الفيصلي لا يمرض ولا يموت .. لكنه يحتاج إلى جراحة عاجلة!
كامل الروضان
01-11-2026 07:19 PM
الفيصلي ليس مجرد نادٍ لكرة القدم، بل تاريخ أردني عريق وذاكرة رياضية ممتدة منذ عام 1932. هو نادٍ صنع الأمجاد، واعتلى منصات التتويج، وحافظ على حضوره في بطولة الدوري عبر تاريخها دون انقطاع. الفيصلي لا يمرض ولا يموت، بل يتجدد دائماً بلاعبين جدد يحملون شعاره ومسؤولية تاريخه.
إنه عشق جماهير أردنية تمتد من شمال المملكة إلى جنوبها، وجمهور وفيّ يقطع المسافات ويتحمل المشقة والتكاليف، ويهتف حتى صافرة النهاية، في السراء والضراء.
لكن ماذا حدث للفيصلي؟
خسارتان على أرضه، أمام التعاون السعودي ثم الحسين إربد، لم تكونا مجرد تعثر عابر، بل ناقوس خطر يستوجب التوقف والمراجعة. ما شاهدناه كان أداءً يفتقر إلى الروح القتالية والهوية التكتيكية التي طالما ميّزت هذا الفريق.
أين الخطة؟ أين التنظيم؟ وأين البصمة الفنية للمدرب؟
لم يعد مقبولاً أن يكتفي الجهاز الفني بالتوجيهات والإشارات من خارج الملعب، بينما يغيب أثر العمل التكتيكي داخله. مسؤولية المدرب أن يقرأ المباراة، ويختار التشكيلة المناسبة، ويضع الحلول، ويجري التغييرات في الوقت المناسب. وما حدث أمام التعاون والحسين يضع الجهاز الفني أمام مسؤولية مباشرة؛ فالفريق ظهر بلا هوية واضحة، وبلا حلول عندما واجه الصعوبات.
والسؤال اليوم: هل يمتلك الجهاز الفني الرؤية والقدرة على إعادة الفيصلي إلى مستواه؟ أم أن الوقت حان لمراجعة جادة لهذا الملف؟ فالفيصلي أكبر من أن يكون ميداناً للتجارب، وتاريخه لا يحتمل مزيداً من إهدار النقاط.
أما اللاعبون، فبعضهم قدم ما لديه، لكن الأسماء وحدها لا تصنع النجومية. واللاعب البرازيلي كلاوديو مارادونا، الذي يستحضر اسمه أسطورة كرة القدم العالمية، مطالب بأن يترجم اسمه إلى عطاء يليق بطموحات جماهير الفيصلي؛ فالعبرة دائماً بما يقدم داخل الملعب.
وفي المقابل، نثمّن جهود الإدارة الجديدة للنادي الفيصلي، ونعوّل عليها في قيادة المرحلة المقبلة، واتخاذ القرارات التي تحفظ مكانة النادي وتعيد إليه بريقه.
أكتب هذه الكلمات بدافع العشق والانتماء؛ فعشقي للفيصلي انتقل إلى أولادي، وما شاهدته في المباراتين دفعني إلى الكتابة رغم أنني لست ممن يعتادون الكتابة الرياضية.
لقد دق ناقوس الخطر، ولم يعد الوقت مناسباً للمجاملة. الفيصلي يحتاج إلى تدخل فني عاجل، وإلى مدرب يمتلك فكراً تكتيكياً واضحاً، ويعرف كيف يوظف قدرات لاعبيه ويعيد للفريق شخصيته داخل الملعب. فالجماهير لا تطالب بالمستحيل، بل تريد فريقاً يلعب بروح الفيصلي وتاريخه.
وكل الاحترام لجماهير الفيصلي العظيمة؛ لقد أديتم واجبكم وأكثر، وبقي على الجهاز الفني أن يتحمل مسؤوليته، فحب الجماهير ووفاؤها يستحقان أداءً يليق بهذا الشعار.
الفيصلي لا تنقصه جماهير تعشقه ولا تاريخ يستند إليه، بل يحتاج إلى فكر فني يعيد إليه بريقه وانتصاراته.