facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حافة اليأس: المطارنة ليس وحيداً!


د. محمد أبو رمان
11-01-2012 04:28 AM

ثمة تفاصيل دقيقة ومهمة جداً في قصة انتحار المواطن الخمسيني أحمد المطارنة، تتبعتها الزميلة أمل غباين على موقع عمون الالكتروني، وقدّمت لنا صورة مأساوية حقيقية عن المعاناة التي عاشتها أسرة هذا الرجل قبل أن يقرر هو إنهاءها بإحراق نفسه.

أمانة عمان قدّمت له مبلغ 30 ألف دينار، وأعطته مكافأة نهاية الخدمة، وهو ما لم يساعد الرجل، فحاول تعويض ما خسره من دخله الشهري بعد إحالته على الاستيداع (فأصبح راتبه 110 دنانير) من خلال محل كهربائيات في جبل الحسين. لكنه لم ينجح في مشروعه الجديد، فدفع ما حصّله من قرض سكني ثمن خسائر المحل.

الزاوية الإنسانية المحزنة في قصة هذا الرجل تتمثّل في أنّه ربّ لأسرة كبيرة، تتكون من 9 بنات و5 أبناء، أغلبهم صغار السن. له ابنتان في الجامعة، لم يستطع تسديد أقساطهما، وظروف معيشية قاسية لم يتمكن معها من الاستمرار في تأمين احتياجات العائلة، ففضّل الانتحار على الشعور بالعجز واليأس والقهر أمام أعين أبنائه الذين ينتظرون من والدهم الحدّ الأدنى من ضروريات الحياة، بعد أن فصل التيار الكهربائي واضطر أن يبيع جزءاً من أثاث البيت!

قصة المطارنة نموذج لشريحة واسعة وعريضة؛ فهو فقد القدرة على التأقلم، وتعرّض لانهيار مالي، وفي الوقت نفسه لديه أسرة كبيرة، ووجد نفسه أمام حالة قاسية من العجز وقلّة الحيلة. وربما يذكرنا بقصة الرجل الذي أخذ يصرخ في البرلمان قبل أشهر من شرفة الجمهور ويناشد النواب تأمين وظيفة له، لأنّ أبناءه لا يملكون رغيف يومهم!

بيت القصيد، هنا، أنّ هذه القصة تصفع بقوة وجوه أصحاب "النظريات الفلكية" الذين رسموا مسارنا الاقتصادي خلال السنوات الماضية، وتجاهلوا تماماً الجانب الإنساني، ومدى أهميته في السلم الاجتماعي والتوازن الاقتصادي المطلوب، فأخذوا يتحدثون بمنطق الكلفة والمنفعة، سواء عندما يتحدثون عن رفع رسوم الجامعات أو الكهرباء والسلع المختلفة أو حتى عند تصميم قانون عمل يحابي أصحاب رأس المال على حساب العمال، فيشرع الباب مفتوحاً لتسريح العمال والافتئات على حقوقهم بسهولة، كما حدث خلال الأزمة المالية العام الماضي.

هي رسالة قاسية، أيضاً، لأصحاب رؤوس الأموال الذين لم يدركوا بعد أهمية التوازن الاقتصادي في الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وأنّ استمرارهم ونجاحهم مرهون بعدم وصول شريحة واسعة من المجتمع إلى حدود الجوع والفقر والبطالة، إذ سينعكس ذلك سلبياً عليهم مرّة أخرى. فالمطلوب منهم أن يدركوا أهمية المسؤولية الاجتماعية والسياسية للقطاع الخاص.

وهي رسالة إلى الفاسدين؛ فما يكسبونه من ملايين وبلايين على حساب أطفال لا يملكون قوت يومهم وآلاف الأسر التي تعاني من هذا النهب للمال العام والتسيب في إدارة الاقتصاد، سوف ينعكس أيضاً في شرخ اجتماعي حقيقي وقاسٍ، يهدد المجتمع بأسره ومصالحهم الخاصة كذلك.

على من يخططون السياسات الاقتصادية التفكير في هذه القصة كثيراً، فوجود خدمات مجّانية للناس، مثل الصحة والتعليم المدرسي والحكومي والمواد الأساسية، هو في نهاية المطاف سياج حماية للدولة والمجتمع، فليس أحمد المطارنة وحده من يعاني هذه الضغوط الكبيرة، هنالك مئات الآلاف من الأردنيين يقاومون الوصول إلى حافة اليأس، فعلى الدولة أن تفكر كثيراً في رسم سياسات تحمي الأطفال والمهمشين وتمنع الانهيارات الاجتماعية!

m.aburumman@alghad.jo
الغد




  • 1 كركي 11-01-2012 | 11:29 AM

    رحمك الله يا أحمد ، كان الأباء والأجداد ينتخون ويساعدون أقاربهم ممن ضاقت بهم السبل داخل العشيره وكانت العشيره تشكل اسره واحده
    واليوم يبدو ان العشيره اصبحت دكان
    ما أكثر الأقارب حين تعدهم .............

  • 2 د.موسى المغاربه - الكرك 11-01-2012 | 11:58 AM

    الله يغفر لاخينا احمد لان نفسه ليست ملكه ولولا ان الانتحار حرام حقيقة لوجدت منتحرون كثر لان الفرق الطبقي اتسع في المجتمع والسياسات الاقتصادية عمياء ويقودها اناس غير مخلصين اللهم يسر للبلد من يصدقه ويرعى مصالحه لا من يبحث عن مصالحه وكيف يسرق البلد

  • 3 lmam 11-01-2012 | 02:11 PM

    أمانة عمان قدّمت له مبلغ 30 ألف دينار، وأعطته مكافأة نهاية الخدمة، ????

  • 4 المحامي فيصل عمر الخزاعي 11-01-2012 | 06:12 PM

    استاذنا وزميلنا العزيز الدكتور محمد ..كل الشكرعلى مقالتك الرائعه والمعبره هذه وأقول انها حال اغلبية الشعب الاردني الذي يأس من هذه الحكومات ومن الفساد ومن الفاسدين ...رحمة الله عليك ايها الاردني رحمة واسعه وانا لله وانا اليه راجعون ..

  • 5 الاردن اولا الى الابد (كركية) 11-01-2012 | 06:13 PM

    رحمة اللة برحمتة الواسعة بعد ان اعتدى على نفسة التي ليست ملكة ففضل الموت على ان يجتهد على نفسة بالجد والبحث عن العمل الذي يساعدة على كل ما عاناوتحملة فما اقدم علية ارتكب فية خطيئة كبيرة حرامها اللة على عبادة المسلمين فلو انة فكر بمصير اولادة الذين كانوا حجتة للاقدام على هذا الفعل وتركهم لعواصف الزمن القاسية التي اودت بحياتة فما اقدم على حرق نفسة فما ادراه ان وجودة بين اهلة كان يعوضهم عن الفقر والجوع فما اقسى الايام التي اودت بحياة ضعيف لا يؤمن بقدرة اللة على التحويل والتبديل من حال الى حالوترك ابناءة فريسة لأنياب الزمن الموحش.

  • 6 مواطن 11-01-2012 | 09:23 PM

    استاذ محمد احسنت وابدعت تقول على الحكومه تقديم خدمات مجانيه من ضمنها التعليم والصحه واعتقد ان التعليم والصحه هما من كسرا ظهر المواطن الاردني الفقير ليتك تقرء تعليقي او الاخ المحرر يوصله لك انا من الاشخاص ممن احيلوا للتقاعد المبكر دون طلبي وبكشف واحد انا والمرحوم المطارنه اقسم لك ان ابني في الجامعه مطلوب منه رسوم 600 دينار والمهله النهائيه يوم الاحد واقسم اني لا املك منهم دينار لادفع ومكسور اجار المنزل والكهرباء ستفصل شو اعمل ؟ ارجوك المحرر النشر او ايصالها للاستاذ محمد .


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :