facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كفى تنظيرا .. قيادتنا تعمل فمتى نبدأ نحن بالإنجاز؟


ملاك الكوري
07-11-2026 02:18 PM

قيادتنا التي لا تنام، تقطع المسافات، وتسافر عبر العالم، وتفتح أبواب الدول، وتبحث عن فرص الاستثمار، وتطرق أبواب الشراكات الاقتصادية، من أجل أن تخلق لأبناء الوطن فرصاً جديدة، وتفتح أمام الأردن آفاقاً أوسع للنمو والعمل والازدهار.

جلالة الملك يسعى، بكل ما يملك من جهد وحضور وعلاقات دولية، إلى استقطاب الاستثمار وبناء الفرص وتعزيز مكانة الأردن. وهنا يبرز سؤال لا بد أن نواجه به أنفسنا: ماذا نفعل نحن في الداخل حتى نكون على قدر هذا الجهد؟

مسؤوليتنا لا تقل عن مسؤولية من يبحث عن الاستثمار خارج الحدود؛ فعلينا أن نحافظ على أمن الوطن واستقراره، وأن نحمي مدخراته ومقدراته، وأن نهيئ بيئة جاذبة للاستثمار، لا أن نسمح للخوف والشائعات والانفعالات بأن تهز ثقة الناس أو تؤثر في صورة بلدنا.

ولا يعني ذلك تجاهل المشاهد الإرهابية أو التقليل من خطورتها، بل يعني التعامل معها بعقل الدولة، لا بردود الفعل المرتبكة.

فالأحداث الخطيرة لا تواجه بالفزع وحده، ولا تُعالج بالأحكام المتسرعة، وإنما بالتحليل المسؤول، والتخطيط الاستباقي، واستراتيجيات الوقاية، وتعزيز الوعي، وحماية المجتمع من كل ما يهدد أمنه واستقراره.

لكن المشكلة الأعمق التي نحتاج إلى الاعتراف بها هي الفجوة بين المعرفة والإنجاز.

لدينا أكاديميون ومتعلمون وخريجون من أرقى الجامعات والمدارس العالمية، ولدينا كفاءات تمتلك المعرفة والخبرة والقدرة على إعداد الدراسات وصياغة الاستراتيجيات..

لكن هل تكفي الشهادات وحدها لصناعة النجاح؟ وهل يكفي أن يمتلك المسؤول المعلومة إذا لم يمتلك القدرة على تحويلها إلى واقع؟

لقد آن الأوان أن نعيد النظر في معايير اختيار القيادات وأصحاب القرار.

فالمؤسسة لا تحتاج فقط إلى من يجيد الحديث عن الخطط، بل إلى من يستطيع تنفيذها، وقياس نتائجها، ومحاسبة نفسه وفريقه على ما تحقق منها.

لسنا بحاجة إلى مزيد من الأوراق التي تحمل عناوين براقة، ولا إلى استراتيجيات تطلق في المؤتمرات ثم تختفي في الأدراج.

نحن بحاجة إلى عقول تخطط، وأيدٍ تعمل، وقيادات تمتلك الجرأة على اتخاذ القرار، والكفاءة في التنفيذ، والشجاعة في الاعتراف بالخلل وتصحيحه.

إن التنظير دون تنفيذ لا يصنع اقتصادا ، ولا يخلق فرصة عمل، ولا يجذب مستثمراً، ولا يطور تعليماً، ولا يحمي مؤسسة.

بل قد يتحول مع الوقت إلى أحد أسباب تعطيل التنمية، حين يصبح الحديث عن الإنجاز بديلاً عن الإنجاز نفسه.

يكفينا سباتاً في ملفات التعليم والاستثمار والتطوير الإداري، بينما قيادتنا تبذل الجهد وتتحرك في كل الاتجاهات بحثاً عن الفرص.

فليس من العدل أن يحمل الملك طموح الوطن إلى العالم، ثم لا يجد في الداخل من يحوّل هذه الطموحات إلى مشاريع ونتائج ملموسة.

نريد أن نرى أثراً حقيقياً في حياة المواطن، وتعليماً يواكب المستقبل، واستثماراً يخلق فرص العمل، وإدارة عامة تقيس نجاحها بما تنجزه لا بما تعلنه، ومؤسسات تختار كفاءاتها على أساس القدرة على العمل لا مجرد الألقاب والشهادات.

نريد مسؤولاً لا يخشى القرار، ولا يكتفي بتقديم النظريات، بل ينزل إلى الميدان، ويتابع، ويحاسب، ويصحح، ويحقق النتائج.

فالوطن لا ينقصه الطموح، ولا تنقصه الكفاءات، ولا تنقصه العقول القادرة على التخطيط؛ ما نحتاجه هو أن نضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، وأن ننتقل من ثقافة إدارة الملفات إلى ثقافة صناعة الإنجاز.

لقد آن الأوان أن ينتهي عصر الاكتفاء بالتنظير، وأن يبدأ عصر العمل والنتائج.

فالأردن يستحق أكثر من الوعود، والمواطن يستحق أن يرى ثمار الخطط في حياته، وقيادتنا تستحق أن تجد في مؤسسات الدولة من يترجم رؤيتها إلى واقع.

حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وأعان كل من يعمل بإخلاص من أجل رفعة هذا الوطن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :