في ذكرى رحيل فتى العالوك: حبيب الزيودي
نضال العضايلة
27-10-2026 06:50 PM
تصادف اليوم الذكرى الرابعة عشر لرحيل شاعر الأردن الكبير حبيب الزيودي، الرجل الذي ترك خلفه إرث لا يمكن تجاهله، فهو شاعر الهوية الوطنية الأردنية، وهو شاعر التراب والبيدر.
من لا يعرف حبيب الزيودي لا يعرف الأردن، حبيب شاعر الأردن والهوية الوطنية الأردنية، وهو الذي انتسب شعريا إلى شاعر الأردن مصطفى وهبي التل (عرار) بوصفه أب الشعر الأردني، الا ان صوت الزيودي لم يكن امتدادا ميكانيكيا لعرار أو لخلفائه في القصيدة الوطنية، بل كان مؤسسا لمرحلة جديدة يتصالح فيها الشعر مع النشيد، والذاكرة مع الحاضر، والبدوي مع المثقف المدني.
حبيب الزيودي حينما فقدناه لم نفقد شاعراً فقط بل فقدنا حرفاً وكلمات كان يصوغها، كلمات ألبسها ثوب الفرح وعشق الوطن.
حبيب الزيودي لم ينس وصفي وكتب له أجمل ما غنت سلوى وجعل الكلمات تلبس الحزن وتخنق الأحرف بدموعها في رثاء شعري دخل قلب كل أردني أحب وصفي وقال:
رفن رفوف الحجل رفن ورا رف
وخيل الأصايل لفن صفن ورا صف
أقول ي صويحبي يكفي عتب يكفي
و يا مهدبات الهدب غنن على وصفي
حبيب، الذي خاطب حابس المجالي، وقال له علامك غبت والدنيا تشارين والك كانت يا ابو الشومات شومات عليها زغردت مريوشة العين.
يا حبيب، لم يعد الشعراء بعدك يكتبون لقمر العالوك ، ولا للقهوة التي تفوح قبل الفجر ، ولا لصوت الربابة تجرّ في المضافات ، لم يعد أحد يكتب للفرسان ولا للخيل التي تصهل كلمّا لاح ضيف ، لم يعد يكتبون لجدائل الصبايا التي تهبّ كلمّا لاعبها نسائم الغربي ، لم يعد يكتب الشعراء للدموع التي تفيض شوقا ، وللقلوب التي أتعبها هوى البلاد.
لم نعدْ نقرأ شعرا يفوح منه الريحان والنعنع ، أو رائحة مدارق الأمهات عند الفجر ، أو قصائد تشتعل بصوت نمر بن عدوان ، وسيرة حابس ووصفي وزناد البلقا، وصايل الشهوان وإبن غدير .
ولكني ابعث إليك طالباً منك العودة، فالأردن اليوم يحتاجك، كما يحتاج وصفي التل وحابس المجالي وحديثة الخريشا وصايل الشهوان وهزاع المجالي، عد الينا يا حبيب عد فقد اشتقنا لنسمع منك يا فتى العالوك