facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تلاحم المآذن والأجراس


م. عبد الغني طبلت الايوبيين
28-10-2026 09:47 AM

الأبعاد الوطنية لبيت العزاء السلطي لشهداء "حمود"

لقد دفعت الفاجعة الأليمة التي طالت كنيسة "حمود" في الكرك الأبية ، أهالي السلط وبلديتها الكبرى وأبناء الطوائف المسيحية بمحافظة البلقاء بإطلاق مبادرة فتح "بيت السلط التراثي" لتقديم التعزية بشهداء الوطن

فهذه المبادرة السلطية الفذة ، لم تكن مجرد ممارسة لبروتوكول مجتمعي ظرفي أو تقليد عابر ، بل أتت كاستفتاء شعبي عفوي جسد وحدة النسيج المجتمعي الأردني ، وحمل في طياته دلالات عميقة تركت أصداءً واسعة تغلغلت في وجدان مواطننا الأردني وتشبثت في حناياه ، ورسمت لمن تفحصها وحدق بها لوحة تضامنية عصية على الاختراق والتفتيت

لقد جاءت هذه المبادرة لتعبر عن تناغمها وتكاملها مع تحركات جلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبد الله وسمو ولي العهد بتقديمهم واجب العزاء بشهداء حمود وجاهيا ، حيث أضفى هذا التناغم بين الوجدان الملكي والنبض الشعبي أرضية صلبة للمبادرة التي أمّتها شتى أطياف المجتمع بمختلف صفاتهم ومواقعهم ، ما أثبت وبضوح بأن هذه الحشود تثبت أن الأردن بمختلف مفاصله يقف خلف وعي مواطنيه ، ويستمد قوته من هذا التلاحم المتين في مواجهة قوى الظلام والفكر التكفيري المنحرف ، فمن داخل "بيت السلط التراثي"، تعانق الخطاب الإسلامي المسيحي بصورة عفوية أكدت أن الأردن يمثل نموذجاً فريداً للعيش الواحد ، وأن المآذن والأجراس تلتقي على ترابه لتذود عنه ، وأن "وقفة العز" السلطية ماهي الا ترجمة حقيقية للأصالة الأردنية التي لا تُقاس بالانتماء الديني ، بل بالانتماء الثابت لتراب الوطن والولاء المطلق لقيادته الهاشمية المظفرة

ولا شك بأن الحشود تداعت من كل حدب وصوب البلقاء لتأكيد مفهوم "رابطة الدم والمصير" ، فالمصاب الذي وقع في الكرك وجد صداه وعزاءه وصرخته المدوية في السلط ، الامر الذي ساعد في مواساة عائلات الشهداء ، وأشعرهم بأن فاجعتهم لم تكن لتخصهم وحدهم ، بل أن الوطن بأكمله تناولها كجرح نازف في جسده ، ما أسهم في تحويل الحزن إلى طاقة إيجابية للصمود المجتمعي والتكافل منقطع النظير ، والتأكيد على أن رصاص الغدر لا يزيد الأردنيين إلا تماسكاً وتشبثاً بوحدتهم

ولقد امتدت المبادرة السلطية واحدثت حراكاً ثقافياً وإعلامياً واسعاً تجلى بما أوردته الصحف والمنصات الإخبارية ، التي أجمعت على أنها تعبير ناضج للمشاعر الوطنية وسلوك عملي لمحاربة خطاب الكراهية والإقصاء ، كما غصت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو وصور حية لبيت العزاء ، وأطلق الناشطون وسوماً تضامنية اجتاحت الفضاء الإلكتروني أشارت إلى أن هذا المشهد العفوي يمثل أقوى رسالة ردع في وجه الإرهاب والتطرف

إن المعنى المستمد من فتح بيت عزاء في السلط يتجاوز حدود المواساة لإنه إعلان واضح عن فشل كل المحاولات البائسة التي تسعى للنيل من نسيجنا المجتمعي أو شق صفه ، فقد أثبت مجتمعنا بأن الوعي الوطني هو الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات ، وأن دماء الشهداء ستظل على الدوام منارة تضيء طريق المستقبل ، وتؤكد أن الأردن سيبقى عصي على الانكسار سيظل واحة للأمن والامان وموئلا للتسامح والعيش الواحد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :