facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إليك يا أبا جواد.


محمد حسن التل
08-11-2026 07:33 PM

يا سيدي ...
ماذا يساوي الحبر مقابل الدم، وماذا تساوي الحروف المنمقة أمام الفجيعة، وماذا تساوي التعزية أمام الظلم الذي وقع على جواد؟

فقدان الإبن ليس وجعًا عابرًا، هو جرح لا يلتئم وشوق لا يعرف نهاية..

أدرك أن الكلمات مهما بلغت من الصدق لا تعوض عن وجع الغياب..

سيدي أبا الشهيد..

لا راد لقضاء الله، والشهادة قدر جواد منذ خلق.. لكن هذا لا ينفي أنه مات غدرًا وظلمًا دون أي ذنب، إلا أنه كان يقوم بمهمته بحماية الآمنين في بلاده، لكن يد الشر أبت إلا أن تمتد له وتغدره.

سيدي أبا جواد..

نعلم أن قلبك وقلب أم جواد مفطوران وجرحكما عميق، لكننا لا نملك أمام هذه الفاجعة إلا أن نمسح على جرحكما وأنت تنتصب كالجبل وقد قدمت للأردن والأردنيين أغلى ما تملك، وهل أغلى من فلذة الكبد لتقديمه فداء للوطن؟

لا شيء في هذه الدنيا قادر أن يعوض الإبن، لكن العزاء أنه مضى على درب الشهادة، فالمقتول دفاعا عن وطنه شهيد، والمقتول مظلومًا شهيدا، وجواد هو الأثنين معا..

يا أبا جواد..
إن دماء جواد خلدته في ذاكرة الأردنيين مع كل شهداء الأردن وقد اعتلى صهوة الشهادة ليخط اسمه بدمائه الطاهر في سجل من ضحوا على طريق الرجولة والشرف

نعلم سيدي..
أن وجعك ووجع أم جواد كبير، لا يمكن أن يقوى عليه أحد، لكن انتقام الله العظيم سيكون كبيرا ممن استباح دماء جواد ، وأجر جواد وأجرك وأجر أمه على الله تعالى..


يا أبا الشهيد..

ندرك ان ثمة موت لا ينتهي حين يُوارى صاحبه الثرى، بل يبدأ من هناك.. حين ينصرف المشيّعون، ويهدأ ضجيج العزاء، ويعود كلٌّ إلى حياته، إلا الذين اقتُطع من حياتهم ما لا يُسترد.. وسيكبر الحزن معك وأمه، ولن يكبر جواد بعد اليوم، وستظلّان تحملان في قلبيكما شابًّا حرمه الغدر من أن يستكمل عمره، وحرمكما من أن تشيخا في حضرته لكن عزاءكما أن جوادا حي عند ربه..

يا الله ..ما أقسى أن يموت المرء قبل أن يستوفي حقّه من الحياة، وأن يُقتل لا لذنب اقترفه، بل لواجب أدّاه.. لقد خرج جواد ليحرس أرواحًا لا يعرف أصحابها، فاستباح دمه من لم يعرف لروح الإنسان حرمة.. وأيّ اختلال هذا في ميزان هذا الزمن أن يُقتل من يحمي، وأن يبقى من يقتل؟

لم يكن جواد يطلب مجدًا ..كان يريد أن يؤدي واجبه ثم يعود إلى حياته، إلى أبويه، إلى الغد الذي ظن أن له فيه نصيبا لكن الغدر لم يمهله حتى يعود، وترك لنا أن نتحدث عن شجاعته وشهادته، فيما بقيت له حياة كاملة لم يعشها.. فما أفدح أن يخلّد الوطن اسم شاب كان يتمنى لو أُتيح له أن يعيش فيه ، آمنًا، بين أهله..

يا أبا جواد..

إن للشهداء عند الله مقامًا لا تبلغه مقامات الدنيا، وفي عدله ما تطمئن إليه قلوب المظلومين، وفي رحمته ما يتّسع لوجعك ووجع أمّ جواد.. لقد مضى ابنك إلى ربّه طاهر اليدين والسريرة، لم يحمل في ذمّته دمًا، ولم يترك وراءه إلا سيرةً مشرّفة ودمًا يشهد له لا عليه وأن ترك خلفه عائلة جريحة برحيله وإن كان لنا أن نرجو شيئًا بعد هذه الفاجعة، فهو أن يكون جواد في جوار من لا يضيع عنده حق، ولا تنسى في ميزانه مظلمة، وأن يأتي يوم يقف فيه المظلوم وظالمه بين يدي الله، فلا جاه يحمي، ولا قوة تنفع، ولا دم بريء يذهب هدرًا. ولعلّ في يقيننا بعدل الله ما يعجز عنه عدل البشر، فما من يدٍ أراقت دمًا بريئًا إلا ولها موعد مع من يعلم ما أخفته الصدور، وما اقترفته الأيدي..


سيدي أبا الشهيد، لا أدري بأيّ الكلمات أختم حديثًا عن فاجعة لا خاتمة لها. إنّا نعزّيك ولا نملك عزاءً، ونواسيك ونحن أعجز من أن نخفّف عنك شيئًا من مصابك.. وما لنا إلا أن نسأل الله أن يتقبل جوادا في عليّين، وأن يُنزل على قلبك وقلب أمّه من رحمته ما يعينكما على احتمال ما لا يُحتمل. وأما جواد، فقد أصبح في ذمّة الله، حيث لا غدر ولا ظلم، وحيث لا يضيع حقّ مظلوم وسيبقى اسمه في ذاكرة الأردنيين شهيدًا، ونعلم أن في قلبك وقلب أمّه إبنًا لم يمهله الموت ظلما حتى تكتفيا من الحياة معه.. فما أقسى أن يكون للإنسان وطن كامل يذكر ابنه، ولا يكون له في الدنيا كلها مكان واحد يستطيع أن يراه فيه..

سيدي أبا الشهيد..
وأنت تقف على قبر جواد وتتلو السبع المثاني على روحه العذبة..ردد
عليك يا جواد تحية الرحمن تتلى كلما طلعت شمس وإن غابت نجوم..


ونحن.. ان لم نشن حربا على الإرهاب على كل الجبهات الثقافية والتربوية والمجتمعية ونعلن حالة النفير في مواجهة هذا الغول وإبقاء المهمة الثقيلة على المؤسسة الأمنية فقط نكون قد فرطنا بدماء جواد وكل من سبقوة في مواجهة من عميت بصائرهم فاستهانوا بدماء الخلق..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :