عبدالجليل باشا المعايطة .. الرجال مواقف وتاريخ
محمد مطلب المجالي
30-10-2026 08:55 PM
ليست الرجولة لقباً يُعلّق على الأسماء، ولا المكانة وجاهةً تُكتسب بالمجاملات، فالرجال مواقف تسجلها ميادين الشرف، وسيرة عطرة تحفظها ذاكرة الوطن، وتاريخ لا تمحوه حملات الانتقاص أو اختلاف الآراء. وحين نتحدث عن رجال الكرك الذين تركوا بصماتهم في ميادين العسكرية والمسؤولية والعمل الوطني، فإن عبدالجليل باشا المعايطة، أبو محمد، واحد من الأسماء التي تستحق الوقوف عند سيرتها وإنصاف تاريخها.
هذا رجل عرفته ميادين الشرف قبل مجالس الوجاهة، وخبرته ساحات الواجب قبل منابر الكلام، فكانت الوطنية عنده ممارسة وتضحية، لا مجرد شعارات.
شارك الباشا في معارك الشرف التي خاضتها قواتنا المسلحة الأردنية دفاعاً عن الوطن، وفي مقدمتها معركة الكرامة الخالدة، كما خدم على الحدود الأردنية، حيث تختبر معادن الرجال وتترجم معاني الانتماء إلى واجب وتضحية. ولم تتوقف مسيرته عند الميدان العسكري، بل امتدت إلى مواقع القيادة والمسؤولية والعمل العام، حاملاً تجربة عسكرية ووطنية تستحق التقدير.
إن أبا محمد، أحد وجهاء الكرك وشيوخها، عُرف بجرأة الموقف وصراحة الكلمة ونظافة السريرة وعطر السيرة، ولم يتردد في التعبير عن قناعاته حين يتعلق الأمر بمصلحة الوطن والكرك.
ولعل موقفه الأخير وبيانه باسم الكرك، الذي أكد فيه وحدة أبنائها، ورفض الفكر المتطرف والأجندات المشبوهة، وصيانة حرمة المساجد والكنائس، والالتفاف حول القيادة الهاشمية، جاء ليؤكد أن مواقفه امتداد لتاريخ من الانتماء والوفاء، وأنه يدرك أن أمن الأردن ووحدته خط أحمر لا يقبل المساومة.
وهنا يحق لنا أن نسأل: من هم خصوم عبدالجليل باشا المعايطة؟ وما الذي يزعجهم في رجل يعلن موقفه بشجاعة ووضوح؟ وماذا قدموا هم للكرك والوطن؟ وأين كانت مواقفهم عندما احتاج الوطن إلى رجال يتحملون مسؤولية الكلمة والموقف؟
لسنا ضد النقد أو الاختلاف، فهما حق مشروع، لكن الإنصاف يقتضي أن يكون النقد بالحجة، وأن يُقاس الرجال بما قدموه لا بما يُقال عنهم. فمن أراد أن ينتقد أبا محمد، فليضع أمام الناس ما قدمه هو للكرك والوطن، وما تركه من أثر في خدمة الناس والصالح العام.
إن الكرك تعرف رجالها، وتحفظ لأصحاب المواقف مواقفهم، ولا تنسى من خدموا الوطن في ميادين العسكرية والمسؤولية والعمل العام.
عبدالجليل باشا المعايطة ليس فوق النقد، لكنه يستحق الإنصاف، وتاريخه يستحق أن يُقرأ بعيداً عن الحسابات الشخصية.
فالرجال لا تصنعهم الألقاب، بل تصنعهم المواقف، والتاريخ لا يُمحى بالانتقاد، ومن خاض معارك الوطن وخدمه في ميادين المسؤولية، يستحق أن يُحاكم تاريخه بالإنجاز لا بالأهواء.