facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خطاب العرش .. أمن الوطن وكرامة المواطن


المهندس مازن الفرا
03-11-2026 01:43 PM

حمل خطاب العرش السامي رسائل واضحة تتصل بأمن الأردن ووحدته الوطنية، وبمسؤولية مؤسساته تجاه المواطن وحاضره ومستقبل أبنائه.

وجاء التأكيد على مواجهة الإرهاب في مقدمة هذه الرسائل، مقرونًا بالوفاء للشهداء، والاعتزاز بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، والثقة بوعي الأردنيين وقدرتهم على التماسك في مواجهة المحن.

لقد وضع جلالة الملك عبدالله الثاني موقف الدولة من الإرهاب بصورة حاسمة؛ فلا مجال للسماح لمن يحمل فكرًا إرهابيًا بأن يمس أمن الوطن أو يعبث بوحدته.

وهذه رسالة تستدعي موقفًا وطنيًا جامعًا، يرفض تبرير الإرهاب أو التساهل مع خطابه، ويقف إلى جانب مؤسسات الدولة في حماية المجتمع وصون استقراره.

ولقد جاء استذكار شهداء الكرك تأكيدًا على أن تضحيات أبناء الوطن تبقى مسؤولية في أعناقنا جميعًا. والوفاء للشهداء يقتضي رعاية أسرهم، وحفظ مكانتهم في الذاكرة الوطنية، وترسيخ القيم التي ضحوا من أجلها، وفي مقدمتها أمن الأردن وسلامة أهله.

كما حمل الخطاب تقديرًا مستحقًا لمنتسبي الجيش العربي والأجهزة الأمنية، الذين يتحملون أعباء حماية الحدود ومواجهة الأخطار وصون الأمن الداخلي.

وخلف الطمأنينة التي يعيشها المواطن جهود متواصلة وتضحيات تستحق الاعتزاز والدعم، وإدراكًا عامًا لحجم المسؤولية التي يحملها هؤلاء الرجال.

ومن هنا فقد أكد الخطاب اتساع المجال أمام الرأي المخلص والمسؤول، بما يعزز المشاركة في معالجة التحديات. ومن واجب المؤسسات أن تستمع للملاحظات والشكاوى، وتجيب عنها بوضوح، وأن تتعامل مع النقد الجاد باعتباره مساهمة في تحسين الأداء وتصويب الخلل.

أما مجلس الأمة، فقد وضعه الخطاب أمام مسؤولياته في التشريع والرقابة وحماية المصلحة العامة. فالمواطن ينتظر من ممثليه متابعة قضاياه، ومساءلة الحكومة عن مستوى الخدمات ونتائج القرارات، وتقديم نقاش يستند إلى المعرفة والحلول القابلة للتنفيذ. كما ينظر إلى سلوك المجلس وخطابه، وإلى قدرته على إدارة الاختلاف باحترام يحفظ مكانة المؤسسة وثقة الناس بها.

وفي الجانب التنموي، أكد الخطاب أن مصلحة المواطن يجب أن تكون في قلب القرار. وهنا يصبح السؤال العملي:

كيف ينعكس المشروع أو الإجراء على حياة الناس؟ وهل يحسن مستوى الخدمة، ويوفر فرصة عمل، ويخفف عبئًا عن الأسرة، ويسهل حصولها على التعليم والعلاج؟

إن تسريع إنجاز المشاريع الكبرى يتطلب متابعة حكومية منتظمة، وتحديدًا للمسؤوليات، ومعالجة للعقبات التي تؤخر التنفيذ. ويحتاج المواطن إلى معلومات واضحة عن تقدم هذه المشاريع وأثرها المتوقع، حتى تكون العلاقة بين الخطط المعلنة والنتائج الملموسة أكثر وضوحًا ومصداقية.

وكان للأمن المائي حضور بارز في خطاب العرش، بما يعكس مكانته في سلم الأولويات الوطنية. فالمياه ترتبط مباشرة بحياة الأسرة وصحتها، وبقدرة القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية على الاستمرار والنمو. ولذلك فإن حماية الموارد المائية واستدامتها تستدعي العمل المتواصل، والتخطيط المبكر، وتسريع المشاريع الضرورية لتأمين احتياجات الحاضر وحقوق الأجيال القادمة.

وتقتضي ترجمة هذا التوجيه الاهتمام بكفاءة شبكات المياه، وتقليل الفاقد، ومواجهة الاعتداءات على المصادر، وتحسين إدارة التوزيع، إلى جانب توعية المجتمع بالاستخدام المسؤول. فكل مشروع مائي ينبغي أن يرافقه عمل يضمن وصول أثره إلى المواطن ويحافظ على موارده.

وتكتمل هذه المسؤوليات بالتأكيد على أن الوظيفة العامة واجب في خدمة الناس، وأن إساءة استخدام المنصب تستوجب المساءلة، أيًا كان صاحبه. فسيادة القانون تتجسد في عدالة الإجراءات، ومحاسبة المقصر، وإنجاز المعاملات دون محاباة أو تعطيل، وحماية حق المواطن في الحصول على الخدمة بكرامة.

لقد وضع خطاب العرش أمام المؤسسات والمجتمع مسؤوليات مترابطة:

حماية الوطن من الإرهاب، وصون وحدته، واحترام حق المواطنين في التعبير، وتحسين معيشتهم، وتأمين مواردهم الأساسية. والمطلوب اليوم أن تجد هذه التوجيهات طريقها إلى برامج تنفيذ ومتابعة ومساءلة، وأن يلمس المواطن أثرها في أمنه وخدمته وحياته اليومية.

فالوفاء لرسائل خطاب العرش يكون بعمل ينجز، ومسؤول يحاسب، ومؤسسة تستجيب، ومواطن يشعر بأن أمنه وكرامته ومستقبل أبنائه في مقدمة الأولويات.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :