صخرة حمود .. رمز التلاحم والشهادة والخلود
صالح الرواشدة
28-10-2026 04:38 PM
في ربوع الكرك الابية العصية على كل دنيئة ودنية ، مهد الشهامة والشجاعة والحمية ، نبتت وترعرعت قرية حمود على غرار باقي القرى الاردنية ، على اسس واوتاد وطنية اردنية نفيسة ثمينة شعارها المواطنة الحقة الصادقة الجامعة المشتركة المخلصة الوفية ، بعيدة عن كل غدر وخيانة وردية، فصارت وباتت حمود عنوانا ورمزا للوفاء وقصيدة شعر نبطية وملحمة تاريخية زكية ، ورواية نثر ياسمينية ارجوانية اقحوانية ...ففي هذه القرية الشماء الكركية حيث النور والسلام والمحبة والوئام والشجاعة والاقدام ، وملح الارض من المواطنين اصحاب العزم من السكان ، فقد نبتت نبتة شر ارادت اشعال الحرب والحراب ، وزرع الفتنة والخراب ، فخابت الظنون وحاق بالظالمين الخسارة والعذاب.
لقد اقبل الغادرون الأفاكون سماسرة الموت والخراب بقلوب سوداء عمياء ، وبجعبتهم نوايا ومخططات دنيئة خسيسة رعناء متعفنة [ لا تمت لاي دين او وطن بصلة ]، فأقتحموا حرمة البيت والدار والجار ضاربين بعرض الحائط كل تعاليم الديانات السماوية التي تدعو للخير والسلام، وصبوا سموما ونارا من الاوزار، مستهدفين جنازة آمنة من الاهل والجوار ، واطلقوا رصاص الغدر الحاقد على نعش يشيع وعلى سكينة قرية لم تعرف يوما صوتا اعلى من صوت اجراسها ومآذنها المتعانقة، وظن خوارج العصر والدهر والزمان ان رصاص ارهابهم الآثم الجبان سيقطع حبل السلام والوفاء والوئام، وسيذيب احجار وقلاع ملح الارض السرمدية العصية على كل خائن وغدار وفجار ، او ان الفتنة ستهز اركان الامن والاستقرار ، ولكن خسئت مخططاتهم المتعفنة المارقة، وما علموا ولن يعلموا او يدركوا ولن يدركوا مطلقا او يتيقنوا بان الاردن عصي على الانقسام، وان دماء ملح الارض وقلاعها في حمود وغيرها من القرى الاردنية هي دماء واحدة تسري في قلب شريانه واحد نبضه موحد مشترك هو الوطن الاغر.
فسلام وسلام الى يوم الدين ومن ابناء شعبنا الاردني المعطاء الكريم على الشهداء الذين ارتقوا في وضح النهار، ولفوا بأكاليل الياسمين والاقحوان والقيصوم والغار، وبكتهم دموعا وكمدا المآذن قبل الكنائس، واهتزت لأجلهم المنابر والحناجر، ....، فما زادت الفجيعة الوطن بكافة اركانه الا التفافا وتماسكا وتكاتفا وتعاضدا ولحمة والتحاما ووحدة وتوحيدا ومواطنة ووطنية، وما ضاعف وزاد دم الشهداء الزكي المعطر الندي النسيج الوطني الا تداخلا وتشابكا في الجذور، وزاد ملح الارض ارض الاردن الا صلابة ومنعة ، فقد هب النشامى من فرسان الحق بعزم الاسود وهمة الصقور واقدام النسور، وحاصروا جحور البغي والمرتدين من الخوارج المارقين ، فأندحر المجرمون في غياهب الصدود، ورفرفت راية الحق خفاقة محلقة في سماء الكرك والوطن كله من جنوبه الى شماله ومن شرقه الى غربه.
نعم لقد خابت مخططاتكم الارهابية ايها الخوارج المارقون ... ونقول لكم ولكل ارهابي موتور مارق واهم [ ان بأس الاردن لشديد على الظالمين الضالين المظلين الآثمين المعتدين، وان رد الاردنيين وردعهم صارم حازم قوي صلب لا يلين ولا يستكين، ويستمدون عزيمتهم وعزمهم من قائد الوطن وحادي الركب جلالة الملك المعظم ، وهي عزيمة الهواشم التي كانت وما زالت وستبقى مثالا يحتذى في الشجاعة والأقدام والصلابة والحزم ....، وان قرية حمود وكافة مناطق اردننا الحبيب هي صخور وقلاع ثابتة لا تلين تتكسر عليها نصال وسهام الحاقدين و تنطفئ عليها نيران الفجار الارهابيين، وستبقى قرانا ومدننا وبوادينا ما حيبنا على ارض هذا الوطن واحات امن وامان وملاذات للسلام والأخاء تضرب بها الامثال ونتغنى بصورتها الريادية الآمنة بين الخلق والأنام، فلا مكان فيها لافكار ارهابية سقيمة عقيمة، ولا مأوى لخلايا وجماعات ومجموعات ايدلوجية دخيلة آثمة خبيثة نجسة لئيمة سمية خارجية.
لقد توهم هؤلاء القتلة الفجرة ، ان رصاص الخيانة والغدر يمكن ان يثلم جدار وحدتنا الوطنية ، او ان يبث ويزرع الفرقة بين ابناء الجسد الواحد والقلب الواحد، ... خسئت مساعيهم الخائنة، فالاردن لم يكن يوما ولن يكون مطلقا ساحة لفتنتهم السوداء، فالمسلمين والمسيحيين مواطنين في حمى الهواشم وهم اخوة في الدم والمصير الحتمي المشترك ، يتقاسمون لقمة العيش وذود الحمى، وتتعانق مآذنهم مع اجراس كنائسهم في سيمفونية كبرياء وعزة وكرامة وشجاعة واقدام وسلام لا تقبل القسمة او التراخي او الانكسار او الاستسلام.
يا اهلنا وعزوتنا في قرية حمود والكرك، يا وجع الوطن المنسكب من دمي، ولعمري ان حزني ليس كالحزن الذي تعرفون، فقد اتيت ابحث في ازقة قريتكم الوديعة عن رائحة الخبز، وعن ضحكات الاطفال التي اغتالتها خفافيش الظلام في وضح النهار ، وما زلت اتساءل وبحرقة وكمد ولوعة كيف تجرأ القتلة ان يطأوا ارضا باركتها السماء؟ وكيف تجرؤوا ان يزرعوا الموت في حقول ما اعتادت الا تنبت القمح والكبرياء.
يا ايها القادمون من كهوف العصور الظلامية الجاهلية المظلمة الهدامة ، ايها الحاملون رايات الموت بأسم الله، فأن الله بريء من خناجركم وبنادقكم ورصاصكم، والدين بريء من افعالكم المشينه وحقدكم الظلامي الاسود الدفين، فنحن في الاردن ايها الاوغاد لم نعرف ان هناك دينا يكره الاقحوان والياسمين والزيتون او يقطع اعناق سنابل القمح.
ايتها القرية الكركية الجنوبيه الوديعة (حمود) ، يا دمعة اردنية حارقة انهمرت على خد التاريخ ، ويا وجع الامهات اللواتي يرتدين الصبر كالثياب ، فأن هؤلاء القتلة لم يقتلوا ابناءك وحدهم الذين هم ابناءنا جميعا ، بل اطلقوا الرصاصات على صدر العروبة كلها ، وعلى وجه المحبة والسلام وعلى طهر الارض وعفتها وقدسيتها، فالقتلة عابرون ، والارهاب واعمال الارهاب كبيوت العناكب واهنة هشة وستزول ، واما حمود فستبقى شامخة كقلعة الكرك، وراسخة كشجر الزيتون في اوديتها ، وسينبت من دماء الشهداء ياسمين واقحوان جديد، وستبقى مآذنكم واجراسكم تعزف لحن السلام والحياة رغما عن انف الارهاب.
فيا حمود ويا وجعي الاردني.. اغسلي وجهك بالصبر، فالشمس لا بد من ان تشرق من جديد على بيوتك الطيبة وارضك الطاهرة المقدسة.
وأخيرا، فأن الاردن لم يبن بالصدفة ، ولن يزول بمهب ريح عاتية عابرة او غدر وخيانة خوارج، فهو صخرة صامدة فلا يهزها ريح ولا يضعفها او ينال منها نصال حاقد او حاسد او خائن او فاسد مفسد ...، فمن حمود ارض شيحان والكرك نقولها بملئ الفم: ان زرعنا في هذه الارض عميق ، وهذا وطننا الاردني العزيز .. نعم العزيز على قلوبنا جميعا من ابناء عشائره الاقحاح.. فهو في قلوبنا ما حيينا وبعد مماتنا والى يوم الدين شاء من شاء وابى من ابى، وسنبقى مخلصين له بعيدا عن اي مصالح واجندة شخصية ضيقة، نعم وطن عزيز شامخ حر عصي على الانكسار بقيادته الهاشمية الحكيمة الملهمة وشعبه المخلص المعطاء وجيشه المصطفوي واجهزته الامنية المنيعه، ..حمى الله الاردن ملكا وحكومة وشعبا من كيد الكائدين والحاسدين الفجار، وجعل هذا الوطن آمنا مطمئنا، ورحم الله الشهداء شهداء الوطن الابرار ، وأدام الله على هذا الشعب الوفي المخلص نبل شمائله وخصاله، وصلابة واتزان ورزانة مواقفه.