facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ملتقى النخبة-elite يناقش الدولة العميقة بين المواطن والمواطنة والمصلحة العامة


21-10-2026 08:47 AM

عمون - ناقش ملتقى النخبة- elite في حوارات الثلاثاء، "الدولة العميقة بين المواطن والمواطنة والمصلحة العامة".

إن المجتمع مكوّن من تيارات متباينة، ولكل تيار قوة مؤثرة. وأي فكرة جديدة، إصلاحية أو تغييرية أو تطويرية، مهما حملت من آمال ورؤى مستقبلية، لن تنجح ما لم تأخذ في الاعتبار موقف هذه التيارات، وكيفية التعامل معها تأثير وإقناعا وتحييدا في حال تعارضت مصالحها مع المصالح الوطنية أو الإصلاح.

قد يظن البعض أن الدولة يديرها شخص واحد، لكن الحقيقة مغايرة تمامًا. و الشواهد كثيرة من التاريخ.

إن التغيير لا بد أن يبدأ من الإنسان المجرّد قبل أن يتحقق على الأرض، فنحن نعني أن هذا الإنسان هو الذي يمنح التأثير الحضاري بعده الملموس.

إن أي فكرة تغييرية، كي تنجح في مجتمع ما، تحتاج إلى حاضنة قوية، أو "ركن شديد" كما يمكن تسميته، مع قدرة على التعامل مع النخب القائمة، إمّا بتغييرها أو بتحييدها أو بالابتعاد عنها.

فكم من فكرة اندثرت، بل وطمست أسماء أصحابها، وضاعت مع الأيام.

بدون فهم حقيقي لقوة هذه الفئة وقدرتها على إيقاف التطور او تحييد القوى او العبث بالسلطات وتسخيرها لمصالحهم او توجيه الثورات والحركات الإصلاحية، لن تستطيع اي حركة إصلاحية او تطورية العمل.

- كيف تصبح التضحية الفردية، مكسب للجميع، ونضمن العدالة والشفافية في الحقوق والواجبات؟!.
- كيف تواجه التطلعات الفردية من ذوي الأطماع والنقص في الكفاءة والخبرة، والمرتبطين بجهات مختلفة من التسلق على المصالح الوطنية؟!.
- ما هي الأثمان التي تدفعها الأوطان عندما تسمح لفئة ما من توظيف مقدرات الوطن لصالحها؟!.

* الدكتور عاطف عضيبات.. كانت مداخلته كما يلي:

اولاً الموضوع المطروح على قدر كبير من الأهمية . لكن الاسئلة المطروحة لا تتفق كثيراً مع العنوان، وخاصة في الجانب المعلق بالدوله العميقه التي لم يتم التطرق لها في الاسئلة.

أما فيما يتعلق بالاسئلة المطروحة فهي مترابطة جدا ومداخلتي تتناولها مجتمعه بسبب ترابطها.

اعتقد انه ليس المطلوب من الفرد أو الموطن التضحيه بمقدار ما هو مطلوب منه/ منها القيام بواجباته على أكمل وجه، حيث ان مقابل الحقوق هناك واجبات ومسؤوليات. فعلى سبيل المثال، الحق بالمشاركه السياسية حق مقدس ومصان دستوريا ومقابل ذالك هناك واجب ومسؤولية المشاركه. لكن في الأردن وان كان حق المشاركه في الانتخابات متاح للجميع نجد اقل من الثلث يشارك في الانتخابات وحتى نسبة المشاركة في المناطق الحضريه لا تصل ل١٠ بالمئة الأمر الذي يترتب عليه اشكاليات تتعلق بمجالس لا تمثل واقع المجتمع وبالتالي لا تسطيع الدفاع عن حقوق أبناءه، الأمر الذي يسهل المهمة أمام غير المؤهلين لتولي شؤون العامه ووضع مصالحهم اولاً وقبل كلّ شي.

إن حالة غياب المواطنة الحقه أو الفاعله في مجتمعاتنا والتي ترتكز على التوازن بين الحقوق والواجبات هي المسؤولة بصوره رئيسة عن حالة التخلف الاقتصادي والسياسي التي تعيشها. والحقيقة ان جلالة الملك في احد اوراقه النقاشيه تحدث بإسهاب وعمق عن المواطنة الفاعله.

حاولت الاختصار لقناعتي أنكم تستطيعون القراءة بين السطور.

* النائب السابق الدكتور عيد النعيمات كانت مداخلته تحت عنوان "اختيار القيادات العليا في الأردن: بين الاستحقاق والنفوذ":

إن بناء الدولة القوية يبدأ بحسن اختيار من يتولون مواقعها العليا؛ كالوزراء، والأمناء العامين، ورؤساء الهيئات والمؤسسات العامة، والمديرين العامين، فهذه المواقع ليست امتيازات شخصية، بل مسؤوليات وطنية تتطلب الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار وتحقيق الإنجاز.
ولا تكمن المشكلة في نقص الكفاءات الأردنية، بل في ضمان اكتشافها ووصولها إلى مواقع القرار، بعيدًا عن المحسوبية والعلاقات الشخصية ومراكز النفوذ، ومن هنا، تبرز الحاجة إلى منظومة وطنية تجعل الاستحقاق أساس الاختيار، والإنجاز معيار الاستمرار، والمساءلة ضمانة لحسن الأداء.
ويبدأ الإصلاح بإنشاء قاعدة وطنية للقيادات والكفاءات، تضم أصحاب الخبرات والإنجازات من مختلف القطاعات والمحافظات، وإخضاع المرشحين لتقييم مهني مستقل يقيس قدراتهم القيادية، وخبراتهم التخصصية، ونزاهتهم، وكفاءتهم في إدارة الأزمات وتطوير المؤسسات، كما ينبغي إعلان معايير كل موقع، وتوثيق أسباب الاختيار، وإخضاع الإجراءات للرقابة.
وفي هذا السياق، يقدم النموذج السنغافوري مثالًا يستحق الدراسة؛ إذ تتولى لجنة الخدمة العامة دورًا في ضمان نزاهة التعيينات والترقيات القيادية، وتعتمد في تقييم المرشحين على منظومة متعددة الأبعاد، تشمل القدرات والقيادة والنزاهة والاستعداد لخدمة المجتمع، لا التحصيل الأكاديمي وحده، ويمكن للأردن الاستفادة من هذه التجربة في تطوير آليات اختيار قياداته، مع تكييفها وفق دستوره ومؤسساته وظروفه الوطنية.
أما التوزيع الإقليمي، فينبغي أن يكون ضمانًا لتكافؤ الفرص، لا أساسًا للمحاصصة، فلا يجوز أن تنحصر فرص الوصول إلى المواقع العليا في دوائر جغرافية أو اجتماعية محدودة، بينما تبقى كفاءات المحافظات والبوادي والأطراف بعيدة عن المنافسة. والمطلوب توسيع دائرة البحث عن القيادات لتشمل المملكة بأكملها، مع بقاء الكفاءة والاستحقاق معيار الحسم.
ولتحويل ذلك إلى واقع قابل للقياس، تُنشر تقارير سنوية عن إجراءات شغل المواقع العليا، ومعايير الاختيار، والمؤهلات والخبرات، والتوزيع الجغرافي للمرشحين والمعينين، ومدى الالتزام بالمنافسة والشفافية، كما يخضع المسؤولون لتقييم دوري وفق أهداف محددة، تشمل جودة الأداء، وكفاءة الإنفاق، والإنجاز المؤسسي، والقدرة على التطوير.
وقد اتخذ الأردن خطوات في تحديث منظومة القيادات الحكومية، ومنها تعديل نظام القيادات الحكومية عام 2025، بهدف تعزيز الشفافية وتوسيع فرص التقدم للوظائف القيادية. والمطلوب البناء على هذه الخطوات، وضمان التطبيق الفعلي للمعايير، وتقييم النتائج، ومنع تجاوز الإجراءات تحت ضغط العلاقات أو المصالح.

إن المواقع العليا في الدولة ليست مكافآت شخصية، ولا امتيازات جغرافية، بل مسؤوليات وطنية ينبغي أن يتولاها الأقدر والأكثر نزاهة. وحين تصبح الكفاءة أساس التعيين، والعدالة ضمانًا لتكافؤ الفرص، والإنجاز معيار الاستمرار، والمحاسبة أداة لتصحيح الخلل، يستطيع الأردن استثمار طاقات أبنائه كافة، وتعزيز الثقة بمؤسساته، وبناء إدارة عليا تليق بطموحات الوطن.

* المهندس خالد خليفات كانت مداخلته تحت عنوان "الدولة العميقة.. قوة دفع أمامي ام قوة شد عكسي؟!":

مصطلح الدولة العميقة يشير إلى "شبكات النفوذ المؤسسي والامني والبيروقراطي والاقتصادي التي تؤثر في قرارات السلطة التنفيذية سلبا أو ايجابا" ووجودها لا يشير بالمطلق إلى حتمية وجود مؤامرة ضد مؤسسات الدولة، بل يؤشر إلى وجود مراكز قوى موازية تعمل وفق آليات معينة!

فقد تلعب الدولة العميقة في الدول الراسخة ديقراطيا ادوارا إيجابية مفصلية في حماية منجزات الدولة - أي دولة - بدء من حماية الأمن الوطني والقومي مرورا بدفع عجلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وصولا الى ترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة ، بينما قد تلجأ في بعض الأحيان إلى إنتاج مراكز قوى في مختلف مواقع صنع القرار حماية لمصالح فئات وأصحاب نفوذ بحيث تعمل كقوى شد عكسي وتعيق كل ما من شأنه تحقيق المصالح العليا للدولة والمواطن.

التجارب العملية في أغلب دول العالم الثالث لأدوار الدولة العميقة غير إيجابية، ففي معظم التجارب تنحاز الدولة العميقة لمصالح فئات معينة من المجتمع وتحمي مصالح إقتصادية لشخصيات نافذة وتدفع بقيادات غير كفؤة لمواقع صنع القرار وتؤسس لتحالفات سياسية واقتصادية واجتماعية من شأنها التركيز على مصالح شخصية أكثر من مصالح الأوطان ، بينما يفترض أن تكون رديفا صلبا وحارسا امينا ومدافعا شرسا عن مكتسبات الأوطان ومنجزاتها ورقيبا محاديا ونزيها على كل ما من شأنه ضمان أمن ومستقبل الوطن والمواطن.

* الدكتور نعيم الملكاوي كاتب - باحث سياسي.. كانت مداخلته كما يلي:

حين تخطف المصالح الفردية الدولة ويستقوي ثلة من المنتفعين على الوطن وتتجسد إدارة رديفة للدولة شعارها المصالح والأجندات والمشاريع دق ناقوس الخطر ،
وإن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدولة ليس ضعف مواردها، ولا شحّ إمكاناتها، بل أن تتحول مقدراتها إلى امتيازات لفئة محددة، وأن تصبح مؤسساتها جسوراً للمصالح الشخصية بدلاً من أن تكون أدوات لخدمة الوطن والمواطن.

وفي الحالة الأردنية، فإن الحديث عن الإصلاح السياسي لا ينبغي أن يقتصر على تعديل القوانين، أو إنشاء الأحزاب، أو تغيير الوجوه في المواقع العامة، بل يجب أن يمتد إلى السؤال الأكثر حساسية: من يملك القرار فعلياً؟ ولصالح من يُتخذ؟

فالدولة ليست شخصاً واحداً، ولا حكومة تتغير، بل منظومة من المصالح والنفوذ والعلاقات المتراكمة، التي قد تتجاوز أحياناً حدود المسؤولية الرسمية، وتستطيع التأثير في القرار، وتعطيل الإصلاح، وإعادة إنتاج نفسها بأدوات ووجوه جديدة.

وهنا تكمن خطورة ما يُسمّى بالدولة العميقة، حين تتحول من استمرارية مؤسسية تحمي الدولة إلى شبكة مصالح تحمي أصحابها، وتقاوم كل تغيير يهدد امتيازاتها، مهما كانت مصلحة الوطن في ذلك التغيير.

إن أخطر أشكال الفساد ليس سرقة المال العام وحدها، بل احتكار الفرص، وتوريث النفوذ، وتقديم الولاء على الكفاءة، وإقصاء أصحاب الخبرة، وتحويل المواقع العامة إلى مكافآت، وكأن الدولة ملكية خاصة وليست مسؤولية عامة.

والثمن لا تدفعه الخزينة وحدها؛ بل يدفعه الشباب حين يفقدون الثقة بعدالة الفرص، ويدفعه المواطن حين يشعر أن القانون لا يُطبّق على الجميع بالمعيار نفسه، ويدفعه الوطن حين تتراجع الكفاءات، وتتسع الفجوة بين المجتمع ومؤسساته.

ولذلك، فإن الإصلاح الحقيقي في الأردن لا يتحقق بتغيير الأشخاص وحده، بل بتغيير قواعد الوصول إلى المسؤولية، وترسيخ المساءلة، وربط المواقع العامة بالكفاءة والإنجاز، وإخضاع القرار للمصلحة الوطنية لا لموازين النفوذ.

فلا يجوز أن يكون الانتماء إلى الوطن واجباً على المواطن، بينما تصبح مقدرات الوطن فرصةً لمن يمتلك النفوذ.

إن الدولة القوية ليست التي تحمي أصحاب المصالح من المساءلة، بل التي تحمي المصلحة العامة من تغوّل المصالح الخاصة.

والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه بوضوح: هل نريد إصلاحاً يغيّر شكل ونهج إدارة الدولة و مؤسساتها ، أم إصلاحاً يغيّر طريقة عملها، ويضمن أن تكون الدولة للجميع، لا امتيازاً لفئة على حساب الجميع؟

فالأوطان لا تخسر حين تتعثر مشاريع الإصلاح فحسب، بل تخسر أكثر حين يفقد المواطن إيمانه بأن الإصلاح ممكن، وأن العدالة حق، وأن الدولة تقف على مسافة واحدة من أبنائها.

* العميد المتقاعد الدكتور عديل الشرمان كانت مداخلته كما يلي:

الأردن لم يتعمق في السير بطريق الدولة العميقة كما هو كثير من الدول العربية، وقد حاول جادا منذ تأسيس الإمارة أن يسير في نهج مختلف إلى حد ما يقوم على الممارسة الديمقراطية، وقد نجح في محاولاته إلى حد متواضع، لكن عدم توفر بيئة مناسبة، اضافة للظروف التي عصفت به والتحديات التي واجهته أوجبت الخروج أحيانا عن هذا النهج، وتأرجح بين السير في أنفاق الدولة العميقة، ومحاولات الخروج من هذا الأنفاق.

وقد بقيت الحكومات الأردنية المتعاقبة وما زالت تمارس بعض جوانب عملها بحيث تحاكي في ممارساتها الدولة العميقة في نهجها، ولعل أساليب الغموض والتضليل، وحجب الحقائق عن المواطن، والفساد الإداري، وتضارب المصالح، وتغول المتنفذين خير دليل على ذلك، هذا فضلا عن ما يشوب الممارسة الديمقراطية من غموض وعدم وضوح.

إذا سلمنا بأن الوطن أكبر منا جميعا، ويسمو على المصالح الفردية، واذا اعتبرنا المواطنين على اختلاف مستوياتهم عناصر فاعلة ومشاركة، وأنه بدون مشاركة المجتمع في صنع المستقبل ورسم سياسات الدولة في مختلف المجالات وخاصة من خلال انتخابات نيابية حقيقية لا يتم التلاعب أو التدخل بها، وكلما تجذرت الديمقراطية والمشاركة الحقيقية، والسير بجدية وإرادة قوية في المحاسبة، ومكافحة الفساد كلما ضعفت الدولة العميقة، واذا لم يكن هناك إصلاح وتطوير فعلي ستبقى الثقة بمؤسسات الدولة ضعيفة، وسيبقى المواطن ينظر الى من يديرون المشهد العام بنظرة الشك، وسيعتبر أن الدولة مخطوفة، وتسير في فلك مصالح فئة متنفذة تتحكم بمفاصلها، وتعصف في مستقبلها وأنها ذاهبة الى العودة حالة الدولة العقيمة بدلا من التقدم للخلاص منها.

من هنا كلما تجذرت الديمقراطية نهجا حقيقيا وأسلوبا واقعيا، وكلما تقدمنا بوسائل وطرق المحاسبة والمساءلة، كلما ضعفت الدولة العميقة، ولعل الممارسة الفعلية لدولة الحق والقانون والعدالة، وإعادة رسم الدولة بما يتوافق وطموحات الشعب خير وسيلة للخروج من أنفاق الدولة العميقة.

* البروفيسور زياد نواف الدويري كانت مداخلته تحت عنوان "كيف تتحول التضحية الفردية إلى مكسب للجميع، وكيف نضمن العدالة والشفافية في الحقوق والواجبات؟":

إن الأوطان لا تُبنى بالتضحيات وحدها، بل بالعدالة التي تصونها، وبالمؤسسات التي تحوّلها إلى إنجاز وطني مستدام، وبالقيادات التي تدرك أن قيمة المواطن لا تُقاس بما يُطلب منه أن يعطي فحسب، بل أيضًا بما يُصان له من حقوق وكرامة وفرص متكافئة.

فالتضحية الفردية، مهما عظمت، قد تتحول إلى خسارة جماعية إذا كانت في بيئة تكافئ النفوذ بدل الكفاءة، وتمنح الامتيازات لأصحاب المصالح بدل أصحاب الاستحقاق، وتُحمّل المخلصين أعباء الإصلاح، بينما يحصد غيرهم ثماره. وهنا تكمن المفارقة المؤلمة: أن يصبح الإخلاص عبئًا على صاحبه، وأن يجد الملتزم بالقانون نفسه أقل حظًا ممن يلتف عليه.

إن المواطنة الحقيقية لا تعني مطالبة المواطن بالتضحية من أجل وطنه فحسب، بل تعني أيضًا التزام الدولة ومؤسساتها بحماية حقوقه، وضمان ألا تُستغل تضحياته لمصلحة فئة بعينها. فالعلاقة بين المواطن والوطن عقد متبادل، قوامه الحقوق والواجبات، والثقة والمسؤولية، والعدل والانتماء.

ولتحقيق ذلك، لا بد من الانتقال من ثقافة تمجيد الأشخاص إلى ثقافة بناء المؤسسات، ومن الاعتماد على نوايا الأفراد إلى الاحتكام إلى قواعد واضحة، ومن التعويل على نزاهة المسؤول إلى ضمان خضوعه للمساءلة. فالأشخاص يرحلون، أما المؤسسات الراسخة والتشريعات العادلة فتبقى حاميةً للمصلحة العامة.

وتأتي الشفافية في مقدمة الضمانات التي تعزز ثقة المواطن؛ فمن حقه أن يعرف كيف تُتخذ القرارات، وكيف تُوزع الموارد، وعلى أي أساس تُمنح المناصب والفرص. فالمال العام أمانة، والمنصب العام مسؤولية، والنفوذ ليس امتيازًا يتيح لصاحبه تجاوز القانون أو الاستئثار بالفرص.

كما أن العدالة لا تعني المساواة الشكلية فحسب، بل تعني تكافؤ الفرص، وإنصاف المجتهد، ومحاسبة المقصّر، وحماية الحقوق، ومنع احتكار القرار والموارد من قبل فئة توظف إمكانات الوطن لخدمة مصالحها الخاصة.

إن أخطر ما يهدد الأوطان هو اتساع الفجوة بين من يقدمون التضحيات ومن يحصدون الثمار. فعندما يشعر المواطن أن إخلاصه لا يحمي حقه، وأن الكفاءة لا تضمن له فرصته، وأن النفوذ يتقدم على الاستحقاق، تتآكل الثقة، ويتراجع الانتماء، ويصبح العزوف عن المشاركة نتيجة لغياب العدالة، لا ضعفًا في الولاء.

ومن هنا، فإن حماية التضحية من الاستغلال تتطلب رقابة فاعلة، ومساءلة حقيقية، وتطبيقًا للقانون دون استثناء، وثقافة مجتمعية ترفض الواسطة والمحسوبية. فالسكوت عن الامتيازات غير المستحقة يحوّل الاستثناء إلى قاعدة، والمخالفة الفردية إلى خلل مؤسسي يهدد المصلحة الوطنية.

إن التضحية الحقيقية ليست أن يُطلب من المواطن التنازل عن حقوقه، بل أن يخضع الجميع للقانون، وأن يتنازل صاحب الامتياز غير المستحق عن امتيازه، وأن يضع صاحب القرار سلطته في خدمة الصالح العام.

وفي تقديري، فإن نجاح الإصلاح لا يُقاس بمقدار التضحيات التي يطلبها من الناس، بل بمقدار العدالة التي يحققها، والثقة التي يستعيدها، والفرص التي يفتحها أمام الكفاءات، والامتيازات غير المشروعة التي يضع حدًا لها.

فالأوطان لا تخسر حين يضحي أبناؤها، بل تخسر حين تُستغل تضحياتهم، ولا يضعف الانتماء حين يطالب المواطن بحقه، بل حين يقتنع بأن حقه لا يُنال إلا بالواسطة أو النفوذ.

وخلاصة القول، إن المواطنة ليست عطاءً بلا حقوق، ولا مطالبةً بالحقوق دون واجبات؛ بل هي شراكة حقيقية في المسؤولية، وعدالة في توزيع الأعباء والفرص والثمار.

فحين تصبح التضحية مسؤولية مشتركة، والعدالة قاعدة لا استثناء، والشفافية نهجًا لا شعارًا، تتحول تضحيات الأفراد إلى قوة للأوطان، ويصبح الانتماء قناعة راسخة، لا مجرد عاطفة تُستثار في أوقات الأزمات.

* الدكتور عبدالرحمن المعاني.. اختصر رأيه بالآتي:

كثر الحديث عن الدولة العميقة وهي التي تتولى تسير أمور البلاد ولكن بشكل غير ظاهر وواضح لعامة الناس ،
إن مفهوم الدولة العميقة هو مفهوم ممكن أن يكون إيجابي وفعال في تسيير أمور البلاد ونافع المصلحة العامة والوطنية ،وقبل ان نخوذ في التفاصيل أود أن ايرد ما قالة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر عندما سؤالة عن القرارات التي يوقعها هل يطلع عليها ويعرف مغزاة ،
اجاب أن القرارات التي يوقعها اي رئيس أمريكي تكون قد مرت على عدة جهات وفلترت القرار الصحيح وجميع المستويات اطلعت وشاركت في اتخاذ القرار الصحيح والذي يخدم المصالح الأمريكية العليا وكثير من الأحيان لا اطلع على القرار ما دام قد نقح واقر من كافة المستويات في الدوله الأمريكية العميقة وما في داعي اطلع على القرار لانة يخدم المصلحة الوطنية العليا الأمريكية،
الدول العميقة في الدول الديمقراطية هي صمام أمان للمحافظة على المصالح العليا للبلد،
أو أخذنا بريطانيا في الآونة الأخيرة كم رئيس وزراء تغير وكم وزير تغير وإذا لا يكون هناك جهات ثابتة أمنية ، اقتصادية ، سياسية ، اجتماعية لا يمكن المحافظة على أمن البلد ،
الدولة مفهوم واسع يضم جهات ثابتة أمنية اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، وجهات متغيرة مثل الحكومات أو المؤسسات التي ممكن أن تتغير في أي وقت ولكن لوجود جهات ثابتة يتم المحافظة على مصالح البلاد العليا

* نقيب المهندسين الاسبق المهندس عبدالله عبيدات أوجز رأيه كما يلي:

ان مفهوم الدوله العميقه يحتمل اكثر من شكل فهو قد يكون ايجابيا عندما ناخذ الدوله بمفهومها الشامل الذي يعبر عن مصلحه الدوله نظاما وشعبا وارضا فهذا يعني ان الدوله العميقه هي الدوله الراسخه القويه والتي يصعب اختراق بنيانها ونظامها والتأثير في زعزعة استقرارها
اما الجانب السلبي للدوله العميقه فهو عندما تختطف الدوله ويستثنى منها الشعب فتكون دولة بين القوة الامنيه والاقتصادية وللأسف هذا هو نموذج الدوله العميقه في بلادنا
ولعل أخطر انواع الدوله العميقه تلك التي يكون فيها القرار متاثرا بالنفوذ الخارجي واملاءاته السياسيه والاقتصادية وهذا ما نراه في القوانين التي تسقط على مجلس النواب والكثير من القرارات الحكومية المفاجئه
اعتقد ان الاحتكام للدستور في ان نظام الحكم نيابي ملكي واحترام مؤسسات المجتمع المدني وتركها دون تدخلات واحترام حقوق الإنسان وحريته في التعبير عن الرأي سوف يؤدي الى إيجاد دولة مؤسسات تجنبنا الدوله العميقة الحكومية والدوله العميقه الأجنبية.

* اللواء المتقاعد.. كمال الملكاوي كانت مداخلته تحت عنوان "بين "الاستقرار" والإصلاح: الدولة العميقة في الأردن واختبار العواصف الإقليمية":

في ظل العواصف الإقليمية، يبرز سؤال حول قدرة "الدولة العميقة" في الأردن على التناغم مع التحديث ومكافحة الشعبوية، حيث يُشير المصطلح إلى شبكة معقدة من مراكز النفوذ تعمل بالتوازي مع المؤسسات الرسمية، وهي تحالف فضفاض من المصالح المتشابكة يحافظ على نفوذه عبر العلاقات الشخصية والولاءات.

بين "الاستقرار" و"التعطيل"

لعبت هذه البنية دوراً مزدوجاً: فمن جهة ثبّتت الاستقرار وجنّبت الأردن الفوضى عبر استمرارية مؤسساته، ومن جهة أخرى تحوّل الدور نفسه إلى عقبة أمام الإصلاح، إذ لا تعني الإرادة السياسية العليا أن أدوات الدولة كلها تتحرك بالسرعة والاتجاه نفسيهما، وقد يحدث التعطيل بالبطء والممانعة الإدارية بدلاً من المعارضة الصريحة.

التحديث السياسي: إرادة ملكية مقابل مقاومة بنيوية

وجّه جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومات نحو الإصلاح السياسي، غير أن النخب البيروقراطية والأمنية حالت دون الانتقال من نظام الريع إلى الجدارة. وقد أدى هذا الجمود إلى برلمانات ضعيفة وارتفاع الفساد أفقياً وعمودياً، مما أدى إلى تآكل الثقة، وجعل الإصلاح أقرب إلى "سراب".

مكافحة الشعبوية: بين خطاب النخب وغضب الشارع

تجد "الدولة العميقة" نفسها في موقف دفاعي معقد: فهي تستوعب الغضب الشعبي أمنياً وبيروقراطياً، لكن انغلاقها ورفضها للانفتاح السياسي يغذي الشعبوية التي تسعى لمكافحتها. وهكذا تدخل في "حلقة مفرغة": كلما ضاقت المساحة السياسية اتسعت الشعبوية، وكلما اتسعت ازدادت ذريعة النخبة لتشديد القبضة الأمنية.

خلاصة القول: هل التناغم مستحيل؟

لا تبدو "الدولة العميقة" قادرة على التناغم الكامل مع التحديث ومكافحة الشعبوية معاً؛ فهي تريد تحديثاً لا يمس توزيع السلطة، ومكافحة شعبوية لا تفتح المجال للمشاركة الحقيقية. وهذا التناقض يعني أن العواصف الإقليمية ستظل ذريعة لتأجيل الحل الجذري: الانتقال إلى حكم برلماني حقيقي ولامركزي. وحتى ذلك الحين، سيبقى الأردن عالقاً بين إرادة ملكية معلنة للإصلاح ومقاومة بنيوية صامتة.

* محمود الملكاوي كانت مداخلته كما يلي:

-بدايةً يجبُ التأكيد على أنَّ تعريف الوطنَ : هو المكان الذي لا يبلغ فيه مواطن من الثراء ما يجعله قادراً على شراءٍ مواطنٍ آخر ، ولا يبلغُ فيه مواطنٌ من الفقر ما يجعلهُ مُضطراً أنْ يبيعَ نفسَه أو كرامته!.
-فالوطن هو رغيف الخبز والسَّقف والشُّعور بالانتماء والدِّفء ، والإحْساس بالكرامة ، والحصول على الخدمة العامة دون مِنَّة ، فهو ليس أرضاً فقط ، بلِ الحقّ والعًدل أيضاً!.
-لا شَكّ أنَّ الجهود الجبّارة التي تبذلها قيادتنا الهاشمية الحكيمة ، وسعيها الدَّؤوب لأنْ تكون المملكة واحةَ أمنٍ واستقرار ، وتأمين متطلبات الحياة الكريمة للمواطنين لا يختلف عليها اثنان.
-إلاّ أنَّ المتتبِّع للحالة الأردنية يجدُ أنَّ هناكَ الكثير من الأزمات الداخلية المتراكمة ، المرتبطة بسوء توزيع الخدمات ، والفقر والبطالة ، وتضخُّم الأسعار ، وعدم توزيع مكتسبات التنمية بعدالة ، وتَدنِّي مستوى الثقة بين الحكومة والمواطن لعدم وفاءِ الحكومات المتعاقبة بوعودها ، الأمر الذي يطرحُ سؤالاً جوهرياً ، مَنِ المسؤول عن كُل ما جرى ويجري في الوطن ؟!.
-وهل تتحمّل ما تسمى (بالدولة العميقة) المسؤولية عن كل هذه الاخفاقات ، والمطبّات والعوائق لإحداث تنمية حقيقية يحلم بها كل مواطن أردني؟! خاصةً أنها مُتَّهمة بأنّها هي مَن ركِب الحالة السياسية التي أنتجت الحالة الاقتصادية الصعبة!.
-من المعروف أنَّ معظم دول العالم -وخاصةً المتقدمة منها- لديها مراكز قُوى فاعِلة ، كامنةً في خُبراءَ متمرٍّسينَ من أصحابِ التَّجارب الطَّويلة ، والمفكّرين ، والمثقفين وأصحاب القرار وصناعته في حكوماتٍ سابقة ، وقيادات عسكرية وأمنية واقتصادية يُطلق عليهم مسمى "الدولة العميقة" ، يكونُ هدفها منع الدولة -بمؤسساتها- من الإنحراف عن النَّهج الذي يتمُّ رسمه لمصلحة الأمة والبلاد والمواطنين ، وعدم انحراف البوصَلة عن مصالح الدولة العليا ، وليس خَطْف الدولة بمؤسساتها بما يصبُّ بمصلحةِ مجموعةٍ من الأشخاص الجشعين والمتنَفِّذين ، أو هذا الطرف أو ذاك ، أو هذا الحزب أو ذاك ليستأثروا بكل خيرات البلد ، ويأكلوا الأخضرَ واليابس ، ويتركوا الفتات لعامة الشعب!.
-نحن مع وجود ما يسمى "بالدولة العميقة" شرط أنْ يكونَ هدفُها مراقبةِ سير العمل بمؤسسات الدولة ، وتشخيص أدائِها ، ومنع انحرافها عن المَسار الذي رسمه جلالة الملك ، وخطَّطَ له قادة الرأي والفِكر والمثقفين ، وأصحاب الخِبرات الطويلة ، والمُبدعين وأصحاب التّجارب الإقتصادية الناجحة والخُبراء نظيفي الأيدي ، الذين لا مَصالِحَ خاصة لهم في تزييف الحقائق ، أو توجيه مؤسسات الدولة نحو خدمةِ مشاريعَ أوْ خُطط تصُبُّ في مصلحة أقاربَ ومحاسيب ، أو جهاتٍ وقطاعاتٍ معينة أو افراد بعينهم!.
-للأسف هناك الكثير من المسؤولين يقيسون نجاحهم بالمنافع الشخصية التي اكتسبوها هم ومحاسيبهم على حساب الوطن والمواطن..! وتتحمل المسؤولية عن تبعات أفعالهم ما تسمى "بالدولة العميقة!" التي لم تقُم بدورٍ إصلاحيّ للأوضاعِ العامّة في البلاد ، بل على العكس دأبَ بعض شخصياتها في الانخراط بندواتٍ وتصريحاتٍ ناريةٍ وانتقادات ، وانتجت حزمةً من القُوى المعطّلة من أصحاب التّجارب البسيطة للوصول الى المواقع المتقدمة في الحكومات ، أو في المجالس النيابية ، ممّا أدّى الى تكريسِ مفهومٍ عجيب يقول: "مِنْ وين نْجيب مسؤولين؟!" وكأنَّ البلد لا يوجد بها إلاَّ هذه الوُجوه التي دفعتها الغُرَف المُغلقَة إلى السَّطح لتطفو على بحر المسؤولية! والله المستعان.

* العقيد المتقاعد موسى محمد مشاعرة كانت مداخلته تحت عنوان "الاثمان التي يدفعها الوطن حين تُسخر مقدراته لصالح جهات معينة":

الدولة العميقة حين تتحول إلى أداة لمصالح فئة، تصبح كلفتها على الوطن أكبر من كلفة الفساد المالي وحده؛ لأنها تستنزف الثقة والعدالة والولاء والانتماء.
فحين تُسخَّر مقدرات الدولة لخدمة مصالح ضيقة، يدفع الوطن أثمانًا باهظة..قد تطيح بهيبته ومكانته، أبرزها:
* اقتصاديًا: هدر الموارد، وتعطيل الاستثمار،وتكريس.الواسطةوالمحسوبية على حساب الكفاءة.

* سياسيًا: إضعاف مؤسسات،الدولة وتهميش الإرادة الشعبية،وتحويل القرار العام إلى أداة لخدمة أصحاب النفوذ.
*اجتماعيًا: تعميق الفجوة بين المواطنين، وتراجع العدالة وتكافؤ الفرص، وتآكل الثقة بين المجتمع والدولة.
* وطنيًا: إحباط الشباب، وهجرة الكفاءات،وضعف الشعور بالانتماء، حين يشعر المواطن أن الاجتهاد لا يكفي ما لم يمتلك النفوذ.

* مؤسسيًا: إضعاف سيادة القانون، وإفراغ المساءلة من مضمونها، حتى يصبح صاحب النفوذ أقوى من المؤسسة التي يفترض أن تحكمه.
لكن الخطر الأكبر هو أن يفقد المواطن ثقته بأن الدولة دولته، وأن القانون يحميه،
وأن مستقبله..غير آمن مهما بذل من جهد .

ومن المهم التمييز بين الدولة العميقة بوصفها تعبيرًا عن شبكات نفوذ غير خاضعة للمساءلة، وبين مؤسسات الدولة المستقرة التي تحمي الأمن والمصالح الوطنية؛ فليست كل استمرارية مؤسسية فسادًا، ولا كل نفوذ دليلًا على وجود دولة عميقة.
الخلاصه...
. الدولة القوية ليست التي تحمي أصحاب النفوذ من المحاسبة، بل التي تحمي الوطن من أن يصبح ملكًا لأحد.

فالأوطان لا تُستنزف دائمًا بالحروب؛ فقد تُستنزف أيضًا حين تتحول مقدراتها من حقٍّ عام إلى امتياز للفاسدين واصحاب الاجندة الخاصة..
فالأوطان تبنيها الكفاءات، وتحميها العدالة، وتصونها ضمائر لا تساوم على المصلحة العامة.

* الصحفي ممدوح النعيم كانت مداخلته كما يلي:

يُستخدم ... بشكل متكرر مصطلح ، الدولة العميقة، في المجالس والمنابر السياسية، خاصة عند مناقشة أداء الحكومات وحدود صلاحياتها.
لكن ما هو المقصود بهذا المفهوم؟ وهل يشير إلى مؤسسات تساهم في حماية الدولة واستقرارها، أم إلى مراكز نفوذ تؤثر في القرارات السياسية والاقتصادية بمعزل عن الرقابة والمساءلة؟ تتمحور الإشكالية حول العلاقة بين هذه المراكز ومدى قدرة هذه المراكز على ممارسة ولايتها العامة وفقًا لـ الدستور. ويبرز السؤال بوضوح عند مناقشة خطاب الثقة أمام مجلس النواب ، هل تملك الحكومة سلطة اتخاذ القرار وتحمل مسؤولياته، أم أن هناك قوى أخرى تؤثر في توجهاتها وأولوياتها؟

الدولة العميقة تتكون من شبكات نفوذ أمنية أو عسكرية أو اقتصادية أو بيروقراطية، وقد تتداخل معها مصالح حزبية أو عشائرية أو طائفية.
لكن وجود هذه الروابط لا يعني بالضرورة وجود دولة عميقة، ما لم تتحول إلى نفوذ يتجاوز الأطر القانونية ويؤثر في القرار العام بعيدًا عن المساءلة.

تتجلى خطورة الظاهرة في الأنظمة السلطوية التي تحتكر فيها دوائر ضيقة القرار، فتتراجع أدوار الحكومات والبرلمانات، وتضعف الرقابة والمشاركة السياسية.
ويُعد حكم عائلة الأسد في سوريا مثالًا تاريخيًا على تداخل السلطة السياسية مع الأجهزة الأمنية وشبكات المصالح، مما حدّ من استقلال المؤسسات الرسمية وقدرتها على الرقابة والمساءلة.

في المقابل، لا يعني وجود مراكز نفوذ بالضرورة غياب الديمقراطية، فالفارق يكمن في مدى خضوعها للقانون والرقابة المؤسسية.

لا تكمن المشكلة في وجود مؤسسات تمتلك الخبرة أو تؤدي أدوارًا استراتيجية، بل في تجاوزها حدود صلاحياتها.
الدولة القوية هي التي تخضع فيها مراكز القرار للدستور، وتمارس فيها الحكومة ولايتها العامة، ويؤدي البرلمان دوره الرقابي، ويكون المواطن شريكًا في الحياة العامة.

* الشيخ عبدالله المناجعة شيخ عشائر المناجعة الحويطات اختصر رأيه تحت عنوان "التضحية الفردية مكسب للجميع":

عندما يكون الإيثار لكل فرد يتحرك خدمة للمجتمع، بغض النظر عن الجهد المبذول او يتقاطع مع مصالحه الشخصية يكتسب الشخص الثقة بين أفراد المجتمع ويلقى الدعم والتعاون في حال كان هو المبادر في تقليل التكاليف عند الحوادث ودائما يخلق بيئه آمنة وحاضنة يشعر بها الجميع دون استثناء وتراكم هذه التضحيات تشكل رصيد جم من بساطة الأعمال التي تحقق مكاسب لا يمكن للفرد لوحده ان يحققها فمثلا في الحي التعاون بين الأفراد بالتأكيد ستجد الشوارع نظيفة ومن خلال التعاون يصلحون الخلل او يؤشرون عليه للجهات المعنية اذا كان في البنية التحتية والتعاون ينشر الامن والامان لان اي شيء مريب يتم الابلاغ عنه نتيجة الوعي الذي يحققه التعاون.

وبالمجمل لابد من بروز قادة للمجتمع ليكونوا القدوة والمثل في العمل التطوعي ومن خلالهم نستثمر في الانسان الذي بدوره يجعل من البنية الاجتماعية اكثر قوة وتماسك واستقرار وازدهار ليعود النفع على الجميع دون استثناء.

* الدكتور عيد أبو دلبوح اختتم الحوار بهذه المداخلة تحت عنوان "الدولة العميقة: من يحكم الشعوب، ومن يحاسب من يحكم؟":

ما المقصود بالدولة العميقة؟ وهل هي سلطة تحكم من وراء الستار، دون أن يعرفها الشعب أو يستطيع محاسبتها؟

يمكن النظر إلى هذه الظاهرة من زاويتين:

الأولى: الدولة العميقة في الأنظمة ضعيفة الديمقراطية.

حيث توجد حكومة وبرلمان ومؤسسات رسمية، لكن القرار الحقيقي قد يكون بيد مراكز نفوذ غير منتخبة، تفرض إرادتها على الحكومة وتوجّه سياساتها.

وهنا تظهر المفارقة: الشعب يحاسب النواب، والنواب يحاسبون الحكومة، بينما قد يكون صاحب القرار الفعلي خارج دائرة المحاسبة!

فتسقط الثقة بالحكومة والبرلمان، ويبقى من يملك السلطة الحقيقية بعيدًا عن المسؤولية.

الثانية: الدولة العميقة في الأنظمة الديمقراطية.

وهنا قد تتداخل مع نفوذ المال والشركات الكبرى ومجموعات المصالح، فيما يُعرف أحيانًا بـ«الاستحواذ على الدولة».

فقد تتحول الثروة إلى وسيلة للتأثير في التشريعات والقرارات، بل وربما في سياسات الحرب والسلام.

وقد تسعى مصالح اقتصادية إلى الاستفادة من الحروب لتشغيل مصانع السلاح، أو احتكار الحبوب والمواد الاستراتيجية للسيطرة على الأسواق والشعوب.

وقد تستخدم بعض شبكات النفوذ الرشوة والابتزاز والتهديد لتحقيق أهدافها، بعيدًا عن القانون والمحاسبة.

لكن ليس كل نفوذ اقتصادي دليلًا على وجود دولة عميقة، ولا يصح اتهام جهة دون أدلة.

والسؤال الأخطر: من يحاسب السلطة التي لا تظهر؟

إن الدولة العميقة ليست بالضرورة تنظيمًا سريًا واحدًا، بل قد تكون شبكات متداخلة من النفوذ والمصالح.

والخطر ليس في وجود مؤسسات قوية، وإنما في تحوّل القوة إلى سلطة بلا رقابة، والنفوذ إلى حكم بلا مسؤولية.

فإذا كانت لهذه القوى مشاريع تراها في مصلحة الأمة، فلتطرحها علنًا، ولتخضع للقانون والمحاسبة.

فلا شرعية لسلطة تقرر مصير الشعوب، ثم تختبئ عندما يحين وقت الحساب.

والديمقراطية لا تُقاس بصناديق الاقتراع وحدها، بل بقدرة الشعب على معرفة من يحكمه، ومن يتخذ قراراته، ومن يتحمل نتائجها.

فالمعادلة العادلة بسيطة: لا سلطة بلا مسؤولية، ولا مسؤولية بلا محاسبة.

أما أن يحكم البعض من وراء الستار، ويدفع الفقراء ثمن القرارات من أرزاقهم ودمائهم ومستقبل أبنائهم، فتلك هي المأساة التي تستحق أن نكشفها ونناقشها.

فمن يملك القرار يجب أن يتحمل الحساب، وإلا أصبحت الحكومة واجهة، والبرلمان شاهدًا، والشعب هو الضحية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :