facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تتبدّل الأغلبية… وتبقى مصالح أمريكا أولاً في سياستها الخارجية


م. وائل سامي السماعين
06-11-2026 02:11 PM

قد يخسر الرئيس الأمريكي الأغلبية في الكونغرس، لكنه لا يفقد مفاتيح البيت الأبيض، ولا تنتقل قيادة السياسة الخارجية تلقائياً إلى خصومه.

ومن هنا، فإن الرهان على أن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية التي جرت في 3 نوفمبر 2026 سيقلب سياسة واشنطن، يحتاج إلى قراءة التاريخ قبل الانشغال بالاحتفال بالنتائج.

في انتخابات عام 1986 النصفية، احتفظ الديمقراطيون بمجلس النواب بـ258 مقعداً، واستعادوا مجلس الشيوخ بـ55 مقعداً.

ومع ذلك، بقي الرئيس الجمهوري رونالد ريغان يقود السياسة الخارجية. وحتى التقارب مع الاتحاد السوفيتي، الذي تُوّج بمعاهدة القوات النووية متوسطة المدى عام 1987، بدأ قبل الانتخابات؛ فقد التقى ريغان وغورباتشوف في ريكيافيك في أكتوبر 1986. لذلك، لا يصح اعتبار ذلك التحول مجرد نتيجة لفوز الديمقراطيين.

وجاء الدليل الأوضح بعد انتخابات 2006، حين حصل الديمقراطيون على 233 مقعداً في مجلس النواب، وسيطروا على مجلس الشيوخ بأصوات 49 ديمقراطياً ومستقلَّين متحالفَين معهم. ورغم المعارضة المتصاعدة لحرب العراق، أعلن الرئيس جورج بوش الابن في يناير 2007 إرسال أكثر من عشرين ألف جندي إضافي.

وحين أقرّ الكونغرس مشروع تمويل يتضمن جدولاً زمنياً للانسحاب، استخدم بوش حق النقض. وفي النهاية، وافق الكونغرس على تمويل الحرب دون ذلك الجدول. تغيّرت الأغلبية، لكن الرئيس استطاع تنفيذ استراتيجيته رغم اعتراض خصومه.

هذا لا يعني أن السياسة الخارجية لا تتغير، بل إن تغيّرها ليس نتيجة تلقائية لتبدّل الأغلبية. فالمصالح والتحالفات وحسابات الأمن والقوة أعمق من نتيجة انتخابية واحدة، والرئيس يحتفظ بصلاحيات واسعة في إدارة العلاقات الخارجية.

وفي المقابل، ليس الكونغرس متفرجاً؛ فهو يؤثر عبر التشريع والتمويل والرقابة، ويملك مجلس الشيوخ دوراً في إقرار المعاهدات والتعيينات. لكن القدرة على تقييد بعض خيارات الرئيس تختلف عن القدرة على فرض سياسة خارجية بديلة عليه.

أما في الداخل، فهل تصبح المساءلة وتغيير السياسات أكثر احتمالاً؟

هنا قد يكون أثر الأغلبية الجديدة أكثر وضوحاً. فالكونغرس يشرّع ويقرّ الإنفاق ويراقب الإدارة، وتستطيع لجانه عقد جلسات التحقيق واستدعاء المسؤولين وطلب الوثائق. وقد تتحول سياسات الضرائب والصحة والهجرة والإنفاق إلى ساحات مواجهة، تُلزم الرئيس بالتفاوض وتقديم التنازلات، أو تعرقل بعض مشروعاته.

ومع ذلك، فإن التحقيق لا يعني الإدانة، والمساءلة لا تعني العزل. يستطيع مجلس النواب توجيه اتهام دستوري للرئيس بالأغلبية البسيطة، لكن إدانته وعزله تتطلبان موافقة ثلثَي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين. كذلك، يحتفظ الرئيس بحق النقض، وتجاوزه يحتاج إلى موافقة ثلثَي المصوّتين في كل مجلس، مع توافر النصاب.

إذن، قد تعني خسارة الكونغرس رئيساً أكثر خضوعاً للرقابة وأقل قدرة على تمرير برنامجه الداخلي، لكنها لا تعني رئيساً منزوع الصلاحيات، أو سياسة خارجية تنقلب بين ليلة وضحاها.

أما نحن العرب، فالأجدى أن نسأل كيف نعزّز قدرتنا على التأثير في القرار الأمريكي، بدلاً من انتظار أن يصنع اختلاف الحزبين ما نريده لأنفسنا. أمريكا لا تعيد حساباتها لأننا نفرح بنتائج انتخاباتها؛ تعيدها عندما يصبح لمصالحنا وزن لا تستطيع تجاهله.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :