المشهد الأخير على مسرح هرمز
حسين بني هاني
27-10-2026 12:21 PM
ستُغْلِقُ إنتخابات إسرائيل اليوم فيه ، جزءاً من ستارة المسرح ، بإنتظار خشبة إنتخابية أخرى في واشنطن تكمل المشهد ، دون أن يُحسَم الصراع . هو إن شئت حالة ينعدم فيها اليقين ، يرتدي فيها ترامب ثوب القلق وقبعة الشعراء ، يزيده جمود الوضع بؤساً ، وفيضاً من اليأس والحيرة ، عشيّة خوضه إرهاصات الحملة الانتخابية الصعبة على الجمهوريين في بعض الولايات ، رغم تهديده المتواصل لإيران كلٌ يوم.
يزعجه كثيراً أن لاتأتيه طهران زاحفة إلى المفاوضات، وتقديم التنازلات التي يريدها ، قبل إنتخابات التجديد النصفي ، ولأن ذلك لم يحدث ، ربما يدفعه ذلك للتفكير في مغامرة عسكرية أخرى، بتشجيع من نتنياهو تنقذ ماء وجه البيت الأبيض ، وتقيل عثرة الرئيس الأولى لإنهاء الحرب في إيران .
نتنياهو يعلم ، أن أي تسوية أو حرب قادمة مع طهران ، لاتؤدي بنظره هذه المرة إلى إسقاط النظام ، هي صفقة سياسية خاسرة ، حتى لو أسفرت عن تحقيق بعض المكاسب في الملف النووي ، ولكن ترامب الذي لم يعثر حتى الآن ، على أي مخرج من هذا المأزق ، بدأ يسيطر عليه اليأس ، ويريد أن يبقى نتنياهو في السلطة بعد الانتخابات الاسرائيلية ، لإنجاز المهمة معه وتحميله وزرها إن فشلت ، بعد أن نفذ صبره من نجاح سياسة الخنق الاقتصادي ، ولم يعد بمقدوره إخفاء تشاؤمه وإحباطه منها ، لكن السؤال الذي يبقى ، هو ماذا تأمل واشنطن من إستئناف الحرب ، وهي ما زالت عالقة في حلقة مفرغة ، لا تعرف كيف تواجهها أو تخرج منها .
واضح في الإجابة على هذا السؤال ، أن ترامب عندما بدأ الحرب ، لم يكن يتوقع مثل هذا الإفراط في التعنت والتشدد الايراني ، يضاف اليه غياب أي رؤية استراتيجية في البيت الأبيض ، وفقدان الثقة الخليجية بقدرة الردع الامريكي ، ومحاولة المتشددين في إيران ، قطع طريق العلاقات الامنية الامريكية مع الخليج ، ولم ينقص ترامب في أزمته هذه غير قول الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما ، أن طهران اصبح لديها حق النقض في مضيق هرمز ، هذا دفع عراقجي للتأكيد ، بأن الوضع في المضيق لن يعود إلى سابق عهدة قبل الحرب .
يضيق بالرئيس كثيرا ، أنّ يشكّ الناخبون بلغته المثيرة للجدل
عشيّة الانتخابات ، خاصة محاولاته تحريض الناخبين على مرشّحي الحزب الديمقراطي ، وينظرون إلى هذا الأمر بشيء من الريبة وقليل من المصداقية ، خشية أن يُحْدِثَ هذا الأمر ، إنقساماً عميقا داخل المجتمع الأمريكي بعد ظهور النتائج ، خاصة وأنّ ترامب ، أخذ يلقي بكلماته جزافاً ، ويبعثرها يميناً وشمالاً ، على الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع ، بشكل يمكن أن يؤدي إلى تشظّي حديثه ، وبالتالي الكشف عن مشهد تمثيلي بائس ، يريد ترامب من خلاله ، أن يطفيء به الفراغ الواقع في الخليج بماء النار في الانتخابات ، محاولاً بذلك نشر الغواية السياسية بين الناخبين ، معتقدا أن بوسعه أن يخلط في هذه اللحظة ، مفردات اللغة برماد الحروب ، عبر الاستعارة والتأويل السياسي ، في آخر ما تبقى له من مساحة لإقناع المترددين ، قبل أن تغلق الستارة على المشهد الأخير في حرب الخليج ، متأمّلاً بذلك أن يخلخل مواقف المترددين تجاه الديموقراطيين، عبر صناديق الاقتراع.