facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأمن مسؤولية الجميع .. من مراقبة المخالفات إلى حماية الوطن


حجازي البحري المحاميد
24-10-2026 04:10 PM

إن الجريمة النكراء التي شهدتها محافظة الكرك، وما رافقها من اعتداء على إخوتنا المسيحيين، تدق ناقوس الخطر، وتضعنا جميعاً أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية تتجاوز حدود الاستنكار والإدانة، لتصل إلى ضرورة إعادة النظر في دور المجتمع في حماية أمنه واستقراره، والتصدي لكل فكر متطرف أو سلوك منحرف قد يهدد وحدتنا الوطنية وسلمنا المجتمعي.

لقد أثبت الأردنيون، على امتداد تاريخ دولتهم، أنهم أسرة واحدة، تجمعهم المواطنة والانتماء، وأن المساس بأي مكوّن من مكونات المجتمع الأردني هو اعتداء على الوطن بأسره. فالمسيحيون والمسلمون في الأردن شركاء في الأرض والتاريخ والمصير، وأي محاولة لاستهداف هذه العلاقة الراسخة هي استهداف مباشر لهوية الدولة الأردنية وقيمها وثوابتها.

ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم: هل يمكن أن تبقى مسؤولية اكتشاف التطرف ومواجهة مخاطره محصورة بالأجهزة الأمنية وحدها؟

لقد أتاحت الحكومة الأردنية، من خلال تطبيق «سند»، المجال أمام المواطنين للمساهمة في الإبلاغ عن المخالفات المرورية، وأصبح بإمكان المواطن توثيق المخالفة وإرسالها إلى الجهات المختصة. وهي تجربة تعكس أهمية إشراك المجتمع في تعزيز الالتزام بالقانون وحماية الأرواح.

ولكن إذا كانت المخالفة المرورية تستحق المتابعة والإبلاغ، أفلا يستحق السلوك المتطرف، الذي قد ينتهي بإزهاق الأرواح وتهديد أمن الوطن، اهتماماً أكبر ومسؤولية أوسع؟

إننا بحاجة إلى ترسيخ مفهوم «الأمن المجتمعي التشاركي» (Crime Watch)، بحيث يصبح المواطن شريكاً واعياً ومسؤولاً في حماية مجتمعه، لا من خلال التجسس على الآخرين أو التدخل في خصوصياتهم، وإنما عبر اليقظة المسؤولة والإبلاغ عن التهديدات الحقيقية والمؤشرات الجدية على العنف والتطرف، وترك التقييم والتحقق للجهات الأمنية المختصة.

فالأب والأم مسؤولان عن ملاحظة التحولات الخطيرة في سلوك أبنائهما، والمدرسة والمعلم مسؤولان عن تعزيز قيم الاعتدال والتسامح ونبذ العنف، وإمام المسجد مسؤول عن نشر الخطاب الديني الوسطي والتحذير من الفكر التكفيري، كما أن للجيران والأصدقاء دوراً مهماً في التنبه إلى السلوكيات التي قد تشير إلى توجهات عنيفة أو تهديدات فعلية للآخرين.

إن المطلوب ليس أن يتحول كل مواطن إلى مخبر، بل أن يصبح كل مواطن شريكاً في حماية أمن وطنه.

وهنا لا بد من التمييز بين الاختلاف في الرأي أو المعتقد أو السلوك الشخصي، وبين التطرف العنيف الذي يدعو إلى الكراهية أو يحرض على الاعتداء أو يهدد حياة الآخرين. فحماية المجتمع لا تتحقق بنشر الشكوك والاتهامات، وإنما بالوعي والمسؤولية واحترام القانون.

إن أجهزتنا الأمنية، التي قدمت التضحيات الكبيرة في سبيل حماية الأردن، لا تستطيع، مهما بلغت كفاءتها وقدراتها، أن تكون حاضرة في كل بيت وشارع ومدرسة ومكان عمل. ولذلك فإن تعاون المواطنين معها ليس ترفاً أو خياراً ثانوياً، بل ضرورة وطنية تفرضها طبيعة التحديات التي تواجه مجتمعنا.

ومن هنا، فإنني أدعو الحكومة إلى تبني مبادرة وطنية منظمة للإبلاغ المبكر عن مظاهر التطرف العنيف والتهديدات الأمنية، من خلال قنوات رسمية واضحة وآمنة وسرية، يمكن دمجها في تطبيق «سند» أو غيره من المنصات الحكومية، بحيث يتمكن المواطن من إيصال المعلومة إلى الجهات المختصة بسهولة، مع ضمان سرية هويته وحمايته من أي تبعات نتيجة بلاغ حسن النية، ووضع الضوابط التي تمنع البلاغات الكيدية أو استغلال هذه الوسائل للإساءة إلى الآخرين.

كما أن هذه المبادرة يجب أن ترافقها حملات توعية وطنية تشارك فيها المدارس والجامعات ودور العبادة ومؤسسات المجتمع المدني، لتوضيح المؤشرات الحقيقية للتطرف العنيف، وتعزيز ثقافة الإبلاغ المسؤول، وترسيخ مفهوم أن حماية الوطن تبدأ من وعي أبنائه.

إن مواجهة التطرف لا تكون بالإجراءات الأمنية وحدها، بل تبدأ أيضاً من الأسرة والمدرسة والمنبر الديني والبيئة الاجتماعية التي ينشأ فيها الإنسان. فالفكر المنحرف لا يولد فجأة، وإنما قد يتشكل ويتنامى في بيئات يغيب عنها الحوار والتوجيه والمساءلة، حتى يتحول في بعض الحالات إلى خطر يهدد المجتمع بأسره.

إن أمن الأردن مسؤولية كل أردني، وحماية السلم المجتمعي واجب لا يجوز التهاون فيه أو تركه للأجهزة الأمنية وحدها.

وإذا كنا نحرص على الإبلاغ عن مخالفة مرورية قد تتسبب بحادث، فإن واجبنا الوطني والأخلاقي يحتم علينا أن نكون أكثر حرصاً على الإبلاغ عن تهديد جدي قد يتسبب بجريمة تزهق أرواح الأبرياء وتمس أمن الوطن ووحدته.

رحم الله ضحايا العنف والإرهاب، وحفظ الأردن وشعبه من كل سوء، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.

فالأردن بيتنا جميعاً، وحماية هذا البيت مسؤوليتنا جميعاً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :