رح نفرجيهم .. حين تختصر الغضبة الملكية هيبة الدولة ووجع الوطن
أحمد سعد الحجاج
25-10-2026 07:44 PM
ليست قوة الغضبة الملكية في حدتها.
بل في ما تختزنه من حزم وثقة وإرادة حين قال جلالة الملك عبدالله الثاني حماه الله ( رح نفرجيهم ) عبارة تختصر هيبة الدولة وتكشف قرب القائد من وجع شعبه، وتؤكد أن أمن الأردنيين وكرامتهم خط أحمر، وأن العدالة ستأخذ مجراها في مواجهة كل من يستبيح دماءهم أو يهدد استقرار وطنهم.
فحين زار جلالته المصابين باللباس العسكري للاطمئنان عليهم، تجلت صورة القائد الذي يقترب من ألم شعبه، فلا تحجبه المسافات الرسمية عن وجع مواطنيه إنها علاقة تتجاوز البروتوكول إلى معنى أعمق، يشعر فيه المواطن أن كرامته وأمنه موضع اهتمام قيادته، وأنه ليس وحده في مواجهة المحنة.
وتترجم هذه الرسالة إلى عمل أمني محترف تتكامل فيه المعلومات وتتضافر جهود الأجهزة المختصة لتعقب مطلقي النار وكشف ملابسات الجريمة، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. فالحزم الذي يليق بهيبة الدولة ليس انتقاما، بل عدالة لا تتهاون وقانون يطال كل من تثبت مسؤوليته.
أما الفكر التكفيري المتطرف
الذي يتخذ من الدين ستارا لاستباحة الدماء، فهو انحراف يفرغ الإيمان من قيم الرحمة، ويحوّل الاختلاف إلى عداوة، والإنسان إلى هدف. إنه فكر لا ينتصر لدين، بل يسيء إليه حين يجعل التكفير مبررا للقتل متوهما أن الرصاص قادر على إخضاع مجتمع أو تمزيق وطن.
ومواجهته مسؤولية أمنية وفكرية وتربوية وإعلامية تحاصر خطاب الكراهية وتكشف زيفه وتحمي الأجيال من سمومه.
آه يا وجع الكرك
وجع الكرك وجع الأردن كله، فما أقسى أن يمتد الرصاص إلى حياة الآمنين وأن يتحول يوم من أيام الناس إلى ذاكرة مثقلة بالألم. لكن الاعتداء على حرمة الإنسان ودور العبادة لن ينال من حقيقة صنعتها السنين حقيقة التآخي بين المسلمين والمسيحيين والشراكة في الأرض والمصير والوقوف معا في الأفراح والمحن.
وستبقى الكرك كركا،، إن قرأتها من اليمين أو من الشمال.
كرك الهيبة والموقف، التي لا تتبدل هويتها بتبدل اتجاه القراءة، ولا تنال الفتنة من وحدة أهلها،، فالكرك أكبر من أن تختزلها رصاصة وأرسخ من أن يعبث الإرهاب بنسيجها الوطني.
*رح نفرجيهم،،، أن الأردن أقوى من الفتنة. وأن دماء أبنائه ليست مباحة وأن وحدته عهد تصونه القيادة وتحميه مؤسسات الدولة، ويتمسك به الأردنيون جميعا.
حفظ الله الأردن وقيادته وشعبه ورحم الضحايا، وشفى المصابين، وأدام على وطننا نعمة الأمن والوحدة والسلام.