القدس الخيرية ومؤسسات مقدسية: التعايش في الأردن تاريخ راسخ
23-10-2026 10:29 PM
عمون - استنكرت جمعية القدس الخيرية ومؤسسات المجتمع المدنية في القدس الشريع الجريمة الآثمة التي استهدفت كنيسة حمود في الكرك، وأودت بحياة أبرياء وأوقعت جرحى، في اعتداءٍ صارخ على حرمة الإنسان وقدسية دور العبادة، وجريمةٍ تمسّ ضمير الوطن بأسره.
وتاليًا نص البيان الذي نشرته الجمعية والمؤسسات المقدسية:
إنّ التعايش الإسلامي المسيحي في الأردن ليس مجرّد شعار، بل تاريخٌ راسخ من الأخوّة والشراكة والمصير الواحد؛ فالمسلم والمسيحي شريكان في بناء الوطن، تجمعهما الأرض والكرامة والهوية الوطنية، وتظلّ وحدتهما حصنًا منيعًا في وجه كلّ من يحاول العبث بأمن الأردن واستقراره.
ومن القدس الشريف، مهد الشرائع السماوية وملتقى الرسالات، حيث تتعانق المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتروي حجارتها تاريخًا من الإيمان والتسامح والتعايش، نرفع صوتنا تضامنًا مع أهلنا في الكرك، مؤكدين أنّ حرمة المسجد من حرمة الكنيسة، وأنّ الاعتداء على أيّ دار عبادة هو اعتداء على قيم الدين والإنسانية، وعلى حقّ الناس في الحياة والأمان.
إنّ من يستهدف الأبرياء لا يقتل أرواحًا فحسب، بل يحاول إشعال نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. ونقولها بوضوح: لن نسمح لجريمةٍ أن تتحوّل إلى انقسام، ولا لرصاصةٍ أن تهدم ما بنته أجيال من الأخوّة، ولا لشائعةٍ أن تكون وقودًا لفتنةٍ لا تخدم إلا أعداء الوطن.
ونطالب بملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، كما نتقدّم بخالص العزاء إلى أسر الضحايا، ونسأل الله الشفاء العاجل للجرحى، وأن يحفظ الأردن وأهله من كلّ سوء.
ختامًا، نقولها من القدس إلى الكرك، ومن كلّ قلبٍ يؤمن بالأردن وطنًا للجميع: لن تكون الفتنة قدرنا، ولن تكون الكراهية لغتنا، ولن يكون الدم الأردني جسرًا يعبر عليه دعاة الفرقة إلى تمزيق وطننا. سيبقى المسلم والمسيحي أخوين في وطنٍ واحد، وستبقى الكنيسة آمنةً كما المسجد، وسيبقى الأردن عصيًّا على كلّ من يراهن على شقّ صفّه. فمن أراد بالأردن فتنةً، فسيجد شعبًا يرفضها، ووعيًا يحاصرها، ووحدةً وطنيةً لا تنكسر.
حفظ الله الأردن وطنًا آمنًا موحّدًا تحت ظلّ الراية الهاشمية، ورحم الضحايا، وصان كرامة الإنسان وقدسية المقدسات.