الانتخابات "الإسرائيلية" .. تتغير الوجوه ويبقى المشروع
محمود أبو هلال
28-10-2026 09:48 AM
تشير التقديرات الأولية للانتخابات "الإسرائيلية" إلى تقدم معسكر غادي أيزنكوت على معسكر بنيامين نتنياهو، من دون أن يتمكن أي منهما من حصد الأغلبية المطلقة التي تتيح له تشكيل الحكومة منفردا. وإذا تأكدت هذه المؤشرات في النتائج النهائية، فإن "إسرائيل" ستكون أمام مشهد سياسي جديد، قد يفتح الباب أمام نهاية حقبة نتنياهو، لكنه لن يحسم بالضرورة طبيعة المرحلة التي ستليها.
لقد طال بقاء نتنياهو في السلطة، وشهدت سنوات حكمه تعزيز اليمين القومي والديني، وتوسيع الاستيطان، وإنهاء أحلام التسوية مع الفلسطينيين، وصولا إلى الحرب المدمرة على غزة وما رافقها من تداعيات إقليمية ودولية.
ليس بالضرورة أن يكون "الإسرائيليون" قد سئموا نتنياهو، أو أنهم يريدون مراجعة حقيقية للسياسات التي قادت إسرائيل إلى هذا الحال. لكن الأرجح أن قطاعات من المجتمع الإسرائيلي باتت ترى أن نتنياهو لم يعد الرجل القادر على إدارة الصراع، وتحقيق المصالح "الإسرائيلية"، والحفاظ على مكانة "إسرائيل" وعلاقاتها الدولية.
كما أن غادي أيزنكوت، رئيس الأركان السابق، ليس وافدا من خارج المؤسسة العسكرية والأمنية "الإسرائيلية"، ولا يمثل بالضرورة تيارا يسعى إلى مراجعة الأسس التي قامت عليها السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وقد يختلف مع نتنياهو في إدارة الحرب، وفي العلاقة مع الولايات المتحدة، وفي طبيعة التحالفات السياسية الداخلية، لكنه ينتمي إلى المؤسسة التي تشكلت رؤيتها الأمنية والسياسية في إطار الصراع نفسه.
ولذلك، فإن إزاحة نتنياهو، إذا تحققت، لا تعني تلقائيا أن "إسرائيل" تتجه نحو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، أو إنهاء الاحتلال، أو التخلي عن مشروع الاستيطان. فقد يكون التغيير المطلوب لدى قطاعات واسعة من الإسرائيليين هو استعادة القدرة على إدارة الصراع، لا إنهاء الصراع نفسه.
وفي ظل صعود اليمين المتطرف، الذي أصبح صاحب نفوذ واسع في تحديد السياسات المتعلقة بالفلسطينيين والأراضي المحتلة، قد يؤدي تراجعه انتخابيا إلى تغيير في شكل الحكومة وطريقة إدارتها، لكنه لا يكفي وحده للحكم بأن "إسرائيل" تتجه نحو مسار سياسي مختلف.
أما الأحزاب العربية الفلسطينية داخل "إسرائيل"، فإن نتائجها وموقعها في معادلة تشكيل الحكومة يستحقان اهتماما خاصا من المتوقع أن يزيد حجم تمثيلها البرلماني ما قد يمنحها وزنا حسابيا مهما، لكن هذا الوزن لا يتحول بالضرورة إلى قدرة فعلية على التأثير في القرار السياسي، خصوصا في ظل المواقف المعلنة للأحزاب الصهيـ.ـونية من الشراكة معها، والخلافات المتعلقة بحدود هذه الشراكة وشروطها.
في المحصلة، قد تكون الانتخابات بداية نهاية نتنياهو، لكنها ليست بالضرورة نهاية النهج الذي مثله. فالمشكلة الفلسطينية لا تختزل في شخص رئيس الحكومة الإسرائيلية، كما أن المشروع الصهيوني لا يرتبط بزعيم واحد، مهما طال بقاؤه في السلطة أو اتسع نفوذه.
وقد نقول مجازا إن "إسرائيل" تنتخب قيادة جديدة لأنها تريد إدارة هذه السياسات بطريقة أكثر كفاءة، وأقل كلفة، وأكثر قدرة على احتواء الضغوط الدولية.