facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما في ألو .. وإن كان ولا بد .. بستقيل


محمود الدباس - أبو الليث
20-10-2026 11:32 AM

أحياناً.. لا تحتاج إلى وقت طويل لتعرف حقيقة المسؤول.. ولا إلى تقارير مطولة لتكتشف كيف يفكر.. فهناك مواقف تختصر الكثير.. وعبارة واحدة.. قد تكشف لك ما لا تكشفه سنوات من الكلام المنمق.. والشعارات الكبيرة..

في زيارات ملتقى النخبة-elite الميدانية.. لم نعتد أن نذهب من أجل المجاملة.. أو التقاط الصور.. وتبادل عبارات الترحيب.. مع أنها حاضرة.. وجزء من طبيعتنا الأردنية الاجتماعية المحببة..

وإنما نذهب بالأساس.. لنعرف ما يجري داخل مؤسسات الدولة.. ونستمع إلى المسؤولين فيها.. ونضع أمامهم ما لدينا من أسئلة.. وملاحظات.. واقتراحات.. لعلنا نسهم في تصويب مسار.. أو سد ثغرة.. أو إنصاف مواطن..

وكانت محطتنا يوم أمس في ديوان المحاسبة.. تلك المؤسسة التي تمثل خط دفاع مهماً عن المال العام.. وتراقب أداء المؤسسات الحكومية.. وتتابع أوجه الخلل والتجاوزات.. وتمنح المواطن نافذة يلجأ إليها.. عندما تكون لديه ملاحظة تتعلق بفساد مالي.. أو إداري.. أو يشعر بأنه تعرض للظلم من إحدى المؤسسات..

هناك.. التقينا عطوفة الدكتور راضي الحمادين.. رئيس ديوان المحاسبة.. وهي شخصية إدارية لفتت انتباهي.. وقلّما يحدث ذلك معي.. في ظل ما نشهده من تفاوت في أداء بعض الشخصيات.. التي تتولى مواقع قيادية.. وما يرافقه أحياناً من تساؤلات.. حول مدى وجود الشخص المناسب في المكان المناسب..

بدأ الحمادين حديثه بنبذة عن طبيعة عمل الديوان.. والآليات التي يتبعها.. والتطبيقات الذكية التي يستخدمها.. والملاحظات والشكاوى التي يتعامل معها.. وخطوات تفعيل الحوكمة في مختلف مفاصل الدولة.. كما تحدث عن سرية مقدم الشكوى.. موضحاً أن هويته.. لا تُكشف إلا في حالات استثنائية ونادرة.. من بينها ثبوت أن الشكوى كيدية ويُراد منها التشهير بجهة.. أو شخص.. وإن استدعت الإجراءات القضائية.. التعامل مع الأمر وفق الأصول القانونية..

وهذه نقطة تستحق أن يعرفها المواطن جيداً.. فكم من شخص.. قد يمتلك معلومة مهمة عن خلل.. أو تجاوز.. لكنه يتردد في الإبلاغ خوفاً من أن يدفع ثمن ذلك من عمله.. أو مستقبله.. ولذلك فإن ضمان السرية ضمن الأطر القانونية.. ليس تفصيلاً إدارياً.. بل عامل أساسي في تشجيع الناس.. على الإبلاغ والمساهمة في حماية المال العام..

ولم يكتفِ الحمادين بالحديث النظري.. بل أشار إلى أمثلة قريبة.. لشكاوى تقدم بها شباب تتعلق بالتوظيف.. وكيف جرى رد بعضها بعد التحقق منها.. وإنصاف أصحاب شكاوى أخرى.. فليس المطلوب أن تُقبل كل شكوى لمجرد تقديمها.. وإنما أن تُفحص بجدية.. وأن يُنصف صاحب الحق.. وأن يُرد الادعاء الذي لا يستند إلى أساس..

ولم يُخفِ وجود الكثير من الملاحظات والثغرات.. لكنه أوضح أن التعامل معها يختلف بحسب طبيعتها وحجمها.. فهناك ما يستدعي إجراءً مباشراً.. وهناك ما يتطلب التعاون مع جهات مختصة أخرى.. وهناك ملفات تحتاج إلى البحث والتدقيق.. قبل الوصول إلى القرار المناسب.. وهو ما يعكس أهمية الصلاحيات.. التي يتمتع بها الديوان.. ودوره في متابعة الخلل.. وفق الأصول والإجراءات المعتمدة..

وفي المقابل.. لم يكن الحديث عن الأخطاء وحدها.. فقد أشاد الحمادين بمؤسسات لمس فيها مستوى عالياً من الدقة والشفافية والالتزام بالإجراءات.. وذكر منها على سبيل المثال.. القوات المسلحة.. والأجهزة الأمنية.. وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي.. مشيراً إلى استمرار هذا المستوى على مدار عدة سنوات.. وهي إشارة مهمة.. لأن الإنصاف يقتضي.. أن نذكر مواطن الخلل حين تظهر.. وأن نشيد بمواطن الالتزام حين تستحق الإشادة..

لكننا لم نكن في زيارة مجاملة.. ولم تكن أسئلتنا من النوع الذي يكتفي بإجابات عامة وعبارات مطمئنة.. فنحن أمام مؤسسة حساسة.. تتعامل مع المال العام.. وتراقب أداء مؤسسات متعددة.. وتقترب من ملفات تتشابك فيها المصالح والصلاحيات ومستويات القرار..

ولذلك جاءت الأسئلة والملاحظات عالية السقف.. بقدر علوّ مكانة المؤسسة.. وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها.. وبقدر الثقة التي أخذت تتشكل لدينا.. من خلال إجابات الحمادين وما ساقه من أدلة وشواهد..

وفي معرض الإجابة عن أحد الأسئلة عالية السقف.. قال أحد الزملاء مستفسراً.. وشو بالنسبة للألو؟!.. في إشارة إلى الاتصالات.. أو التدخلات التي قد تُمارَس للتأثير في مسار قرار.. أو معاملة..

فجأة.. توقف الدكتور الحمادين عن الحديث.. وقال بوضوح وحزم..

ما في ألو.. وإن كان ولا بد.. سأستقيل..

هنا.. توقفت عند العبارة طويلاً.. ليس لأنها قيلت بصوت مرتفع.. أو جاءت في سياق تحدٍّ لأحد.. بل لأنها وضعت المسألة في مكانها الصحيح.. فالمسؤول الذي يرى.. أن واجبه يفرض عليه اتخاذ قرار وفق القانون.. لا يجوز أن يسمح لاتصال.. أو نفوذ.. بأن يغيّر ذلك القرار.. وإذا أصبح البقاء في المنصب مشروطاً بالتنازل عن الواجب.. فإن المنصب عندها يفقد معناه..

وهذا ما نحتاج إليه في مواقع المسؤولية.. أشخاص يدركون.. أن الكرسي ليس غاية.. وأن قيمة المسؤول.. لا تُقاس بسنوات بقائه في موقعه.. بل بما يؤديه من واجب.. وبقدرته على حماية القرار من التدخلات غير المشروعة.. وصون حقوق الناس والمال العام..

ولذلك.. نتمنى أن يكثر أمثال هؤلاء.. وأن يجدوا المساحة.. التي تمكّنهم من العمل.. بعيداً عن أي ضغوط تعيق تطبيق القانون..

فالوطن لا يحتاج إلى مسؤول يضحي بواجبه.. حتى يحتفظ بمنصبه.. بل إلى مسؤول يعرف.. أن المنصب أمانة مؤقتة.. وأن حماية هذه الأمانة.. أهم من البقاء فيها..

فحين يجد المواطن باباً يسمعه.. وتجد الشكوى طريقها إلى الفحص والتحقيق.. وتبقى هوية صاحبها مصونة وفق القانون.. نكون قد وضعنا أقدامنا على طريق الإصلاح الحقيقي..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :