الأردن وطننا جميعا .. وهو بؤرة ومنبع صلابتنا ووحدتنا
أ. د. حسن السعود
27-10-2026 11:47 AM
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وجعلنا من أهله، “وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ”.
إن الجريمة الإرهابية التي استهدفت إخوتنا الأردنيين الآمنين في كنيسة الكرك، وآلمت قلوب الأردنيين جميعا، تؤكد مجددا أن الإرهاب لا دين له، ولا يفرق بين مسلم ومسيحي، ولا بين كبير وصغير، وأن الجريمة تبقى جريمة مهما كانت هوية مرتكبها أو دوافعه أو من يقف خلفه.
وعلينا جميعا، كأردنيين من شتى المنابت والأصول، أن نقف وقفة أردنية واحدة خلف قيادتنا الهاشمية الحكيمة، وأن نغلق الباب أمام كل من تسول له نفسه النيل من الأديان أو العبث بوحدة نسيجنا الاجتماعي.
وقد عبّر جلالة الملك عبدالله الثاني عن هذا الموقف الوطني الأصيل بقوله: “ومن توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا”. كما أكد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، أن “الاعتداء على المواطنين في دور العبادة عمل جبان وغادر”.
وأقولها دائما وأكررها بكل اعتزاز:
الحمد لله أني مسلم، حرّم عليّ ديني استباحة دم الإنسان، مهما كان لونه أو دينه، وعلّمني أن “مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا”.
الحمد لله أني مسلم، علّمني ديني أنه “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ”.
الحمد لله أني مسلم، أمرني ديني بالبر والقسط والعدل في معاملة جميع البشر.
الحمد لله أني مسلم، علّمني ديني حرمة الاعتداء على الكنائس ودور العبادة، ووجوب احترامها وحمايتها.
الحمد لله أني مسلم، نهاني ديني عن الإساءة إلى معتقدات الآخرين أو الاعتداء عليهم، وعلّمني “وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ”.
الحمد لله أني مسلم، أمرني ديني أن أحاور من يختلف معي “بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ”، وأن أقول “لِلنَّاسِ حُسْنًا”، وألا أجادل أهل الكتاب “إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ”.
الحمد لله أني مسلم، علّمني ديني أن أقف في وجه الظلم، وأن أنصر المظلوم مهما كان دينه، حتى وإن كان الظالم مسلما.
إخوتي الأعزاء،
إن المشكلة لم تكن يوما في قيم الدين التي تدعو إلى العدل والرحمة وصون كرامة الإنسان، وإنما في الانحراف عن هذه القيم، وسوء فهم النصوص، وتوظيف الدين لتبرير التعصب والعنف.
مشكلتنا مع دعاة الفتنة والغلو والتطرف في كل دين، ومع من يزرعون الكراهية ويؤججون الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، ومع منشورات التأزيم التي لا تخدم إلا أصحاب الفكر المتطرف.
فالمسيحي الأردني ليس ضيفا في وطنه، والمسلم الأردني ليس وصيا عليه، بل نحن أبناء وطن واحد، تجمعنا الأرض والتاريخ والمصير، وتحمي وحدتنا قيادتنا الهاشمية ومؤسسات دولتنا، ويصونها وعينا ومسؤوليتنا جميعا.
إن الاعتداء على كنيسة هو اعتداء على أمن الأردن كله، والمساس بأي أردني بسبب دينه هو مساس بنا جميعا، فلا مكان بيننا لمن يحاول التفريق بين الأردني والأردني، ولا يجوز أن نسمح لجريمة إرهابية بأن تتحول إلى فتنة مجتمعية.
كلنا الأردن، قيادة وشعبا وجيشا، صفا واحدا في رفض الجريمة وإدانة مرتكبها، وفي حماية وحدتنا الوطنية ونسيجنا الاجتماعي.
خالص العزاء والمواساة لأسر ضحايا هذه الجريمة النكراء، ونسأل الله أن يتغمد من فقدناهم بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.
حمى الله الأردن بلدا آمنا مطمئنا، شامخا عزيزا، وحفظ قيادتنا الهاشمية وشعبنا الأردني من كل سوء.