facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن ليس ساحةً للإرهاب ..


د. عدنان متروك شديفات
05-11-2026 04:32 PM

دماء الشهداء عهدٌ لا يسقط، وأمن الوطن خط أحمر لا يقبل المساومة

ليس الإرهاب جريمة عابرة، وليس الاعتداء على رجال الأمن وهم يؤدون واجبهم مجرد استهداف لأشخاص يرتدون الزي الرسمي؛ بل هو اعتداء على هيبة الدولة، وطعنة في قلب الوطن، ومحاولة آثمة للنيل من أمن الأردنيين واستقرارهم وطمأنينتهم، فمن يرفع يده على حماة الوطن إنما يعتدي على وطن بأكمله، ومن يستبيح دماء الذين نذروا أنفسهم لحماية الناس إنما يعلن حرباً على قيم الدولة وسيادة القانون وحق المجتمع في الحياة الآمنة، إن استشهاد البطل السلايطة، وهو يؤدي واجبه، وجرح زملائه ليس مجرد فاجعة نمر عليها بكلمات العزاء، بل جرح وطني عميق، وتذكير بحجم التضحيات التي يقدمها نشامى أجهزتنا الأمنية حتى يبقى الأردن آمناً عزيزاً مستقراً،فرحم الله الشهيد، وأسكنه فسيح جناته، وجعل تضحياته وسائر شهداء الوطن أمانة حاضرة في ضمير الدولة والمجتمع.

إن دم الشهيد ليس رقماً في بيان، ولا خبراً عابراً في نشرة، بل عهد في أعناقنا، وحق لأسرته، ومسؤولية وطنية تقتضي كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، أياً كان موقعه أو اسمه أو نفوذه، وفي هذا السياق، تكتسب كلمات جلالة الملك عبدالله الثاني في خطاب العرش السامي خلال افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة، أهمية بالغة، إذ حملت رسالة واضحة بأن أمن الأردن وسيادته ووحدته خطوط حمراء لا يجوز الاقتراب منها، وأن الدولة لن تسمح للإرهاب والتطرف بأن ينالا من استقرارها أو يهددا حياة أبنائها، إن حديث جلالته لم يكن كلمات بروتوكولية في مناسبة دستورية، بل تأكيداً على عقيدة الدولة الأردنية وثوابتها الراسخة، وعلى أن حماية الوطن مسؤولية لا تقبل التهاون، وأن دماء الشهداء ليست موضع نسيان أو مساومة، ومن هنا، فإن كل من لم يدرك خطورة هذه الرسالة الملكية، أو تعامل مع أمن الوطن باعتباره أمراً ثانوياً، عليه أن يراجع مسؤوليته الوطنية والأخلاقية؛ فالوطن أمانة، وحمايته واجب، والتفريط بأمنه ليس خطأً عابراً يمكن تجاوزه بالصمت أو التبرير.

إن الإرهاب لا دين له ولا وطن ولا مبرر، ولا يمكن تبرير العنف أو شرعنة الاعتداء على رجال الأمن تحت أي ذريعة أو غطاء ومن يختار طريق الإرهاب والخيانة والاعتداء على أمن البلاد، يضع نفسه في مواجهة القانون والدولة والمجتمع ولا يجوز أن تقف المحاسبة عند المنفذ وحده، بل يجب أن يمتد التحقيق، وفق الأدلة والإجراءات القانونية، إلى كل من يثبت أنه ساهم أو سهّل أو تستر أو قصّر في أداء واجبه، إذا كان لذلك ارتباط بالجريمة أو بتمكين مرتكبيها، ومن ساهم في الإفراج عن شخص أو اتخاذ إجراء أدى إلى تعريض أمن المواطنين للخطر، فإن مسؤوليته يجب أن تخضع للتحقيق والتدقيق، بعيداً عن التخمين والاتهام المسبق، وصولاً إلى الحقيقة والمحاسبة القضائية إن ثبتت المخالفة أو المسؤولية، فلا أحد فوق القانون، ولا منصب يمنح صاحبه حصانة من المساءلة، ولا نفوذ ينبغي أن يحجب الحقيقة.

إننا لا نطالب بالانتقام، ولا ندعو إلى تجاوز القضاء، بل نطالب بأقصى درجات الحزم في تطبيق القانون، وبمحاكمة عادلة وشفافة لا تستثني أحداً، وبعقوبة رادعة لكل من تثبت إدانته، فلا مناص من العقاب القانوني، ولا بديل عن العدالة، ولا مكان للمجاملة حين يتعلق الأمر بأمن الوطن وأرواح أبنائه، فالدولة القوية ليست التي تتجاوز القانون، بل التي تفرض هيبته وتطبقه على الجميع دون تمييز، كما أن مواجهة الإرهاب لا تكون أمنياً فقط، بل تبدأ من رفض الفكر المتطرف، وتجفيف منابعه، ومواجهة كل خطاب يحرض على العنف أو يبرر الخيانة أو يستخف بتضحيات حماة الوطن، وفي الوقت ذاته، يجب ألا تتحول هذه الفاجعة إلى باب للشائعات أو الفتنة أو تصفية الحسابات، فالأردنيون أسرة واحدة، ووحدتهم الوطنية هي الحصن الذي تتحطم عليه كل محاولات العبث بأمنهم واستقرارهم.

إن نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية يستحقون منا كل التقدير والوفاء، ليس بالشعارات وحدها، بل بصون كرامتهم، ودعم مؤسساتهم، والوقوف إلى جانب أسر الشهداء والجرحى، وضمان ألا تضيع تضحياتهم في زحام النسيان...

يا أبناء الأردن : إننا أمام مسؤولية وطنية وتاريخية تتطلب وعياً بحجم التحديات، وثباتاً في الموقف، وثقة بمؤسسات الدولة، وتمسكاً بسيادة القانون. فالأردن ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا أرضاً مستباحة لأصحاب الفكر الظلامي، ولا وطناً يقبل أن تمتد إليه يد الإرهاب دون مساءلة.

سيبقى الأردن عزيزاً منيعاً، وسيبقى أمنه فوق كل اعتبار، وستظل دماء شهدائه أمانة في أعناقنا، والعدالة حقاً لا يسقط، والمحاسبة واجباً لا يقبل التأجيل، رحم الله الشهيد البطل السلايطة، وحمى الله الأردن وقيادته وجيشه وأجهزته الأمنية وشعبه، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.

عاش الأردن وطناً عصياً على الإرهاب، شامخاً بوحدته، قوياً بقانونه واجهزته الامنية ، عزيزاً بقيادته وأبنائه...





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :