facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن معول بناء لا معول هدم


د. عبدالله هزاع الدعجة
28-10-2026 06:21 PM

تتعاظم مسؤولية الشباب في زمن الحرب ، ويصبح انشغالهم بالسياسة ومناقشة ما يجري حولهم تعبيراً عن الوعي والمشاركة في الشأن العام . ومن حقهم ممارسة هذا الدور بأوسع درجات الحرية ، بما يشمل الاختلاف والنقد والتعبير السلمي ، دون الانزلاق إلى التحريض أو التخوين أو العنف ، إلكترونياً كان أم جسدياً . فالحرية المسؤولة تتيح تعدد المواقف ، وتصون كرامة المختلف وحقه في التعبير .

وفي محيط تعبث به الحروب وخطابات التطرف، يمتلك الأردن، بقيادته الهاشمية ومؤسساته ووعي مجتمعه ، مقومات مناعة ينبغي تعميقها بالعدالة والثقافة والحوار . ومن هنا ، فإن الموقف من الفكر الشيعي ، أو من أي انتماء مذهبي ، ينبغي ألّا يتحول إلى صدام طائفي في أذهان الشباب الأردني ؛ فالمواقف السياسية تُناقش على أساس الأفعال والمصالح وأثرها في أمن الأردن وسيادته ، ولا تُختزل في هويات الناس وعقائدهم . والثقافة ، بما تنشره من معرفة وتعددية وقبول للاختلاف ، متراس أساسي في مواجهة التطرف.

وإذا كانت جائحة كورونا قد استدعت تضافر الجهود الوطنية لمواجهة خطر صحي عام وعالمي ؛ فإن الحرب تضيف أخطاراً عسكرية وسياسية قد تمس سيادة الدولة وأمنها ووحدة قرارها . وهذا يقتضي تكامل أدوار المؤسسات ، والاحتكام إليها في إدارة شؤون الدفاع والأمن والدبلوماسية والإغاثة ، ورفض أي سلاح أو قرار موازٍ لسلطتها . وتبقى للشباب مسؤوليتهم في السؤال والنقد والتطوع والمبادرة والتثبت من المعلومات ؛ فالثقة بالدولة تقوى بمشاركة مواطنيها ، وقدرتهم على التعبير بحرية ، وإسهامهم الواعي في حماية وطنهم .

من هنا نؤكد أن للمرجعيات الدينية ووزراة الأوقاف والشؤوون والمقدسات الإسلامية ودائرة الإفتاءالعام دور أساسي في ترشيد التوجه الفكري في مجتمع محافظ بغالبيته ، من خلال خطاب ديني مستنير يفتح باب الفهم والحوار ، ويواجه الغلو والتكفير . وتبرز أهمية هذا الدور في صون المجتمع من فوضى الفتاوى التي شهدتها بيئات مجاورة ، دون إسقاط واقعها على الأردن ؛ فالغاية تعزيز مناعتنا الفكرية ، وتجنب الانزلاق إلى التيه والانغلاق والجمود .

قبل ثمانية أعوام ، طرح جلالة الملك سؤالاً بالغ الدلالة عن وسائل التواصل الاجتماعي : أهي وسائل تواصل أم تناحر؟ كان سؤالاً يحمل رؤية استشرافية لما نعيشه اليوم ، حين تتحول هذه المنصات من فضاءات للحوار والتقارب إلى ساحات للاستقطاب والتحريض وتبادل الكراهية .

وفي أيلول الماضي، أكد الملك ، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن أي تهديد لحدود الأردن الشمالية أو أمنه المائي هو تهديد لأمنه القومي . ومن هنا ، تبرز مسؤولية الشباب في تمثّل هذه الرؤية ، وطرح أفكارهم والتعبير عن مواقفهم بأسلوب حضاري مسؤول ، ينسجم مع متطلبات الأمن الوطني ويدعم موقف الدولة بقيادة الملك .
إن هذه المرحلة تتطلب من الجميع، أفراداً ومؤسسات عامة وخاصة ، أن يكونوا عند حسن ظن وطنهم بهم ، وأن ينهض كلٌّ بمسؤوليته، بما يحفظ للأردن أمنه وسيادته ووحدته ، ويجعل المصلحة الوطنية أساساً للموقف والعمل





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :