النفط عبر إسرائيل .. حين تصبح ضربات الخصوم فرصة محتملة للتطبيع
سمير حمدان - بودابست
21-10-2026 09:04 AM
قد يطلق الحوثيون المسيّرات على السعودية، وتجد إسرائيل في نتائجها فرصة لتسويق طريق للنفط السعودي، المفاجأة ليست اتفاق الخصوم، بل إمكان التقاء آثار أفعالهم دون تنسيق، فالهجمات التي ترفع مخاطر التصدير قد تضفي على المشروع الإسرائيلي طابعًا ملحًا، وتجعل كلفة الانتظار جزءًا من القرار، وتحول خدمة النقل إلى عرض استراتيجي.
لا تقدم المصادر دليلًا على أن ترامب أو نتنياهو يوجّهان الهجمات لتحقيق ذلك، وللصراع السعودي الحوثي جذور يمنية وإقليمية، وقد وصف الحوثيون تصعيدهم الأخير بأنه رد على ضربات سعودية، السؤال القابل للتحليل كيف تُستثمر الهجمات في إعادة ترتيب الخيارات السعودية، وليس افتراض أن المستفيد هو المدبر.
والعرض الإسرائيلي معلن، دعا بنيامين نتنياهو في ١٩ مارس ٢٠٢٦ إلى مد أنابيب النفط والغاز عبر شبه الجزيرة العربية إلى الموانئ الإسرائيلية، وفي ٧ يوليو، قال وزير الطاقة إيلي كوهين لرويترز إنه اقترح على واشنطن خطًا بطول ٧٠٠ كيلومتر من السعودية إلى إيلات، مستندًا إلى حاجة الخليج لتجاوز مخاطر إيران والحوثيين، هذه رغبة إسرائيلية، وليست موافقة سعودية.
لكن التعاون قد يسبق الأنبوب، فتقرير «يسرائيل هيوم» المنشور في ٥ أغسطس نقل عن كوهين وجود محادثات خليجية، وعرض خيار الناقلات من ينبع إلى إيلات، ثم الخط القائم إلى عسقلان والشحن نحو الأسواق، الرواية منسوبة إلى الصحيفة ومصادرها، وليست إعلانًا سعوديًا، لكنها تميز استخدام منشآت قائمة عن مشروع بري يحتاج إنشاءً وترتيبات عبور، عبر الأردن في المسار المباشر.
تعمل آلية الضغط عبر الحساب الاقتصادي، فارتفاع التأمين واحتمال التعطل يدفعان المنتج إلى إعطاء وزن أكبر لاستمرارية التسليم، عندئذ قد يصبح المسار الأعلى كلفة مقبولًا بوصفه احتياطًا، وتستطيع إسرائيل جذب شركات وممولين يفضلون استقرار العلاقات، غير أن قبول خدمة محدودة لا يساوي تطبيعًا شاملًا، وتحدد العقود حجم الالتزام وقابلية الانسحاب .
ويضيف ترامب أداة سياسية، فقد ربط في يوليو ٢٠٢٦ المضي في التعاون النووي المدني السعودي بالانضمام إلى اتفاقات أبراهام، يكشف ذلك توظيف التكنولوجيا لدفع التطبيع، أما إدراج النفط ضمن الصفقة فلم يثبت.
وتحد وجهة الطلب من المبالغة، عبر هرمز نحو ٢٠٫٩ مليون برميل يوميًا في النصف الأول من ٢٠٢٥، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، واتجه ٨٩٪ من الخام والمكثفات العابرة إلى آسيا، إنها بيانات إقليمية، وليست توزيعًا للصادرات السعودية، لذلك لا يستبدل المنفذ المتوسطي هرمز بالكامل، وإن خدم شحنات أوروبية .
أما القدرة الفنية، فيذكر الموقع المؤرشف للمشغل طاقة اسمية لخط إيلات–عسقلان قدرها ستون مليون طن سنويًا باتجاه المتوسط، دون أن يثبت ذلك السعة المتاحة للمشروع، وفي المقابل، قد يتيح تنفيذ الخطط السعودية المعلنة في ١٢ أكتوبر، لرفع قدرة التصدير بالأنابيب إلى عشرة ملايين برميل يوميًا خلال عامين إلى ثلاثة، توسيع البدائل، دون إلغاء مخاطر المنشآت والملاحة.
اقتصاديًا، يغيب ما يحسم المنافسة، كلفة الوصلة وتعرفة العبور والسعة المتاحة، لذلك يبقى الاستنتاج أن المسار يستحق الفحص بوصفه احتياطًا، لا أنه الأرخص أو الأجدى، ويلزم اختبار النقل عبر إيلات مقابل السويس أو سوميد، وتقييم الخط البري منفصلًا، باحتساب التمويل والمناولة والتأمين والحماية والتعطل، فالقيمة الأمنية تُقاس بما توفره من خسائر متوقعة.
وهنا تعقيد يضعف تفسير الهجمات بمصلحة إسرائيل وحدها، فمسار ينبع–إيلات يعتمد على وصول النفط إلى ينبع، وضرب الشبكة السعودية قد يعطله أيضًا، كما نُسب هجوم سبتمبر على خط الشرق–الغرب إلى مسيّرات قادمة من العراق، فلا يصح نسب جميع الهجمات إلى الحوثيين.
سياسيًا، يظل الموقف السعودي الرافض للعلاقات الدبلوماسية دون دولة فلسطينية مستقلة قيدًا على الاندماج، وبحسب المعلومات العلنية، أرجح بقاء الخط الجديد في مرحلة الطرح والمساومة خلال العامين المقبلين، مع احتمال منفصل لترتيبات نقل محدودة، ويتغير التقدير بموافقة سعودية وتمويل والتزامات شحن وتقدم سياسي.
وإذا أُبرمت عقود محدودة، فقد تنشئ مصالح تضغط لتوسيع التعاون، فترتفع كلفة الانسحاب، لذلك تبدأ حماية القرار السعودي من شروط التعاقد وضمان البدائل، قبل أن يصبح استمرار العلاقة ضرورة اقتصادية.