facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تصبح الواسطة أهم من قيمة الكلمة


محمد مطلب المجالي
06-11-2026 08:15 PM

ليست كل كتابة تستحق النشر، وليس كل من تصدّر المشهد يستحق أن يُحتفى به؛ فالكتابة مسؤولية، والكلمة قيمة فكرية وثقافية، وليست مجرد عناوين براقة وصفحات محشوة بعبارات مستهلكة لا تقول شيئاً ولا تضيف جديداً.

المؤسف أن بعض مشاهدنا الثقافية والإعلامية باتت تخضع لمعايير لا علاقة لها بجودة النص أو عمق الفكرة أو قدرة الكاتب على الإضافة، بل أصبحت المعرفة الشخصية والواسطة والعلاقات بوابة للقبول والانتشار، حتى وإن كان ما يُنشر خالياً من المعنى، فقيراً في المضمون، لا يتجاوز تجميع الكلمات وتكرار العبارات.

والأكثر إثارة للاستغراب أن بعض الذين لم يُعرف لهم عهد بالكتابة، ولم تكن لهم تجربة تُذكر في هذا المجال، أصبحوا يطلّون علينا بمقالات شبه يومية، وكأننا أمام اكتشاف مفاجئ لمواهب أدبية وفكرية لم نكن نعرفها! مقالات تتوالى بالعناوين، لكنها تفتقر إلى الفكرة، وتغيب عنها المعرفة، ويغلب عليها الحشو والإنشاء. حتى إن القارئ يخرج منها كما دخل، فلا معلومة جديدة ولا رأي عميق ولا إضافة تستحق الوقوف عندها.

وبعض هذه الأقلام، مع كامل الاحترام للأشخاص، لا تملك من أدوات الكتابة ما يؤهلها لتقديم مادة فكرية رصينة، ومع ذلك تجد طريقها إلى النشر والاحتفاء، بينما تبقى أقلام لها تاريخ وتجربة ورصيد من المعرفة خارج دائرة الاهتمام. وكأننا أمام مشهد تُصنع فيه المكانة بالعلاقات، لا بالجهد والإنتاج.

وفي المقابل، هناك كتاب يمتلكون تجربة ومعرفة ورؤية، أمضوا سنوات في القراءة والبحث والكتابة، ويحملون قضايا وطنهم ومجتمعهم في أقلامهم، لكنهم لا يجدون المساحة التي تليق بما يقدمون، لأنهم لا يجيدون طرق الأبواب الخلفية، ولا يملكون شبكة العلاقات التي تمنح البعض حضوراً يفوق حجم إنتاجهم الحقيقي.

لسنا هنا في معرض التقليل من أحد، ولا نحتكر حق الكتابة أو النشر، فالكتابة حق للجميع، لكننا نتساءل: أين المعايير؟ وأين لجان التحرير والتقييم؟ وهل أصبحت قيمة المقال تقاس باسم صاحبه وعلاقاته، لا بما يحمله من فكر ورأي وحجة؟

إن أخطر ما يصيب أي بيئة ثقافية وإعلامية هو أن تتراجع الكفاءة أمام المجاملة، وأن يصبح الحضور بديلاً عن الإبداع، والانتشار بديلاً عن التأثير، وأن تتحول المنابر إلى مساحات لتبادل المجاملات بدلاً من أن تكون ساحات للفكر والحوار.

ليس كل منشور إنجازاً، وليس كل عنوان فكرة، وليس كل تصفيق دليلاً على جودة ما يُقدم. فليس كل من أمسك قلماً أصبح كاتباً، وليس كل من نشر مقالاً أصبح صاحب تجربة أو رأي. والكتابة ليست سباقاً في عدد المقالات، بل مسؤولية في عمق الفكرة وصدق الموقف واحترام عقل القارئ.

لسنا ضد الأقلام الجديدة، بل نرحب بكل موهبة حقيقية، ونشجع كل من يسعى إلى تطوير أدواته، لكننا ضد أن تتحول المعرفة الشخصية إلى جواز مرور، والواسطة إلى معيار، والمجاملة إلى شهادة إبداع.

والله إن ذلك لمؤسف، ليس لأن كاتباً لم ينل حقه من الاهتمام، بل لأننا نخشى أن تصبح الرداءة معياراً، وأن يُهمّش الفكر الحقيقي لحساب أسماء صنعتها العلاقات لا قيمة ما تكتب.

احترام الكلمة يبدأ باحترام معايير نشرها، والأوطان التي تريد نهضة فكرية لا تقيس أقلامها بعدد معارفها، ولا بعدد المقالات المنشورة، بل بما تقدمه من وعي ومعرفة وإضافة حقيقية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :