاؤل الحذر، لكنها تؤكد أن نجاح القطاع السياحي يجب أن يقاس بقدرته على تحويل التعافي إلى نمو اقتصادي مستدام، وفرص عمل منتجة، ومساهمة أكبر في تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وتعزيز الاعتماد على الذات.
الراي