facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أمن السعودية من أمن الأردن… عهدٌ راسخ وموقفٌ لا يتزعزع


بهاء الشنتير
21-10-2026 07:17 PM

ثمّة علاقاتٌ تصنعها المصالح، وعلاقاتٌ يصوغها التاريخ، وأخرى ترتقي إلى مرتبة العهد الذي تتوارثه الأجيال وتصونه المواقف مهما اشتدّت العواصف. والعلاقة الأردنية السعودية من تلك الروابط التي تجاوزت حدود الجغرافيا وحسابات السياسة، لتغدو عنوانًا للأخوّة العربية الأصيلة، وشاهدًا على وفاء قيادتين وشعبين جمعتهما الثقة، ورسّخت بينهما الأيام معاني التضامن والانتماء والمصير المشترك. فمن عمّان، دار الهاشميين وحصن العروبة، إلى الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية الشقيقة، يمتدّ عهدٌ من الأخوّة لا تغيّره الظروف، وموقفٌ من الوفاء لا تضعفه المحن. وحين تتعرّض السعودية للاعتداءات الحوثية، يقف الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين موقف الشقيق الذي لا يتأخر عن أشقائه، معلنًا تضامنه المطلق مع المملكة، ومؤكدًا أن أمنها وسيادتها واستقرارها ليست شأنًا بعيدًا عن الأردن، بل جزءٌ من إيمانه العميق بالأمن العربي المشترك. فهنا لا نتحدث عن مجرّد موقفٍ سياسي، بل عن قيمةٍ أردنية أصيلة، ونهجٍ هاشميٍّ راسخ، ورسالةٍ عربية واضحة مفادها أن الشقيق حين يُمتحن أمنه، يجد في الأردن موقفًا ثابتًا، وقلبًا وفيًّا، وعهدًا لا ينكسر.

وقد جسّد جلالة الملك عبدالله الثاني هذا النهج بإدانة الاعتداءات الحوثية وتأكيد تضامن الأردن الكامل مع المملكة العربية السعودية، ودعم الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة شعبها. وجاء صوت سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، ليحمل الرسالة الأردنية بوضوحٍ يختصر عمق العلاقة، مؤكدًا أن «أمن السعودية من أمن الأردن»، وأن موقف المملكة سيبقى إلى جانب الأشقاء السعوديين في جميع الظروف. كما عبّرت جلالة الملكة رانيا العبدالله عن تضامنها الإنساني بكلماتٍ لامست وجدان الشعب السعودي: «قلوبنا مع المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً»، داعيةً بالرحمة للضحايا الأبرياء والشفاء العاجل للمصابين، وأن يحفظ الله أرض المملكة وأهلها ويردّ عنها كل سوء. وهكذا تتكامل صورة الأردن؛ موقفٌ ملكيٌّ راسخ، ورسالةُ ولي عهدٍ تجسّد وفاء الأجيال، وكلمةٌ إنسانية تعبّر عن محبة شعبٍ لشعب، في مشهدٍ يؤكد أن الأخوّة الأردنية السعودية نهجٌ متجذّر في القيادة والوجدان.

ولم يبقَ هذا التضامن في حدود المواقف والتصريحات، بل تُرجم إلى خطوات عملية خلال زيارة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى الرياض، ولقائه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان. فقد جدّد الوزيران التأكيد على متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وبحثا التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد واستعادة الأمن والاستقرار، وأكّد الصفدي تضامن الأردن المطلق مع السعودية ودعمه إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها. وشكّلت الزيارة محطةً مهمة بتوقيع بروتوكولٍ معدّل لمجلس التنسيق الأعلى الأردني السعودي، بهدف تطوير هيكله التنظيمي وتعزيز دوره في مأسسة التعاون وتوسيع مجالاته. ويرأس المجلس جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، فيما يتولى وزيرا الخارجية رئاسة أمانته العامة، وتتابع وزارتا الخارجية أعماله واجتماعاته واللجان وفرق العمل المنبثقة عنه، ليحلّ المجلس محل اللجنة الأردنية السعودية المشتركة. إنها رسالة تتجاوز حدود المجاملة الدبلوماسية؛ تضامنٌ واضح في مواجهة الاعتداءات، وشراكةٌ تُترجم الثقة إلى عمل مؤسسي وتنسيق مستدام، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

ولا تكتمل حكاية الأخوّة إلا بتبادل الوفاء؛ فقد عبّر سمو الأمير محمد بن سلمان عن تعازيه بوفاة مواطن أردني نتيجة الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي، وتمنّى الشفاء العاجل للمصابين الأردنيين، فيما شكر الصفدي المملكة على الرعاية التي قدّمتها للمواطنين الأردنيين المصابين. في هذه التفاصيل تتجلّى الروابط الإنسانية بين البلدين، وتتأكد حقيقة أن الأخوّة الصادقة لا تعرف اتجاهًا واحدًا، بل تقوم على التقدير والرعاية والاحترام المتبادل. إنها علاقةٌ تتجاوز البيانات الرسمية إلى مشاعر الشعوب، وتتجلّى في لحظات الشدة حين تصبح المواساة موقفًا، والاهتمام بالإنسان تعبيرًا صادقًا عن أصالة العلاقة.

إنها العروبة التي يؤمن بها الأردن؛ عروبةُ المواقف لا الشعارات، والتضامن لا المجاملة، وحماية الأشقاء لا الانتظار حتى تنقضي الأزمات. عروبةٌ ترفض الاعتداء على الدول، وتتمسك بالقانون الدولي، وتدعم أمن المملكة العربية السعودية واستقرار المنطقة، وتؤمن بأن قوة العرب تبدأ من تضامنهم، وأن مستقبلهم أكثر أمنًا حين تتكامل إرادتهم وتُصان سيادتهم. ومن هذا المنطلق، يواصل الأردن دعوته إلى وقف التصعيد وتغليب الحلول السياسية التي تحفظ أمن المنطقة وكرامة شعوبها، من دون أن يتراجع عن تضامنه مع السعودية أو عن حقها في حماية أمنها وسيادتها ومقدراتها.

من عمّان إلى الرياض، ومن قلب الأردن إلى قلب السعودية، يبقى العهد واحدًا: أخوّةٌ لا تنكسر، ووفاءٌ لا يتبدّل، وموقفٌ لا تحكمه الظروف. سيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الأصيل، إلى جانب شقيقته السعودية؛ لأن أمنها من أمنه، وكرامتها من كرامته، والوقوف معها وفاءٌ للتاريخ ومسؤوليةٌ تجاه المستقبل. فهذه حكاية مملكتين، ووفاء شعبين، وعروبةٍ أصيلة لا تنال منها العواصف، بل تزيدها المحن رسوخًا؛ لأن ما جمعته الأخوّة، ورسّخه التاريخ، وحمته المواقف، ليس مجرد ماضٍ يُروى، بل عهدٌ متجدد تصونه القيادتان وتحمله الأجيال.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :