من المستفيد من الركود… ومتى نتحرك لإنقاذ الوضع الاقتصادي؟
المهندس مازن الفرا
27-10-2026 11:20 AM
لماذا لا نتحرك بجدية لدعم الاقتصاد؟ وهل لأحد مصلحة في استمرار الركود؟ من المستفيد من تراجع الأسواق وإضعاف القوة الشرائية ؟
لا شك في أن أحد العوامل المهمة التي تسهم في النهوض بالوضع الاقتصادي الحالي هو إفراز أراضي المشاع في مختلف مناطق المملكة، والتي تُعدّ بآلاف الدونمات. فبقاء هذه الأراضي دون إفراز يحدّ من قدرة كثير من أصحابها على التصرف بحصصهم واستثمارها، ويترك أصولًا عقارية كبيرة معطّلة أو محدودة الاستفادة.
يجب تشكيل لجان مشتركة من وزارة المالية ودائرة الأراضي والمساحة ووزارة العدل وسائر مؤسسات الدولة المعنية، للعمل على إفراز أراضي المشاع وتوزيعها على ملاكها وفق حصصهم وحقوقهم القانونية، وإلزام هذه اللجان بمدة زمنية محددة للتنفيذ، مع متابعة إنجازها ومساءلتها عن أي تأخير غير مبرر.
وإذا تعذّر على المؤسسات الحكومية إنجاز إفراز أراضي المشاع لأي سببٍ كان ، فيمكن طرح الأعمال الفنية والمساحية اللازمة للإفراز في عطاءات تتنافس عليها مؤسسات أو شركات خاصة مؤهلة، مع إبقاء الاعتماد والتسجيل لدى الجهات الرسمية المختصة. وتُستوفى رسوم الإفراز من المُلّاك وفق أسس واضحة وعادلة، مع تحديد مدة ملزمة للتنفيذ، بما يحفظ حقوق الجميع ويسرّع إنجاز هذا الملف
إن تسهيل الإفراز، ضمن الضوابط التنظيمية وحماية حقوق الشركاء، يمكن أن يفتح المجال للبناء والسكن والزراعة والاستثمار، ويحرّك قطاعات المقاولات ومواد البناء والخدمات، ويوفّر فرص عمل.
فلماذا لا يكون هذا الملف أولوية ضمن خطة واضحة لتحريك الاقتصاد، بجدول زمني وإجراءات ميسّرة؟
وبالتوازي مع تحريك هذه الأصول، يأتي دعم القوة الشرائية ، من خلال حماية الأجور وضمان انتظام دفعها، وتوفير فرص عمل مستقرة ومنتجة، ومراجعة الأعباء التي تستنزف الدخل.
ومن عوامل النهوض بالاقتصاد أيضًا تخفيف كلف التشغيل على المنشآت، ومراجعة الضرائب والرسوم التي تعيق النشاط الاقتصادي، وتيسير التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتسديد مستحقات القطاع الخاص، ومعالجة التعثر قبل أن يتحول إلى إغلاق وتسريح للعاملين.
متى تصبح حركة البيع، واستمرار المنشآت، والحفاظ على الوظائف مؤشرات نقيس بها أثر القرارات الاقتصادية على أرض الواقع؟
المطلوب تحرك واضح، بمسؤوليات محددة ومواعيد للتنفيذ يصل إلى قرارات تعالج أسباب التراجع. فلكل يوم تأخير كلفة، ولكل منشأة تغلق أبوابها أسر تتأثر ومصدر دخل قد يصعب تعويضه.
متى نفكر ونعمل بجدية للنهوض بالاقتصاد من جميع النواحي التجارية والصناعية، قبل أن تتسع دائرة الركود، ويفقد مزيد من الناس أعمالهم، وتصبح كلفة الإنقاذ أكبر من قدرتنا على تحمّلها؟
وللحديث بقية..