سند الوطن وعرش الأحرار: بيعة دمٍ وعهدُ ولاءٍ لا يزول
طلاق الخريسات
07-11-2026 08:58 PM
في هذا الحمى العربي الأبيّ الممتد بين صقيع الشرف ونار الميدان، ترخص الأرواح وتتكسر على صخرة وعيه كل رهان الخونة والمارقين، وتبقى الحقيقة ساطعة كشمس الصحراء: إن عرش الهاشميين الأطهار لم يُبْنَ على أنقاض النفاق، ولم يُشيَّد بتصفيق المنافقين أو بهرج المداهنين، بل هو عرشٌ معقود بنواصي المجد، مَكِينٌ بأرواح
الأردنيين، وموصول بقلوبهم بعهدِ دمٍ وولاءٍ قطعيٍّ أزليٍّ لا يقبل المساومة ولا يرتضي المزايدة.
حين يعود جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين -سيدنا، وسندنا، وأبو حسين، وتاج رؤوسنا، ورأس حربة عزتنا- ليتصدر المشهد بين أهله وعشيرته الأقربين، يكتمل الأمان كله، وتستقر الطمأنينة في صدور الرجال الذين ما خذلوا الراية قط؛ فسيدنا يعرف أبناء شعبه رجلاً رجلاً، ويعرف سمائهم وجباههمالسمر التي ما انحنت لغير الله، ويعرف صدق الوفاء في الخندق يوم اشتداد الخطوب، مثلما يميز بدقةٍ تامة بين من يقفون حراساً للوطن ومن يتوارون خلف الشعارات حين تصفو الأجواء.
فليعلم الدّانون والمتزلفون أن الأردنيين أحرارٌ لا يُبايعون إلا عن عقيدة وكبرياء، ولا يحتاجون إلى "تلميع" قيادتهم التي ملكت القلوب قبل العروش؛ فولاؤنا المطلق للعرش
الهاشمي هو جينٌ وراثي متأصل في عظام التاريخ والوجدان. ومن ظنّ يوماً أن هذا الشعب ينسى دماء أبنائه، فهو واهم وجاهل بطبيعة هذا المعدن؛ فأحداث الكرك وعمان، وكل قطرة دم زكية أُراقت طهارة ثرى هذا الوطن دفاعاً عن أمنه وكرامته، لم ولن تمر مرور الكرام، بل حُفِرَت في ذاكرة الدم والنار كعنوةِ ثأرٍ مقدس، وشاهدٍ حيٍّ على أن أمن الأردن خطٌّ أحمر تُقطع دونه الألسن وتُبتر دونه كل يد خائنة أو عابثة.
إننا اليوم، وكل يوم، نقف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص خلف أبي حسين، الصخرة التي تتكسر عندها أطماع الحاقدين؛ به نعتز، وتحت رايته نمضي، ولأجل تراب هذا الوطن الطهور نجود بالغالي والنفيس. سيبقى الأردن حصناً منيعاً، وسيبقى العرش الهاشمي الخفاق هو الملاذ والسند، والرمز الذي ينحني له الكبرياء وفاءً وعشقاً أبدياً لا ينضب.