facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




طلب إعادة النظر والتماس إعادة النظر في أحكام المحكمة الإدارية العليا


الأستاذ الدكتور اسامة النعيمات
02-11-2026 02:02 PM

*قراءة في موجبات تعديل قانون القضاء الإداري رقم ٢٧ لسنة ٢٠١٤

أحسنت الحكومة حين وافقت، يوم الأحد، على الأسباب الموجبة لمشروع القانون المعدّل لقانون القضاء الإداري لسنة 2026. فالمشروع يجيز لأول مرة تقديم طلب لإعادة النظر في أحكام المحكمة الإدارية العليا وقراراتها، لمعالجة رد الطعون لأسباب شكلية دون النظر في موضوعها. غير أن الإصلاح الذي يفتح نصف الباب يترك نصفه الآخر موصداً أمام مظالم أشد خطراً، ومن هنا نتوجه إلى الحكومة، صاحبة المشروع، بأن تُدرج فيه التماس إعادة النظر إلى جانب طلب تصحيح الرد الشكلي.

وتتضح الحاجة إلى ذلك إذا نظرنا إلى الوضع القائم. فالمادة (34/أ) من قانون القضاء الإداري رقم 27 لسنة 2014 تجعل أحكام المحكمة الإدارية العليا قطعية لا تقبل الطعن بأي طريق. وحين لجأ متقاضون إلى المادة (41)، التي تحيل إلى قانون أصول المحاكمات المدنية فيما لم يرد فيه نص، ردّت المحكمة بأن القانون لم يسكت عن المسألة بل حسمها بالمنع. وكانت النتيجة أن من يقاضي الإدارة، وهو الطرف الأضعف في المعادلة، يحظى بضمانات أقل ممن يقاضي فرداً مثله أمام القضاء النظامي.

وقد عالج المشروع جانباً من هذا الخلل، لكن الجانب الذي أغفله لا ينفصل عنه. فطلب إعادة النظر الذي يتبناه المشروع والتماس إعادة النظر شقيقان؛ كلاهما طريق استثنائي ضد حكم قطعي، وكلاهما يعالج حكماً انتهى إلى نتيجة خاطئة لسبب لا صلة له بالتقدير القانوني للقاضي. ولا يفترقان إلا في مصدر الخلل: فالأول يصحح خطأ المحكمة نفسها في واقعة إجرائية ثابتة في الأوراق، كاحتساب الميعاد أو الرسوم، والثاني يعالج خللاً يأتي من خارج المحكمة ويظهر بعد الحكم، كغش الخصم، أو تزوير مستند، أو شهادة زور، أو ورقة حاسمة كتمها الخصم.

فإذا اكتفى المشرع بمعالجة الخطأ الإجرائي، فقد أنصف من رُدّ طعنه بسبب مهلة احتُسبت خطأً، وترك بلا علاج من خسر حقه لأن خصمه قدّم مستنداً مزوراً. وهذه نتيجة لا تستقيم مع غاية صون العدالة التي أعلنتها الأسباب الموجبة نفسها.

وليس هذا المطلب بدعاً في القانون المقارن. فقد أجاز المشرع المصري الالتماس في أحكام محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والتأديبية بنص المادة (51) من قانون مجلس الدولة، وأجاز المشرع الفرنسي الطعن بإعادة النظر حتى في قرارات مجلس الدولة، في حالات محصورة كالمستند المزوّر والمستند الحاسم الذي حجزه الخصم.

بل إن الحجة في الأردن أقوى منها في غيره، لأن المحكمة الإدارية العليا تنظر الطعون «من الناحيتين الموضوعية والقانونية» بنص المادة (25). فهي محكمة موضوع تبني أحكامها على الوقائع والمستندات، وهذا بالضبط ما يفسده الغش والتزوير. ولذلك يقترب الأردن في هذه المسألة من النموذج الفرنسي، ويغدو الالتماس في أحكام الدرجة الأخيرة ضرورة لا ترفاً.

وحتى لا يبقى هذا المطلب مجرداً، نضع بين يدي الحكومة وديوان التشريع والرأي صيغة مختصرة لمادة جديدة تُضاف بعد المادة (34):

أ. استثناءً من الفقرة (أ) من المادة (34)، يجوز لمن قُضي برد طعنه أو دعواه لسبب شكلي أن يطلب إعادة النظر في الحكم أو القرار إذا بُني على خطأ في واقعة إجرائية ثابتة من أوراق الدعوى، خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي لصدوره.

ب. يجوز للخصوم التماس إعادة النظر في الأحكام القطعية الصادرة عن المحكمة الإدارية والمحكمة الإدارية العليا في أي من الحالات الآتية: (1) إذا وقع من الخصم غش أو حيلة أثناء نظر الدعوى أثّر في الحكم. (2) إذا أقر الخصم بعد الحكم بتزوير الأوراق التي بُني عليها أو قُضي بتزويرها. (3) إذا بُني الحكم على شهادة قُضي بعده بأنها كاذبة. (4) إذا حصل الملتمس بعد الحكم على أوراق منتجة كان خصمه قد كتمها أو حال دون تقديمها. ويقدم الالتماس خلال ثلاثين يوماً من ظهور السبب، على ألا يتجاوز سنتين من تاريخ صدور الحكم.

ج. ينظر الطلب أو الالتماس هيئة غير التي أصدرت الحكم، ولا يترتب على تقديمه وقف التنفيذ ما لم تقرر المحكمة غير ذلك، ولا يجوز تقديمه أكثر من مرة.
د. لا يمس قبول الالتماس الحقوق التي اكتسبها الغير بحسن نية استناداً إلى حكم الإلغاء.

وهذه الضوابط مجتمعة تمنع أن يتحول أي من الطريقين إلى درجة تقاضٍ ثالثة مقنّعة؛ فالحالات محصورة، والمواعيد حاسمة، والطلب لا يتكرر، والمراكز المستقرة للغير محمية.

والتوقيت اليوم مواتٍ لذلك، فالمشروع ما زال في مرحلة الأسباب الموجبة ولم يُنشر نصه بعد، وهو في طريقه إلى ديوان التشريع والرأي. وإكماله الآن خير من الحاجة إلى تعديل جديد بعد سنوات. فالعدالة الناجزة لا تعني العدالة المستعجلة، واستقرار المراكز القانونية لا يُبنى على حكم ثبت أنه قام على غش أو تزوير.

*أستاذ القانون الإداري والدستوري





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :