facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مئة كذبة


د. حياة الحويك عطية
17-01-2012 02:17 AM

لماذا يركز الاعلام العالمي, ومنه الناطق بالعربية على احداث نيجيريا وقبلها النيجر?

لماذا يصور هذا الصراع بانه مجرد صراع طائفي بين مسلمين متشددين ومسيحيين متنصرين?

لماذا لا يناقش هذا الاعلام شيئا عن الادوار المختلفة التي تمارسها مختلف القوى العالمية في اذكاء هذا الصراع, وخاصة منها التدخلات الاسرائيلية, باستثناء خبر عابر عن استغلال الدولة العبرية لعيد الميلاد المجيد لتوزيع هدايا على المسيحيين الذين تعرضوا لاعتداءات من قبل الاصوليين الاسلاميين?

من هم جماعة بوكو حرام? ولماذا وصلوا حد المواجهة الانتحارية مع السلطة?

اين كل ذلك من موضوع النفط النيجيري الذي يشكل 40% من واردات النفط الامريكية? وهل من علاقة بين احتدام اثارة الموضوع في تاريخين: عام ,2004 بعد احتلال العراق مباشرة, وكلنا يذكر الهبة الانسانية التي اصابت الجزيرة واخواتها للحديث عن المجاعة في النيجر (جارة نيجيريا التي تشكل جزءا منها), وذلك بالتوازي مع احداث طائفية في نيجيريا, ثم الآن 2011 مع احتدام التهديد المتعلق بمضيق هرمز, وضرورة البحث عن نفط بديل في حالة اغلاقه, رغم استبعاد ذلك الا في حالة حرب ممكنة? نفط قد لا يكون بالضرورة ذا رائحة عربية وانما قد يكون افريقيا وبالتحديد نيجيريا (ثامن قوة نفطية في العالم).

قبل اربع سنوات كان دبلوماسي افريقي من اصل مغاربي يحدثني في باريس, بمرارة, عن الصراع الصيني الغربي في افريقيا بشكل عام, وفي خليج النيجر بشكل خاص, والاهم هو استغلال اسرائيل لهذا الصراع للتّسلل الى كل مكونات المجتمع والطبقة السياسية الافريقية, في ظل غياب استراتيجية عربية كاملة على تلك الساحة, رغم ما تشكله من اهمية اقتصادية وجيوستراتيجية للعالم العربي.

وفي عام 2010 اصدر الاقتصادي الفرنسي توماس بورشر كتابا مهما بعنوان "كل برميل من النفط يساوي مئة كذبة", وهو كتاب لم يركز - على عكس ما نتوقع على العالم العربي وانما على منطقة خليج النيجر.

بين التاريخين اثيرت حملة اعلامية غربية عن هذا الموضوع, انتبهت فجأة الى ان انابيب شركتي شل وباري با, اللتين تستخرجان نفط خليج النيجر, تسربت 13 مليون برميل من النفط منذ عام ,1985 اي ما يساوي عشرة اضعاف ما تسرب في خليج المكسيك (اكسون فالي) واعتبرته امريكا كارثة بيئية تساوي 11 أيلول.

الكارثة البيئية في نيجيريا قضت على امكانيات الزراعة والصيد والماء النظيف, وبالتالي خفضت مستوى العمر لدى المواطن النيجيري الى 40 سنة, بحسب امنستي انترناشيونال. لكن احدا لم يهتم لعملية الابادة الجماعية هذه التي تصيب ثلاثين مليون انسان, لانهم يقبعون على بعد 9 آلاف كيلومتر من خليج المكسيك, اي من الولايات المتحدة الامريكية.

شل وباري با تدعيان ان التسرب ناجم عن اعتداءات مستمرة لسرقة النفط عن طريق ثقب الانابيب, وبورشر يؤكد ان الانابيب التي يبلغ عمرها الافتراضي 25 سنة قد بلغت الاربعين, وتبلغ تكاليف تبديلها او اصلاحها اكثر من قيمة ما يتسرب من النفط. علما بأن استهلاك المواطن النيجيري من النفط هو اقل من استهلاك مثيله في الغرب ب¯ عشر الى 15 مرة اقل.

في ظل هذه الاجواء من الابادة الجماعية والفقر, جاءت الجماعات الغربية التبشيرية, وكلنا يعرف اي غطاء تمثله, وجاءت الجماعات الاسلامية الاصولية بأكثر اشكالها تطرفا وجهلا, لتغزوان معا شعبا بلغ به اليأس حده, وبلغ به الحقد حدا, على حكومته وعلى الطبقة الاقتصادية والسياسية المتماهية مع الشركات التي تمتص دمه.

لكن في هذا الوقت ايضا جاءت الصين, ومعها عروض حقيقية بالاستثمار النظيف, وتوصلت الى عقد بقيمة 23 مليار دولار لانشاء مصفاتين حديثتين ومجمع بيتروكيميائي متطور. وهذا ما لا يعجب بالطبع فرنسا (باري با) ولا بريطانيا وهولندا (شل), ولا الولايات المتحدة (40% من التصدير), وبامكان هؤلاء ان يحركوا مسيحيي نيجيريا. كذلك فهو لا يُعجب القوى التي تحرك الاصوليين الاسلاميين ومنهم بوكو حرام, لاسباب نفطية وسياسية, خاصة وان هذه القوى ليست اليوم ببعيدة عن الغرب. وهكذا, كما في كل مكان يستغل فقر وجوع وجهل المساكين, باسم الدين لضرب بعضهم بعضا, في حروب اهلية تؤمن مصالح الخارج وتضمن تفاقم جهلهم وفقرهم وجوعهم. وفي ظل كل هذا تكون اسرائيل الكاسب الاكبر الذي يجد, من هذه الفوضى مداخل ممتازة لتحقيق دورها كلاعب مهم في القارة السوداء. دور يزيد من نفوذها العالمي, ويعزز تأثيرها في قضايا الشرق الاوسط والعالم العربي.0

(العرب اليوم)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :