facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كنا إخوة قبل أن نعرف الأديان… وسنبقى إخوة ما دام فينا قلب ينبض بحب الأردن


د. محمد الجبور
27-10-2026 06:49 PM

قبل أن نتعلّم أسماء الأديان والطوائف، تعلّمنا كيف نحب بعضنا، وكيف نكون إخوة دون أن نسأل عن دين أو مذهب أو أصل. كبرنا في الحارات نفسها، ولعبنا في الشوارع نفسها، وتقاسمنا الخبز والملح، والفرح والحزن، وكنا نفتح أبواب بيوتنا وقلوبنا لبعضنا دون سؤال أو تمييز. لم يكن يخطر ببال أحدنا أن يسأل الآخر: أنت مسلم أم مسيحي؟ لأننا ببساطة كنا نرى في بعضنا إخوة وأصدقاء وأهلًا، وكانت إنسانيتنا تسبق كل شيء.

إلى أصدقائي، إخوتي ورفاق العمر، أنتم لستم مجرد أسماء في الذاكرة، بل حكايات عمر، وذكريات طفولة، ومواقف لا تُنسى، وجزء أصيل من حياتنا التي نفخر بها.
إلى إخوتي وأصدقائي: إبراهيم شعبان، وعماد عميش، ونضال الداود، ومايكل صويص، وواصف الشاعر، وإلى كل أصدقائي وأحبتي من إخوتنا المسيحيين، أبعث ألف تحية ومحبة واعتزاز. وأرجو المعذرة ممن لم أذكر اسمه، فهناك أصدقاء أكبر من أن تحصيهم الكلمات، وأعمق من أن تختصرهم الأسماء، ومكانتهم محفوظة في القلب.

لقد عشنا زمناً جميلاً لم تكن فيه الطائفية تعرف طريقها إلى قلوبنا، ولم يكن الدين يوماً حاجزاً بيننا، بل كانت المحبة والرجولة والوفاء والمواقف هي التي تحدد مكانة الإنسان.

كنا نفرح معاً، ونحزن معاً، ونقف إلى جانب بعضنا في الشدائد قبل الأفراح. أعيادنا كانت تجمعنا، وأحزاننا كانت توحّدنا، وبيوتنا كانت بيوتاً للجميع. لم نكن نسأل عن هوية من نساعد، ولا عن دين من نحب، لأننا تربّينا على أن الجار أخ، والصديق أخ، وابن البلد أخ، وأن النخوة لا تسأل عن ديانة صاحبها.

ولا أنسى أم حيدر، رحمها الله، تلك المرأة الطيبة التي كانت قابلة تولّد أبناء المسلمين وتخدم الجميع بمحبة وإخلاص. عشنا معها سنوات، ولم نكن نعرف ديانتها إلا يوم تشييع جنازتها. لم تكن تسأل عن دين المرأة التي تساعدها، ولم تكن تميّز بين بيت وآخر، فقد كان عطاؤها للإنسان دون سؤال. كم نحن بحاجة اليوم إلى استعادة تلك الروح النقية، روح أم حيدر، وروح جيل كان يرى الإنسان بقلبه لا بهويته.

أيها الأردنيون، مسلمين ومسيحيين، إن وحدتنا ليست مجاملة اجتماعية، ولا شعاراً نرفعه في المناسبات، بل هي تاريخ صنعه الآباء والأجداد، ودماء وتضحيات ومواقف وبيوت متجاورة، ومصير مشترك لا يقبل القسمة.

الأردن لم يكن يوماً لوناً واحداً، بل كان وسيبقى لوحة وطنية جميلة تتكامل فيها أطياف المجتمع، ويعتز فيها كل مواطن بدينه ومعتقده، ويحترم معتقد الآخرين، تحت مظلة وطن واحد وقيادة واحدة وهوية وطنية جامعة.

نحن لا نريد أن نعود إلى الماضي لمجرد الحنين، بل نريد أن نستعيد أجمل ما فيه: المحبة، والتسامح، والنخوة، والاحترام، والوقوف إلى جانب بعضنا. نريد أن نعلّم أبناءنا أن الاختلاف لا يعني الفرقة، وأن الدين لا ينبغي أن يكون سبباً للعداوة، وأن المواطنة الحقيقية تُقاس بما نقدمه لوطننا وبما نحمله من محبة ووفاء لبعضنا.

فلا تسألني عن دين أخي، بل اسألني عن مواقفه حين أحتاجه، وعن يده حين أتعثر، وعن وقفته حين تضيق بي الدنيا. هناك تُعرف معادن الرجال، وهناك تُقاس الأخوّة الحقيقية.
وغداً، كما كنا بالأمس، سيقف المسلم إلى جانب المسيحي، والمسيحي إلى جانب المسلم، في الفرح والحزن، وفي الحياة والموت؛ لأننا أبناء وطن واحد، وبيوتنا متجاورة، وذاكرتنا مشتركة، ومستقبل أبنائنا واحد.

رحم الله من رحلوا من أهلنا وأصدقائنا، ورحم الله كل من زرع المحبة بين الناس، وحفظ الله الأردن وأهله وقيادته، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان والوحدة.

رسالتي الأخيرة: لا تسمحوا لأحد أن يسرق منا أجمل ما ورثناه عن آبائنا وأجدادنا؛ لا تسمحوا للفتنة أن تدخل بيوتنا، ولا للطائفية أن تفرق قلوبنا. نحن لسنا جماعات تعيش جنباً إلى جنب، نحن شعب واحد، وأهل واحد، ومصير واحد.

مسلم أو مسيحي، أردني أولاً وأخيراً، وهذا الوطن بيتنا جميعاً، ولن يكون لنا وطن أجمل منه، ولا أهل أعزّ من بعضنا.
ألف محبة وتحية واعتزاز لكل إخوتي وأصدقائي، ولكل أردني وأردنية، من كل أطياف هذا الوطن الغالي.
عاش الأردن، وعاش شعبه الواحد، وعاشت الأخوّة الأردنية التي لا تكسرها الفتن ولا تمحوها الأيام.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :